السودان بين عبثية الحرب وغطرسة الإخوان

كل الشعب السوداني، كل مواطنٍ حر، يعلم علم اليقين أن الحرب العبثية التي تشهدها البلاد اليوم ليست نزاعاً داخلياً محضاً، بل مؤامرة مدعومة من تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، الذي يراهن على الخراب ليعيد كيزان السودان إلى كراسي السلطة التي انتزعها الشعب منهم.
لا بد لكل من يرفع شعارات الوطنية باسم السودانيين أن يدرك الحقيقة: هذا التنظيم المجرم إلى زوال لا محالة. هيهات أن تعود كراسي السلطة إلى هؤلاء الدخلاء، مهما حاولوا. فالوعي الشعبي أصبح حصناً منيعا، والذاكرة الوطنية لا تنسى الجرائم والخيانة.
هنالك وقائع خطيرة في دولة قطر تكشف عن وقاحة لا حدود لها، إذ يجتمع منبوذو “اخوانجية” السودان في دولةٍ أخرى، داخل منزل مصطفى عثمان، أحد قيادات الإسلاميين ووزير الخارجية السابق، وفي حضور السفير السوداني، ويتحدثون عن الوطنية وهم يرفضون أي حلول يقدمها المجتمع الدولي، كأنهم ما زالوا أصحاب القرار والسيطرة.
والأدهى من ذلك أن نصف مساحة السودان خرجت بالفعل من سيطرة الجيش بعد ثلاث سنوات من الحرب المستمرة، ومع ذلك يدّعون القدرة على الحل ويصمّون من يخالفهم بالعمالة والارتزاق.
كيف تسمح دولة مثل قطر، التي تعاني مشاكل مع محيطها العربي، بأن يتحول منزل أحد المنبوذين إلى منصة سياسية؟ كيف يمكن لهؤلاء، أمام أعين السفير السوداني، أن يفرضوا شروطهم ويتحدثوا باسم الوطن؟ بعد كل هذا الصلف والوقاحة، يتجرؤون على الحديث عن تدخل الدول في الشأن السوداني وكأنهم يمثلون الإجماع الوطني.
هؤلاء لا يستحون، ولا يعقلون. وكما أن الشعب السوداني بات يقظاً ويعلم حقيقة من يقف وراء هذه الحرب، فإن الزمن لن يرحم الطامعين في السلطة ولا المتآمرين على وحدة السودان واستقراره.
الحقيقة التي لا مفر منها: الانتصار للحرية، والانتصار للسودان، لن يكون إلا بوعي الشعب ورفضه لأي مشاريع استعادة الكيزان إلى السلطة.



