مقالات وآراء

رؤيتي.. قراءة مختصرة لحالة الإقتصاد السوداني!!

 

التاج بشير الجعفري

يبدو أن الإقتصاد السوداني مختلف وفريد من نوعه، فقد أثبت أنه قادر على إمتصاص الصدمات والتكيف مع كافة الأوضاع متجاوزاً كل العقبات والتحديات الكبيرة التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

أقول هذا لأن معظم الخبراء الإقتصاديين كانوا يتوقعون انهيار الإقتصاد منذ شهر أغسطس من العام الماضي 2024م، ولكن بفضل الله لا يزال الإقتصاد يعمل ولا زالت الثقة منوفرة في العملة المحلية رغم أن قيمتها الشرائية متدهورة ومتناقصة بشكل مستمر وتتهاوى مقابل العملات الأجنبية الأخرى.

أما إذا نظرنا لمعدل النمو في الناتج المحلي (GDP) فنجده في تناقص حاد، بل بدأ النمو بالسالب (Negative Growth) منذ العام 2018م وحتى الآن، حيث يقدر بـ -13.5% في عام 2024م بينما انكمش بنسبة 29.4% في عام 2023م (1)، كما يتوقع أن يكون هنالك انكماش ضئيل بنهاية هذا العام مقارنة بسابقه.

أما لناحية توصيف حالة الإقتصاد من كساد (Recession) أو غيره، فلا شك أن الإقتصاد يعاني من حالة كساد مزمن، حيث أن التعريف العام الذي تعتمده معظم الدول النامية والفقيرة في توصيفها لحالة الكساد هو أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) سالباً في ربعين متتاليين
(Negative GDP Growth in Two Consecutive Quarters).

وبهذا التعريف نجد أن الإقتصاد دخل في مرحلة الكساد منذ فترة طويلة.

ولمزيد من التوضيح فإن كل المؤشرات التي تدل على حالة الكساد (خارج التعريف السابق والتي تعتمدها الدول الصناعية والمتطورة) نجدها منوفرة، ومن أبرزها:

  1. نسبة البطالة العالية.
  2. حالة عدم اليقين وغياب التمويل والتردد في اتخاذ القرارات المستقبلية لتوسيع الأعمال وزيادة الإنتاج.
  3. ارتفاع معدل التضخم لمستويات عالية.
  4. ضعف الإنتاج وتوقفه في بعض القطاعات الرئيسية المنتجة.
  5. هروب الشركات والأعمال للخارج.
  6. انخفاض الإنتاج الصناعي بشكل كبير.
  7. غياب الثقة وانخفاض مستويات الشراء من جانب المستهلكين.
  8. العزوف عن الاستثمار.

ولكن، بحمد الله، رغم كل ذلك نجد أن إقتصاد البلاد ما يزال يعمل (Functioning) رغم الصدمات والهزات الكبيرة التي تعرض لها، بدءاً من تناقص (أو اختفاء) جزء كبير من إيرادات البترول بعد إنفصال دولة جنوب السودان، وكذلك غياب التنمية والإصلاحات الإقتصادية، وازدياد الأنشطة الهامشية والغير شرعية مثل التهريب، بالإضافة إلى تناقص الإيرادات المحلية (الرسوم والضرائب) نسبة لحالة عدم الإستقرار التي تعيشها البلاد منذ العام 2019م وانتهاء بحالة الحرب التي اجتاحت البلاد خلال العامين الأخيرين.

وقد ذكر لي أحد خبرائنا الاقتصاديين، وهو مسؤول سابق في وزارة المالية والتخطيط الإقتصادي، أن تحريك مدخرات المواطنين على قلتها والتكافل بينهم ودور المغتربين والمساعدات الإنسانية الداخلية والخارجية كلها عوامل ساهمت في تحسين الأوضاع المعيشية حتى للذين لجأوا للخارج.

ويضيف أيضاً أن هناك إحصاءات تؤكد تدهور الأمن الغذائي، إذ يعاني 20.3 مليون شخص في البلاد من انعدام الأمن الغذائي، كما ارتفع معدل الفقر إلى 71% بسبب فقدان الأسر لمصادر دخلها حسب بيانات البنك الدولي. كما تنتشر الأمراض وسوء التغذية والتقزم عند الأطفال مع زيادة معدلات وفياتهم، ويضاف لذلك مشاكل النفاذ لخدمات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء وتدهور البيئة بسبب الدمار الذي حدث للبنيات الأساسية، حيث تساهم جميعها في تدهور الوضع المعيشي للمواطنين وزيادة معدلات الوفيات وسط الفئات الضعيفة.

نسأل الله أن تنتهي هذه الحرب بما يحفظ للبلاد سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، حتى تبدأ مرحلة البناء والتعمير التي بلا شك ستتطلب تضافر كافة الجهود وحشد الموارد المحلية والخارجية وتوجيهها نحو التنمية وبناء ما دمرته الحرب.

🔹 [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..