مقالات وآراء

أغنية الفنيلة

د. عمر بادي

في الأيام القليلة الماضية أنتشر مقطع فيديو يردد فيه عبد الوهاب وردي، إبن الفنان القامة محمد وردي كلمات: هدنة بتاع فنيلتك .. بلحن جميل، وهو يغنيها على لسان البلابسة أو كأنه نفسه قد صار بلبوسا. لقد شنّ معظم المعلقين هجوما على صوت عبد الوهاب وردي وعلى الكلمات الشوارعية المذكورة في المقطع. هذه الحادثة أعادت بي الذكريات..
في مقابلة تليفزيونية مع الأستاذ الفنان محمد وردي بعد عودته من أمريكا في أخريات القرن الماضي سأله المذيع عن رايه في إبنه عبد الوهاب كفنان مغني، وأجابه محمد وردي بصراحته المعهودة حتى على أقرب الأقربين إليه، أن عبد الوهاب صوته غير جميل ومن الأفضل له أن يكون ملحنا. بعد ذلك شاهدت عبد الوهاب في سهرة غنائية في إحدى القنوات السودانية وهو يقود الفرقة الأوركسترالية ويوزع على العازفين أدوارهم بعصاة المايسترو الصغيرة.
نعود لمقطع الفنيلة، هذ النوع من الكلام يسمى كلام الراندوق وهو كلام إبتكره أطفال الشوارع يتفاهمون به بينهم ، ونحن نتذكر ذلك جيدا أثناء إعتصام القيادة العامة أيام ثورة ديسمبر المجيدةـ فقد كان للمشردين دور في الإعتصام ونشروا لغة الراندوق بين المعتصمين مثل مقولة (كبّرا كبّرا ، بالباب الورا) و(سقطت ما سقطت صابنها). جملة (هدنة بتاع فنيلتك) هي جملة إستنكارية مثلها في ذلك كمثل الجملة التي نقولها في لغتنا العامية السودانية (هدنة بتاعت الساعة كم ؟) ولعبد الوهاب الحرية في التعبير عن رأيه.
لقد أدخل أحد المتابعين مقطع عبد الوهاب الغنائي في تطبيق الذكاء الإصطناعي وأخرج منه أغنية رائعة متكاملة بلحن جميل وبإيقاع راقص! هذا ما أراده الفنان محمد وردي أن يصبح إبنه عبد الوهاب ملحنا وموزعا موسيقيا. هذا اللحن لا يجب حرمانه من أجهزة الإعلام ولذلك يجب تغيير كلماته، ولنا في ذلك تجارب منها تجربة للفنان محمد وردي فقد كانت له أغنية سياسية كنت إستمعت إليها في تسجيل صوتي في منتصف السبعينات من القرن الماضي وكان مطلعها: (مشتاق ليك كتير والله، والجيران وللحله، كمان قطر النضال ولّى، وقاسي علي أدّلى) للشاعر محجوب محمد شريف. بعد ذلك إستمعت إلى نفس اللحن بكلمات أخرى يغنيها الفنان وردي ويقول مطلعها: (يلا وتعال يلا، نهاجر في بلاد الله، ننسى الناس وينسونا، وفوقنا الطيبة تتدلا) للشاعر إسحاق الحلنقي.
بناء على ذلك أقترح على الموسيقار عبد الوهاب وردي أن يوافق أن أعرض لحن الفنيلة هذا على زملائي الشعراء في إتحاد شعراء الأغنية لكي يضع أحدهم كلمات عاطفية تناسب وتساير اللحن.

تعليق واحد

  1. والله يا دكتور عمر بادي ، جاملت عبد الوهاب محمد وردي شديد ، اصلا لو كان عنده موهبة كان والده محمد وردي وقف معه وحفزة فالأب دائما يحب ان يرى ابنه في مكان احسن منه ، لكن وردي عارف حدود ابنه وسمع صوته اكثر من أي احد ، وبدون حكاية فنلتك او قبلها لا يوجد رصيد فني واضح لعبد الوهاب وردي كل ما قدم منه أسمعه الناس بالعافية باعتباره ابن وردي ليس له موهبة ولا صوت ، فأقتراحك يا دكتور غريب وعجيب كيف تعرض لحن لكلمات ركيكة لشاعر عشان يبني عليها كلمات قصيدة عاطفية ، لن تستطيع ان تعمل من الفسيخ شربات . رحم الله الفنان محمد وردي ولو قدر له سماع ابنه عبد الوهاب وهو يترنم بموضوع فلنتك وقرأ كلامك دا لرجع إلي القبر ثاني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..