مقالات وآراء

محاكمة د. الوليد مادبو بين عار الدولة ورهاب الحقيقة

الصادق حمدين – هولندا

مدخل تمهيدي؛

في البلدان التي تحترم نفسها، تُحاكم السلطة بسلوكها، أمّا في البلدان التي تحترم أصنامها فتُحاكم الكلمة لأنها أكثر فتكاً من الفساد. وما حدث مع د. الوليد آدم مادبو ليس سوى مثال فاضح على دولةٍ ترتعب من الحقيقة وترى في كل مقالٍ مرآة تكشف عريها، فتسارع إلى كسر المرآة بدلاً من ستر العار.

المقال الذي أثار جنون السلطة الموسوم بـ “قرناص: عار الدولة ولذة الطاعة”، لم يكن سوى محاولة جريئة لرفع الغطاء عن مؤسساتٍ تتقن صناعة الولاء وتُتْقِن أكثر صناعة الوهم. كُتب المقال بلغة صريحة، نعم، لكنه لم يخترع الوقائع، ولم يقتحم حرمة أحد. إنّ ذكر مسؤول يشغل منصباً يتعدى أثره إلى حياة الناس ليس جرماً، بل واجبٌ على كل كاتب يحترم عقله ووطنه. من يتصدر المنصب العام لا يملك حق الاختباء خلف جدار الخصوصية، لأنّ فعله لم يعد ملكه، بل أصبح جزءاً من الشأن العام الذي يحقّ للناس مساءلته وكشف تناقضاته.

لكنّ السلطة القمعية، كعادتها خلطت بين النقد والقذف، ليس جهلاً بالقانون، بل استغلالاً له. فهي تعرف تماماً أنّ القذف هو الافتراء، وأنّ النقد الموجه لأصحاب النفوذ باعتبارهم صانعي قرار يدخل في نطاق الحرية المشروعة. لكنها احتاجت إلى شماعة قانونية تخنق بها الصوت الذي أزعجها، فألبست محاكمة الرأي عباءة القضاء، وادّعت أنّها تحمي السمعة وهي في الحقيقة تحمي شبكة كاملة من المصالح المتشابكة داخل دوائر الحكم.

إنّ الحكم على د. الوليد مادبو يفضح عقلية ترى في الشعب قطيعاً يجب أن يطيع، وفي المفكرين خطراً يجب عزله، وفي المعلومات تهديداً يجب دفنه. لو كانت الدولة واثقة من نفسها، لطالبت بالتحقيق في الوقائع التي أثارها المقال بدلاً من مطاردة الكاتب. ولو كانت السلطة شفافة لواجهت الأسئلة بدلاً من ملاحقة من طرحوها في دول أخرى. لكنّها سلطة لا تحتمل الضوء، ولا تعيش إلا في الظلام، لذلك تظن أن بإمكانها إطفاء المصابيح عبر سجن أصحابها والتنكيل بهم.

إنّ أخطر ما في هذه القضية ليس الحكم نفسه، بل الرسالة التي تريد السلطات “هناك” تمريرها إلى شعبها: اصمتوا… أو سنجعل القانون سوطاً عليكم. ولكن ما لا تفهمه هذه السلطة أو لمن شاكلها من سلطات هو أن الكلمة التي تُحاكم بسبب حقيقتها تصبح أقوى، وأنّ المجتمع الذي يُقمع فيه النقد لا يهدأ، بل يغلي تحت الرماد حتى يأتي يوم ينفجر فيه دفعة واحدة.

القلم الذي يفضح الخلل لا يُدان، بل يُدان من صنع الخلل. والعار ليس في مقالٍ يُكتب، بل في دولةٍ تعتبر كشف العيوب خيانة، بينما تستبيح لنفسها أن تحكم الناس بقرار مأزوم وأخلاق عامة مثقوبة.

إنّ محاكمة مادبو ليست نهاية القصة، بل بدايتها. وهي ليست قضية شخص، بل قضية وطن يريدون له أن يبتلع لسانه داخليا وخارجيا. لكنّ الحقيقة مهما حوصرت، ستظلّ أعلى من كل سلطة وأبقى من كل حكم، لأنّ الدولة التي تخاف كلمة ستسقطها كلمة بالتأكيد.

[email protected]

‫6 تعليقات

  1. دنيا زايلي ونعيمكي زايل.

    . عسي ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم..

    رد دكتور مادبو علي الكفيل القطري خالي تماما من الازدراء، والتنطع ، والاساءات المبطنة، كما عهدناك دوما في مقالاتك ضد بعض من اهل السودان وقبائله الاصيلة.. .

    . ربما لسان حاله يقول أين المفر ؟ ، إذا تمت الكشة (القطرية) فلا خيار لك سوي منصة تأسيس،وتلازم اهلك وابناء عمومتك ، في حرابتهم، ضد المركز، والاثنيات النيليه اصحاب الامتيازات التاريخية ،كما تدعون.

    … يا دكتور مادبو لقد ان الاوان،لخلع البزة الغربيه، والبس الجبة، والكدمول، (واتنين بس).

    . وهكذا هو الحال.. الدنيا ما دوامة، ، ودنيا زايلي ونعيمكي زايل .

    . ابشر بها وليد فانت فخر اهلك.

  2. غايتو الجات في ول مادبو ما جات في ابل ضربها اب نيني… من زمان بنحذره امرق من قطر الكلها كيزان ظي بأميرهم الكبير وامه الشيخة موزة الكوزة ما سمع كلام عيال قبيلته لما مشي هبش الكيزان في اهم شهوة عندهم شهوة الفرج الما خمج عشان كده جن جنونهم وقرروا الطارة تغرفوا ويدخلوه الرج القطري وما ادراك ما الرج الفطري ده لو طلعت حي بتكون يا كلجة او مجنون واحتمال تبقي الاتنين عشان كده نناشد ناظرنا الكبير مادبو يشوف ليهو طريقة مخارجة قبل ما يلحق صفارته تكون زي مكنة بت قرناص الفوتت شنبر من كتر الشنابر الدخلت عليها وكله بسنة الله ورسوله ما حرام يعني لكن كان تدي العوانس الزينا ديل فرصة ضواقة بس

  3. اولا تمت ادانه المدعو وليد مادبو وبعد ذلك اصدر وليد مادبو بيان كاذب ينكر فيه ادانته رغم هذا البيان افتقر اللغه النرجسيه التى يتميز بها وليد .ولكن بعد هذه الادانه والابعاد من قطر فليذهب الى نيالا هو واسرته ويعيش مع ذئاب محمد بن زايد . وليد كفر بالنعمه التى يتمتع بها هو واسرته فى قطر ولم يحترم قوانين قطر ولا الاسلام الذى يعتنقه

  4. شباب زي الورد سلام عليكم…. في الرد على اخونا محمد الصادق سؤالك هذا يدخلنا في جدل قانوني طويل يتعلق بالاختصاص الاقليمي او المكاني، وليس هذا الهدف من المقال، كما ان المقال ليس دفاعا عن د. الوليد مادبو فهو بالتأكيد اقدر مني في الدفاع عن نفسه، وبالتأكيد ليس المقصود بهذا المقال الدولة القطرية فهي لا تعنيني في شيء ومن حقها ان تمارس اختصاصها القانوني طالما ان الوقائع التي اسست للبلاغ تقع في أرضها….. ما يهمني هي الدولة التي انتمي إليها…..ولك التحية محددا ….سلام لا ينتهي

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..