مقالات وآراء

دائرة البذل والفداء

 

القوات المسلحة السودانية المأمورة بالجهاد وبارتياد مجالاته، نجحت في تشكيل مفهوم البذل والتضحية، وتنقيته، واطلاقه من جديد، بعد أن نجحت في استيفاء جميع مطالبه الفكرية، لقد أفلحت القوات المسلحة أن تمسح عن وجه أرض السودان، كل الأدواء التي يسببها تطفل المليشيا على هذا المفهوم، ونحن الذين ما زلنا وقوفاً أمام سؤال لا ندري متى طرح؟ ومن الذي طرحه؟ ولماذا؟ أخرجنا هذا السؤال في الحق، عن دائرة البذل وجهة وغاية، وموضوعاً ومنهجاً، حينما خضعنا لمكر الغرب الذي يرى أن القوات المسلحة التي تتمرد على قواعده المقررة، تتفانى في كبح جماح نهمه وحرصه وطموحه، فهو لا يأنس إليها لأنها تثير عليه القلق من كل جانب، وأقل ما تثيره عليه هو تلك الخطوط المتقاطعة، والدوائر المتماسة مع أذنابه في المنطقة.

إن السؤال الجامد المتزمت، الذي أحاط بسيرة القوات المسلحة مؤخراً، وامتزج بحياتها، سؤال استند على أساس غير قويم، الغاية منه أن يثير نزاعات بينها، فالقومية التي عملت القوات المسلحة على سبك جميع عناصرها الفكرية في حناياها، يسهل علينا امتحانها والوقوف على الصادق من القولين، فمليشيا آل دقلو وأبواقها، تدّعي أن القوات المسلحة، والتشكيلات المتحالفة معها، تستخدم التمييز العنصري كسلاح حرب خلال حربها معها، وهي مزاعم جوفاء أوقعت صاحبتها في تهويل بعض المضامين.

فالقوات المسلحة التي لا تتصف بشيء من الرذائل الاجتماعية التي تبوء بها مليشيا الدعم السريع، لا شذوذ فيها ولا إسراف، ففرق الجيش السوداني، وألويته وكتائبه، لم تقدم إلينا من نواحيه العامة صوراً دموية، مروعة، حالكة، كما هو الشأن في مليشيا آل دقلو العميلة المرتهنة للصهيونية العالمية وأذنابها في المنطقة، فالعنصرية والدموية تنتفي عن الأولى وتثبت للثانية، ولعل مجزرة الفاشر ترجمة تأصيلية لم تبعث السرور والغبطة إلا في دواخل هذه المليشيا المارقة.

ونحن نستطيع أن نأخذ بعشرات الترجمات التي تأخذ بهذه المقتضيات، وأن نتأملها، وننقل كل مداركها ومواجدها إلى الضمير العالمي، الذي يتستر سادته على ما ينبغي إظهاره.

إن القوات المسلحة السودانية، التي يقصف طيرانها الحربي العالي الحرفية مقرات المليشيا المأفونة وتمركزات جنودها في زالنجي، وأبو زبد، والمثلث الحدودي، وتخوم الدلنج، لا يغيب على ذي بصيرة أنها لا تخشى نقمة أو اعتداء، وأنها تستهجن حقاً أن تختلط سماتها بسمات غيرها، وأنها ماضية كعادتها في تشييد نسق تنتظم فيه كل المفاهيم المؤتلفة والمتفردة التي ترتبط بالشجاعة، والتجرد، والنخوة، والتضحية.

عاشت قواتنا المسلحة التي ظهر أن سيرتها لا تفضي إلى الخلط والابتذال، وعاش شعبها المثقف المستنير، الصابر على عرك الشدائد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..