أهم الأخبار والمقالات

رؤية للسلام في السودان.. الخماسية (الرباعية + تركيا)

فداء الحلبي

تنطلق رؤية السلام في السودان من استثمار الشرخ المتوسع باستمرار بين الجيش السوداني والجماعة الإسلامية من جهة، وإشراك اللاعبين الإقليميين في فرض قرار السلام على أطراف الصراع، بحيث لا يستمر السلام بوصفه خيارًا قابلًا للقبول أو الرفض من أطراف الصراع، بل يصبح مصيرًا دونه الهزيمة الساحقة!

منذ اندلاع الصراع في السودان، تواجه دعوات وقف الحرب وإحلال السلام تعنتًا من قبل سلطة بورتسودان والجيش السوداني، مع بقاء جذور هذا الموقف المتشدد مبينًا للمجهول على امتداد فترة الصراع المستمر حتى اليوم. لكن في الفترة الأخيرة بدأت تتكشف بعض الأسباب الحقيقية وراء استمرار الجيش السوداني بالحرب، متجاهلًا كل الدعوات الإقليمية والدولية لوقف القتال.
على المستوى الداخلي، يطمح الجيش السوداني ومن خلفه الجماعة الإسلامية وفلول نظام البشير، إلى الاستمرار باحتكار السلطة، ومنع القوى السياسية المدنية من تكليل ثورة ديسمبر التحررية بالنصر، ونقل السودان إلى مستوى سياسي جديد يتمتع بالصيغة المدنية والمناخ الديمقراطي في تداول السلطة، وبناء دولة السودان على أساس النزاهة والمحاسبة والاستقرار السياسي الداخلي والخارجي، بعكس ما تسعى إليه الجماعة الإسلامية إلى عزل السودان عن محيطه الإقليمي والدولي باستخدام سلطة بورتسودان.
أما على المستوى الخارجي، فمن خلال مجريات الحرب تكشفت الأحداث عن وجود قوى إقليمية تدعم الجماعة الإسلامية في إعادة احتكار السلطة بالسودان، لتكون أداتها في السيطرة على ثروات السودان والمنافذ الدولية، وبسط النفوذ الجيواستراتيجي في أفريقيا والبحر الأحمر من خلال تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي وأدواته الميليشياوية التي تشارك في الحرب السودانية إلى جانب الجيش السوداني وترتكب أفظع الجرائم بحق السودانيين.
وكشفت ساحات المعارك عن توريد طائرات مسيرة وأسلحة استراتيجية إلى الجيش السوداني تحمل علامات تصنيعية معروفة المنشأ ومثبتة بالتقارير لدى المستويات الإقليمية والدولية المطلعة، ما يرسخ لديها فرضية تفيد بأن استمرار الدعم الإقليمي للجماعة الإسلامية والجيش السوداني بالمال والسلاح، والغطاء الإعلامي والسياسي في بعض الأحيان، هو الذي يدفع الجيش السوداني إلى التعنت تجاه قرارات وقف الحرب المتعددة، والتي صدرت في مناسبات ومفاوضات عدة.
أبدت قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) رغبة واضحة بإيقاف الحرب في مختلف المفاوضات، ابتداءً بمنبر جدة 1 ثم منبر جدة 2، وصولًا إلى مفاوضات رباعية سبتمبر، ثم رباعية أكتوبر في واشنطن، بينما استمر الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان بالتعنت تجاه قرارات الرباعية التي توافقت عليها أرفع القوى الإقليمية والدولية، المتمثلة بدولة الإمارات ومصر والسعودية وعلى رأسها الولايات المتحدة.
في رحلة البحث عن حلول، وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، والهزيمة الكبرى التي ألحقت بالجيش والميليشيات الإسلاموية التابعة له، تكررت الأصوات الإقليمية والدولية لإيقاف الحرب، ووقف نزيف الدم السوداني، حيث تكللت هذه المساعي بجلسة هامة لمجلس الأمن، دعت فيها القوى الدولية طرفي الصراع إلى الوقف الفوري للحرب، وهذا ما أكدته كلمة مندوب دولة الإمارات في مجلس الأمن، السفير محمد أبوشهاب، التي دعا فيها إلى إقامة حكومة مدنية لا تخضع لأي من الطرفين المتحاربين، وتكون قادرة على قيادة السودان نحو الاستقرار والأمان لجميع أبنائه.
ومع استمرار قوات الدعم السريع بالاستجابة لدعوات إيقاف الحرب وإبداء قائدها حميدتي رغبته بإحلال السلام وإنهاء القتال، تستمر قوات الجيش السوداني والميليشيات الإسلاموية بموقفها الرافض للسلام، للأسباب التي ذكرتها آنفًا، ومن هنا يصبح تغيير الرؤية الاستراتيجية في الضغط على أطراف الصراع أمرًا ملحًا وضروريًا، مع فشل جميع المحاولات السابقة على امتداد زمنية الحرب.
في تساؤل حول سبب عدم جدوى الرباعية بالضغط على الجيش السوداني للامتثال لدعوات السلام، رغم قوة ضغط الأطراف المشاركة فيها، من المحتمل أن الرباعية تحتاج لتطوير ديناميات جديدة ومتقدمة في المعالجة الإقليمية للصراع في السودان.
وخلال استشارة سياسية قدمتها شخصيًا لأحد المختصين بالشأن السوداني حول إمكانية تطوير الرباعية وتحويلها إلى خماسية بحيث تضم طرفًا ضاغطًا على الجماعة الإسلامية بحكم الارتباط الأيديولوجي، والجيش السوداني بحكم توريد السلاح. وكان الطرح أن تنضم تركيا إلى مفاوضات الرباعية لتكون من الأطراف التي تتبنى مخرجاتها الداعية إلى السلام ووقف القتال.
لكن المختص أبدى تخوفه من أن تضغط تركيا باتجاه منح الجماعة الإسلامية جزءًا من السلطة كجزء من الحل، وهذا الأمر مرفوض قطعًا من القوى المدنية السودانية، وقد يضع السودان في أتون صراع آخر!
وبناء عليه قدمت رؤية تقطع الطريق على أي تسلق سياسي لطرف داخلي قد يتم عبر وسيط خارجي، وهذه الرؤية تبنى على أساس تصنيف الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين (الجماعة الإسلامية) كتنظيم إرهابي، بالتالي يقطع الطريق على أي قوة إقليمية للمساومة على هذه الورقة.

وبحسب مصدر صحفي سوداني أكد نقلًا عن مصدر له داخل الحركة الإسلامية، أن “الخلافات تصاعدت بين قائد الجيش عبدالفتاح البرهان والأمين العام للحركة الإسلامية في السودان، علي كرتي، لدرجة أن تركيا رفضت تزويد السودان بمسيرات جديدة بتحريض من علي كرتي، لكي يخضع البرهان لمطالب الحركة الإسلامية”. وذلك بحسب تعبير المصدر.
وفي حال صحة هذه التسريبات، ومع تضييق الخناق على التسليح وإمداد أطراف الصراع بالسلاح، يجد الجيش السوداني نفسه مرغمًا على التخلي عن أجندة الجماعة الإسلامية حفاظًا على ما تبقى من المؤسسة العسكرية، وعندها من المحتمل أن يقبل بإيقاف القتال وإحلال السلام في أول قرار للخماسية (الرباعية + تركيا) وفق الرؤية التي يتوافق عليها المجتمع الدولي والقوى الإقليمية مع القوى المدنية في السودان، وتبنى على أساس إقامة حكومة تقودها القوى المدنية، ولا تخضع لأي من الطرفين المتحاربين، وتعيد إلى السودان الاستقرار السياسي وإلى الشعب السوداني حقه في الأمان والاستقرار على أرض الوطن.

‫2 تعليقات

  1. يجب على امريكا فورا سن قانون سلام السودان والذي تضع فيه الحركه الاسلاميه او الفرقه الاجراميه ومليشياتها والدعم السريع كحركات ارهابيه ادت الى تدمير السودان وارتكاب انتهاكات وفظائع ترقى لمستوى جرائم الحرب والاباده الجماعيه والجرائم ضد الانسانيه وتضغط على اي دوله تدعم الطرفين اقتصاديا وسياسيا حتى لو ادى ذلك لقطع التجاره العالميه منهم او تجميد ارصدتهم في البنوك العالميه وحتى لو ادى ذلك لعزلهم من الامم المتحده مؤقتا ؛ كذلك تتخذ هذه الاجراءات على حكومة الامر الواقع السودانيه وعلى جيشها ، كذلك تتخذ بعض الاجراءات على الدعم السريع مثل تجميد ارصدة قاداتهم ، ادانة قاداتهم بالجرائم المذكوره اعلاه فتقديمهم للمحكمه الجنائيه الدوليه ؛ كذلك يجب ان يفعل ذلك في الجيش وقاداته من الفرقه الاجراميه ( الحركه الاسلاميه) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..