أخبار مختارة

تصريحات مساعد البرهان… هل تُفشل هدنة «الرباعية»؟

ياسر العطا يشدد على الحل العسكري لحسم الحرب ضد «الدعم السريع»

أثارت التصريحات التي أدلى بها مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، التي شدد فيها على التمسك بالحل العسكري لإنهاء الحرب في البلاد، ردود فعل متباينة في الأوساط السودانية؛ فبينما فسرها البعض بأنها «لا تتناقض مع الموقف الرسمي للحكومة»، رأى آخرون أنها تبرز «حالة من الصراع داخل قيادة الجيش»؛ إذ يسعى تيار فيها لإفشال الهدنة الإنسانية المطروحة من قبل «الرباعية الدولية» الساعية لوقف الحرب في البلاد.

وقال العطا في تسجيل مصور نُشر في وقت متأخر من ليل الأحد/الاثنين: «إذا أحصينا عدد حروف (بل بس)، تصبح (رباعية)»، مضيفاً: «هذه هي رباعيتنا»، وكرر مقولة «بل بس» أكثر من مرة. وتابع: «قاتلنا كثيراً، ونحب السلام».

نازحون من الفاشر يتجمعون في ضواحي مدينة طويلة بغرب دارفور (أ.ف.ب)
نازحون من الفاشر يتجمعون في ضواحي مدينة طويلة بغرب دارفور (أ.ف.ب)

وكان حاكم إقليم دارفور «رئيس حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، قدم العطا في حفل التخريج على أنه «زعيم البلابسة»، وهي اختصار لجملة «بل بس»؛ الشعار الأشهر الذي يردده مؤيدو معسكر الجيش الداعم لاستمرار الحرب.

وعُرف العطا، الذي يُوصف بالجنرال المتشدد، بمواقفه المتصلبة ضد «قوات الدعم السريع»، والدعوة إلى الحسم العسكري، لتثبيت نفوذه الميداني والسياسي في الجيش.

وفي وقت سابق أعلن «مجلس الأمن والدفاع»، وهو أعلى هيئة سياسية وعسكرية في البلاد، ترحيبه بالمبادرات المقدمة من بعض «الدول الصديقة» لإنهاء معاناة السودانيين، من ضمنها الجهود التي يقوم بها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، للوصول إلى هدنة إنسانية من أجل وقف الحرب.

وقال المتحدث الرسمي باسم «حركة العدل والمساواة»، محمد زكريا، لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحكومة السودانية ملاحظات على هيكل «الرباعية الدولية» التي تضم أميركا والسعودية والإمارات ومصر، مضيفاً أنه «لتجاوز هذه التعقيدات باشرت واشنطن حواراً استراتيجياً مع الحكومة السودانية حول جملة من القضايا، كان من ضمنها حل الأزمة في البلاد».

جانب من اجتماع سابق لـ«الرباعية» في نيويورك (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع سابق لـ«الرباعية» في نيويورك (الخارجية المصرية)

وأوضح أن «مسودة مقترح الهدنة الإنسانية الذي تقدمت به الإدارة الأميركية، جاءت في هذا الإطار، إلى جانب المبادرات الدولية الساعية لوقف الحرب في السودان».

وذكر أن الموقف الرسمي «أعلنه وزير الدفاع، حسن كبرون، عقب الاجتماع الطارئ والمهم الذي عقده مجلس الأمن والدفاع، الأسبوع الماضي، وأوضح فيه أن مقترح الهدنة لا يجد القبول من الحكومة السودانية لأسباب عديدة، من بينها المساواة بين الجيش و(قوات الدعم السريع)، ومحاولة إعادة إنتاج الأخيرة في المشهد السياسي، بالإضافة إلى عدم وضوح آليات وقف إطلاق النار».

وقال زكريا إن طرح الهدنة الإنسانية «جاء في وقت مريب؛ ففي الوقت الذي كانت الحكومة السودانية منفتحة على أي مبادرة لتهدئة القتال، تلكأت القوى الدولية في تقديم المبادرة إلى ما بعد سقوط مدينة الفاشر» في يد «ميليشيا الدعم السريع».

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن تصريحات مساعد قائد الجيش ياسر العطا «تأتي اتساقاً مع الموقف الرسمي للحكومة، بأن أي هدنة إنسانية يجب أن تؤسس على اتفاق مبادئ (منبر جدة) الذي قضى بخروج (قوات الدعم السريع) من الأعيان المدنية، ومن ثم يمكن بحث تنفيذ ومراقبة الهدنة الإنسانية المطروحة من (الآلية الرباعية)».

 

البرهان يحيي ضباط الجيش بـ«قاعدة جبيت» العسكرية (أ.ف.ب)
البرهان يحيي ضباط الجيش بـ«قاعدة جبيت» العسكرية (أ.ف.ب)

 

وقال زكريا إن تصريحات العطا «جاءت في حفل تخريج لحشد من القوات التي تتبع (القوة المشتركة)، لرفع معنويات الجنود في جبهات القتال، وبالتالي لا يمكن عزلها عن السياق الزماني والمكاني للحدث، كما أنها في الوقت نفسه تتسق مع الموقف الرسمي الذي يعبر عن كل أطراف الحكومة السودانية، وهو التمسك بتفكيك (قوات الدعم السريع) عبر أي اتفاق سياسي، أو عبر الحسم العسكري».

بدوره، قال المتحدث باسم «التحالف الديمقراطي المدني لقوى الثورة» (صمود)، جعفر حسن، إن حديث الجنرال ياسر العطا «يبرز وجود مراكز متعددة ومتناقضة داخل سلطة الأمر الواقع في بورتسودان في الموقف من وقف الحرب»، وعدّ ذلك «مؤشراً خطيراً يعقّد المشهد».

وأضاف أن «مخاطبة (الرباعية) بهذه الطريقة موقف غير مسؤول تجاه دول في المنطقة ظلت تبذل جهوداً كبيرة لمساعدة السودانيين في وقف الحرب»، لافتاً النظر إلى التصريحات الإيجابية التي صدرت سابقاً من قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، ووزارة الخارجية، في التعاطي بانفتاح مع جهود «الآلية الرباعية». لكن مصادر سياسية أخرى، فضّلت عدم كشف هوياتها، رأت في حديث العطا «بوادر صراع خفي داخل المكون العسكري بشأن الهدنة الإنسانية، تغذي ذلك الصراع جماعة الإخوان المسلمين، وقوى أخرى ترفض وقف الحرب».

وقالت المصادر ذاتها إن هذه التيارات «ترفض بشدة مبادرة (الرباعية)، وتعمل على عرقلة قيادة الجيش التي وافقت مبدئياً على المضي في الهدنة الإنسانية».

 

عناصر من «الدعم السريع» في الفاشر (أ.ف.ب)
عناصر من «الدعم السريع» في الفاشر (أ.ف.ب)

 

من جهته، قال المستشار في «الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية» اللواء معتصم عبد القادر الحسن، إن «موقف القيادة العسكرية للجيش السوداني واضح، ولا يوجد أي اختلاف ما بين ما صدر عن مجلس الأمن والدفاع، وما صرح به الفريق ياسر العطا».

وأضاف أن «العطا ذكر الجانب المتعلق بأن العمل العسكري ضد الميليشيا مستمر ولن يتوقف، وهذا لا يعني أن الجيش يرفض التفاوض على أي هدنة إنسانية، وإنما يتمسك بما تم الاتفاق عليه من بنود في (منبر جدة)، بأن تلتزم (قوات الدعم السريع) بإخلاء المدن، وتجميع قواتها في معسكرات تم تحديدها من قبل».

 

عائلات منكوبة ونازحة من الفاشر (أ.ف.ب)
عائلات منكوبة ونازحة من الفاشر (أ.ف.ب)

ولفت عبد القادر إلى أن حديث مساعد قائد الجيش «لا يحمل جديداً، والتركيز على العمل العسكري هو موقف الجيش، وفي حال استمرار (قوات الدعم السريع) في عدم الاستجابة لشروط الهدنة الإنسانية، سيمضي في طريق التحشيد وتنظيم صفوفه لحسم المعركة عسكرياً».

‫5 تعليقات

  1. ههههه عدد حروف الرباعيه تساوي عدد كلمة بل بس
    الله عليك يا ياسر يا ود العطا
    ياسر العطا النتف ريش الجنجويد وظعطا
    وخلاها تزوزي كاشفه الغطا

  2. Avatar photo يقول إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ:

    المواطن هو من يدفع الثمن في استمرار الحرب. للاسف جيشنا فشل في مبواجهة من رباهم وترعرعوا بين ايدي قواد الجيش. (الجنجويد). كم كانت النصائح تأتي ممن ينظرون الى المستقبل بحكمة ان يحجوموا الجنجويد . ولكن الجنجويد استغلوا الظروف وامنوا موقفهم وقويت شوكتهم. لاسف ابناء من قولوا بل بس في امنا وامان ورغد من العيش ما وجدوه في السودان.الذي يقول بل بس ما متضرر من لاحرب. اوقفوا الحرب كفايا المواطن دفع الكثير.يباع ويشترى ويغتصب لا قيمة له لا في الداخل لا في الخارج.الحكمة هي الحل الوحيد لهذه الفتنة. والله قادر على من اشعلها.ولكنها امتحان من لله عز وجل.اذا تمكن عدوؤك من مسك يديك البتوجعك لا تقاوم بيها بيها فتوجعك اكثر وتنكسر. بل طبطب عليها حتى تلويها ولكن .

  3. استرعى النتباهي الصورة التي في صدر المقال حيث يجلس الجنرالان ياسر و عبدالفتاح جلسة غير مناسبة لالتقاط صور .
    عندالتقاط صورة لجنرال في الجيش بلباسه العسكري ينبغي أن تكون الصورة معبرة عن الكاريزما العسكرية و الجدية و الانضباط

  4. أخرقان الأنانية والذاتية حجبت عنهم رؤية الحقيقة يطبل لهم بلابسة عميت بصيرتهم عن كل ما يجرى فى بلادنا وما ينتظرها من ظلام همهم فقط ما يأتى الى جيبهم .. قادة جهلاء عقولهم صغيرة مصابون بداء الخيلاء لديهم إعتقاد راسخ ان الحكم يعنى التسلط وسلاطة اللسان .. لم يتعلموا من التجارب و لا من التاريخ .. لأن التاريخ علمنا ان الدول التى تعتمد على مرتزقة لحمايتها حتما سيأتى يوما يطمعون فى الكرسى .. البرهان وياسر لا يهمهم بقاء اكثر من 19 مليون طفل و شاب سودانى خارج قاعات الدراسة لأكثر من ثلاث سنوات .. البرهان وياسر لا يهمهم امر النازحين واللاجئين والجائعين والمرضى والقتلى ما دامت اسرهم فى مأمن ورغد والأوسمة والنياشين على كتوفهم .. حكمة الله إقتضت فى ظل هذا المنعطف الخطر من تاريخ بلادنا ان يكون قادتنا ومن يحدد مصيرها كرتى و تابعه البرهان وياسر وكباشى وغريمهم حميدتى .. إنزوى العلماء والحكماء والعقلاء وإعتلى المنصة المهوسين والمعتلين نفسيا والمرتشين والقونات والمنحلين أخلاقيا ليقرروا مصير بلاد جار الزمان عليها ليصبح امثال كميل إدريس والأعيسر ومزمل والبلال والباز وداليا الياس وندى القلعة والهندى وبقال اسماء فى حياتنا .. اللهم نسالك اللطف بالسودان وأهله .. اللهم لا تؤخذنا بما فعل هؤلاء السفهاء وأعف عنا وأرحمنا … أمين !!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..