مقالات وآراء

إعلامٌ بلا ضمير… وأتباعٌ بلا بصيرة

 

لقد آن الأوان لفضح حقيقة إعلام الفلول والبلابسة، هذا الإعلام الذي احترف الكذب حتى صار جزءًا من نَسَغه، وأرهق الناس بموجاتٍ من التضليل الممنهج دون أن يمتلك الشجاعة الأخلاقية للاعتذار حين تنكشف أكاذيبه على رؤوس الأشهاد. فأيُّ مصداقية تُرجى من منصاتٍ تصنع الوهم، وتوزّع الأكاذيب كأنها حقائق مقدسة، ثم تمضي في غيّها غير آبهة بانكشافها؟

كيف يطلب هؤلاء من الشعب أن يصغي لتهريجهم، وهم لا يعرفون أبسط فضائل الإعلام الرشيد: الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه؟ وكيف يستمر الغافلون في الانسياق خلف هذه الأبواق، رغم أنهم جرّبوها مرة بعد مرة، وتأكدوا—بمرور الأيام—أنها تكذب، وتتحرّى الكذب، وتعيش عليه؟

إنّ السؤال المؤلم الذي لا بد من طرحه هو: هل استمرأ بعض الناس حب التلفيق؟ هل باتوا يفضّلون من يدغدغ مشاعرهم بالباطل على من يواجههم بالحقائق؟ لماذا لا يحترمون عقولهم؟ لماذا يواصلون الإصغاء إلى إعلام لا يكترث لفضيحة، ولا يخجل حين يُكشف كذبه، بل يواصل تكرار الكذبة نفسها، وهم يطربون لها كأنها نصرٌ مبين؟

نحن ندرك أن كثيرًا من الناس خائفون من آلة الكيزان القمعية، من عسسهم الذين يُؤخذ الناس عندهم بالشبهات، ومن قضاتهم التالفين الذين يحاكمون باسم العنصرية والقبلية والجهوية بدلًا من القانون والدستور. ونعلم أنّ هذا الخوف قد يدفع البعض إلى مسايرة هذا الإعلام خوفًا من بطشه.

ولكن، أفلا تملكون الحد الأدنى من البصيرة؟ إن عجزتم عن مقاومته خوفًا، أفلا تقدرون على تجاهله؟ أليس في وسعكم أن تُسفّهوا هذا الهراء ولو بصمتكم، بدلًا من تملّقه نفاقًا؟

ولئن عذرناكم في موالاة هذا الباطل الكسيح تحت ضغط الخوف، فكيف لنا أن نسامحكم في إصراركم على تسفيه إعلامنا الوطني الحرّ، الذي يحترم عقولكم، ويُقدّر مخاوفكم، ويضع الحقيقة فوق الدعاية؟ كيف تكرهون من يخاطبكم بالصدق، وتحبون من يغمسكم في الغثاثة ويزدري وعيكم ليل نهار؟

إن إعلام الفلول لا يقدّم لكم إلا محتوى تافهًا، ومواد منحطة، وترويجًا يوميًا لثقافة الانحطاط واللاعقل. وأنتم—للأسف—تسمحون له بأن ينجح في مهمته الوحيدة: استغفالكم.

يا هؤلاء… استفيقوا من هذه الغيبوبة! ارفعوا القذى عن أعينكم لتروا الحقيقة ناصعةً لا يطمسها ضجيج الباطل. أنقذوا عقولكم قبل أن تُختطف بالكامل في مستنقع التضليل، ولا تجعلوا من أنفسكم وقودًا لإعلام يعيش على جهل الجمهور ويستمد قوته من سذاجته.

إنّ الخروج من دائرة التضليل يبدأ بخطوة واحدة:
أن تقولوا لأنفسكم… كفى.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..