مقالات وآراء

تحذير لمرضى الضغط.. ما ستقرؤونه مُوجع!..هكذا سرق الإسلامويون السكة حديد..!!

خالد عبدالله أبواحمد

هذا ليس مجرد كلام ولا عرضًا عابرًا لوقائع حدثت على أرض الواقع، بل هو كشفٌ موجع لواحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت في حق السودان، ما ستقرأه عزيزي القارئ ليس حديثًا عاطفيًا، بل شهادة دامية على اختطاف وطنٍ بكامله عبر أكبر عملية نهب منظم شهدتها الدولة السودانية. وصلتني رسالة طويلة من رجل سوداني موجوع، تكاد تشعر أن دموعه اختلطت بالحروف، يكتب من عمق الألم، ومع كل سطر ينهار جزء من الصورة التي عرفناها عن السودان قبل أن تلتهمه منظومة الإسلامويين، وأنا حين قرأت تلك الرسالة، شعرتُ بالوجع ذاته… بمرارة العجز، وبغصة الغضب، وبالألم الذي يصيبك عندما تدرك أن وطنًا كاملًا أُهين وسُرق تحت شعارات دينية زائفة، وباسم مشروع لم يجلب للسودان إلا الخراب.

الرسالة تكشف ما تعرضت له السكة حديد، ذلك الصرح الذي لم يكن مجرد خطوط وقاطرات، بل كان روح السودان وشريانه الأكبر، مؤسسة حملت ذاكرة البلد وعرق رجاله لعقود، وكانت قبل العبث بها واحدة من أقوى دعائم الاقتصاد الوطني. قبل العام 1994، كانت السكة حديد تمتلك ما يعادل ثلاثة ملايين كيلومتر من القضبان والفلنكات الصالحة لمدّ الخطوط وصيانة الموجود، إلى جانب شبكة ضخمة من ورش الصيانة: أربع في الخرطوم، وثمانٍ في عطبرة، واثنتان في كوستي، وثلاث في بابنوسة، واثنتان في الأبيض، وثلاث في بورتسودان، وورش أخرى في سنار، وكريمة، وحلفا، وكسلا، والقضارف، ومدني، إضافة إلى ورش بالمحطات الإقليمية في الحصاحيصا وشندي وهيا وجبيت.

كانت السكة حديد تمتلك أسطولًا كاملًا: 2430 عربة ركاب، و4600 عربة شحن وتناكر مواد بترولية ومياه، و124 بابور ديزل حديث من منشأ إنجليزي وأمريكي وألماني، و85 بابور بخار للمناورة. أما على مستوى الإنتاج والخدمات، فقد أسست السكة حديد مصانع للمشروبات الغازية، وامتلكت أول فرن آلي في السودان، ومصنعًا للمياه والثلج، ووحدة متخصصة في إعداد الطعام وحفظه، إضافة إلى مصنع للطوب الآلي وأسقف مرسيليا التي كانت تُنتج في عطبرة وتُسوّق في العاصمة.

ولم تنتهِ القصة عند هذا الحد؛ فقد امتلكت السكة حديد منظومة سكنية ضخمة. ففي الخرطوم وحدها كان هناك 85 سكنًا للعمال، و230 منزلًا متوسطًا للموظفين، و22 منزلًا كبيرًا بمساحات واسعة وحدائق، إضافة إلى أراضٍ تُقدَّر بـ 3.5 كيلومتر مربع. أما على مستوى السودان كله، فقد بلغ عدد منازل السكن 33 ألفًا للعمال، و124 ألفًا من المنازل المتوسطة، و15 ألف منزل كبير. كما امتلكت 205 استراحات، و23 ناديًا للعاملين، و14 مسجدًا، و12 مدرسة أساس، و10 مدارس متوسطة، و8 مدارس ثانوية، و220 ورشة حدادة، و145 ورشة نجارة، و13 مركز خردة، و85 مخزنًا كبيرًا بمساحة خمسة آلاف متر.

هذه المؤسسة لم تكن مجرد مرفق… كانت وطنًا. كانت مجتمعًا كاملًا يعمل ويتنفس وينتج ويؤثر في حياة ملايين الناس من بورتسودان إلى حلفا. كانت نموذجًا حقيقيًا لاقتصاد وطني قادر على الوقوف بذاته، قبل أن يتحول إلى أشلاء تحت سكاكين قيادات التمكين الإسلاموي الذين عندما جاءوا إلى السلطة جاء الخراب معهم.

لم تكن المشكلة في الجهل الإداري أو الفشل المهني؛ بل في نية مسبقة للنهب، وفي مشروعٍ كامل يقوم على بيع كل ما يمكن بيعه، وتصفية كل ما يمكن تصفيته، وتحويل أقوى مؤسسات السودان إلى خردة تُباع بالشاحنات. بيعت الأراضي والمنازل والمخازن والمصانع، حتى القاطرات والقضبان بيعت بالطن لمصانع الحديد الأجنبية التي تنتج السيخ لبناء بيوت غابات الأسمنت التي يسكنها الفاسدون أنفسهم.

انهارت مؤسسة كانت تشغّل عشرات الآلاف، وتحولت اليوم إلى مرفقٍ هزيل لا يتجاوز فيه العمال 100 شخص، وموظفون صغار لا تتعدى أعدادهم 200 موظف، بينما يتنعم مجلس إدارة من 12 شخصًا في سكن فاخر وامتيازات لا علاقة لها بتاريخ هذه المؤسسة ولا بقيمتها.

وهنا يبرز السؤال الذي يطارد كل سوداني:

لمن ضاع هذا كله؟ ولصالح من؟ ومن خطط؟ ومن سمح؟ وكيف استطاعت عصابة واحدة أن تمارس هذا الدمار دون أن يقف في وجهها أحد؟ وكيف تحوّل عماد الاقتصاد الوطني إلى ذكرى مؤلمة تُروى مثل الحكايات التراجيدية؟.

إن ما جرى للسكة حديد لم يكن مجرد فساد مالي، بل جريمة وطنية غير مسبوقة في العالم، نعم، في العالم.. الحقيقة أن ما جرى لم يكن سرقة مؤسسة، بل سرقة السودان نفسه. سُرقت ذاكرة أمة وعرق رجال وبقاء جيل كامل كان يمكن أن يعيش في بلد أفضل. وما جرى للسكة حديد هو الجزء الظاهر من جبل الجليد؛ فالمشروع نفسه هو الذي دمّر مشروع الجزيرة، والنقل النهري، والخطوط البحرية، والخطوط الجوية، وكل ما كان يمثل روح الدولة السودانية.

وفي نهاية هذا المشهد الموجع، لا نملك إلا أن نتضرع إلى الله:

اللهم عليك بكل من نهب وخان وبدّد وأفسد وباع وطنًا كان يمكن أن يكون جنةً لأهله.

اللهم لا تجعل لأموال الحرام بركة في بيوتهم، ولا راحة في قلوبهم، ولا فرارًا من عدلك.ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

15 نوفمبر 2025م
[email protected]

‫6 تعليقات

  1. للأسف جيلنا اصبح شاهد لكل سرقات تماسيح فترة الإنقاذ خط القضارف كسلا ومن القضارف الي سنجه الشوكي سنار كلها اقتلعت وكنا نراهم ومجموعات معينه ومعروفة اقتنت من حديده
    نحن من كنا نصحو علي صوت المحلي وقطر البضاعه وهو داخل الصومعه
    اقتلعوها ومعها اقتلعو خط الرفاهيه وتطور النقل الرخيص لصالح صعاليكهم الذين ملئو الطرق بالشاحنات الخردة
    في عهدهم كل البلاد قسمت بينهم من المصدر ومن الناقل والمورد اسماء معروفه للقمح والديزل والبنزين والدواء والمواد الغذائية
    والان نتقاتل علي هذه الجثه
    يتسائل البعض لماذا هاجر الشباب وامتنعو عن القتال الان الكل يبحث عن اوطان بديله
    انتهي عهد التعامل مع الوطن كقطعة جغرافيا
    الان البحث عن وطن يقدم خدمات تعليم وصحة ورفاهية
    ونحن نتقاتل من اجل حذب وفكره فاشله غلفت باسم الدين

  2. لاحول ولاقوة الا بالله…
    خوفا من لجنة التمكين ان تصل لهذه الملفات نفذ برهانهم الانقلاب ولسع عايز الشعب يحارب ليهو عشان يثبت ملكه…

  3. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. اقسم بالله اعرف شخص تربطني به صلة في كوستي كان يعمل في السكة حديد ويعيش حياة مستقرة وهانئة وكانت واسرته في غاية السعادة. ثم اتى لصوص المشروع الحضاري وفصلوه من عمله وطردوه من سكنه بحي السكة حديد فتدهورت حالته النفسية حتى توفي الى رحمة الله وتفرقت اسرته ايدي سبأ. هذا نموذج واحد من آلاف النماذج المماثلة. السكة حديد كانت وطن ولم تكن مجرد هيئة كما قلت استاذ خالد وكانت شريان يربط السودان كله. وبالرغم من كل الخراب الذي الحقوه بالمشاريع القومية ومنها السكة حديد لا زالوا يعملون بكل قوة للعودة الى السلطة على جماجم الشعب المكلوم بعد ان نزع الله الملك منهم. لن نرضى ونسعد بنهاية هؤلاء اللصوص القتلة عند سقوطهم الأكيد ولكننا ننتظر القصاص منهم في هذه الدنيا قبل الآخرة. يجب ان تكون ابواب العدالة مشرعة وتطال كل من افسد وسرق وقتل ودمر من هؤلاء السفلة حيثما وجدوا لأن الخراب الذي تسببوا فيه لا يمكن تصوره ولا اظن انه حدث في دولة اخرى. اللهم لا تقم للكيزان راية واجعلهم وفلولهم عبرة وآية.

  4. بصراحة فان الذى يشهده السودان اليوم هو عقاب ربانى لما ظلت المؤسسات الحاكمة تقوم به من ظلم وفساد وسلوك كان أقرب الى الشك الصريح بالله ( فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) ولهل الهزائم المريرة التى يتعرض لها الجيش هذه الايام امتداد لذلك العقاب… الجيش الذى أنشأ الدهم السريع ودربه وسلحه وسلطه على شعب السودان ولكن الاية تنقلب عليه ويرتد السحر على ساحرره واذا ابلخذلان والهزيمة يلحقان لجيش كل همه صناعة الميليشيات والوقات الصديقة لتقاتل نيابة عنه…. علينا وضع الأمر فى سياقه الدينى لان جملة ( بما كسبت ايديهم ) لم ترد فى القران سوى لاثبات أن الناس يصابون بقدر ما يفعلون فى هذه الحياة.. شكرا الاخ ابو أحمد فلا ززلت تسلط ضوءا ساطعا على جرائم الحركة الاسلاموية وما ارتكبته بحق السودان وشعبه ولعل الأدهى والأيشع أنها لازالت تحلم بالعودة للحكم

  5. وحتي لا ننسي علي الكافه اعادة فتح الملفات القذرة بتاعة اللصوص والسفله التي سبق وان فتحتها لجنة ازالة التمكين واسترداد الاموال المنهوبه ففضحتهم وعرتهم امام كل فئات الشعب فأصابة كل الشعب بالدهشة والاستغراب اذ كيف لمن كانوا يدعون انهم وكلاء الله في الارض واصحاب الفضيله وملاك الحقيقه المطلقه كيف لهم ان يكونوا لصوص وحراميه وسفله لي هذه الدرجه .

    لا زلت اذكر كلام العب الزغاوي الحرامي واللص فكي جبرين عندما كان يصرح بزهو ان التيار الاسلامي
    هو وحده من يملك القرار المتعلق بمستقبلنا ومستقبل اجيالنا ومستقبل الامه وماعلينا الا ان نكون صاغرين لهم .!!!!!! واليوم يخرج علينا الحاج آدم وهو من كان نائبا للفاشل المخلوع ليقول ان التيار الاسلامي غير معني بالهدنه ولا بوقف الحرب التي يكتوي بها اهله في دارفور قبل الآخرين.

    من اين أتي هؤلاء اللصوص والارهابيين والسفله هكذا كان دوما يسأل المغفور له باذن الله الاديب العالمي الطيب صالح ومات رحمه الله وغفر له قبل ان يجيبه أحد حتي اللحظه .!!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..