ليه البرهان ما داير يوقف الحرب؟

صلاح هاشم
♻ يا جماعة لازم الناس تفهم إنو البرهان والكيزان والمشتركة ما دايرين يوقفوا الحرب، لأنو وقف الحرب بضرّ مصالحهم بشكل مباشر. دي الحقيقة البسيطة البخلّوها مغيّبة وسط زيف شعارات الكرامة والدفاع عن العرض والوطنية.
♻ المشكلة إنو في ناس كتار مخدّرين ومغيّبين وما قادرين يفهموا ليه الجماعة ديل ماسكين في الحرب مسكة الغريق في القشة. اقسم بالله الناس مغيبة وما فاهمة الحاصل. الموضوع دا ما عندو علاقة بتمرد أو دفاع عن كرامة أو عرض.
♻ ملف الحرب في السودان ماسكنو الكيزان، دي الحقيقة المفروض أي مواطن يعرفها، والبرهان واجهة ليس إلا، وجنود المشتركة هم وقود الحرب، بينما القيادات مجدعة في النعيم.
♻ البرهان نفسو واقع في وسط معركة مصالح ما قادر يطلع منها. الزول دا مراوغ من الدرجة الأولى، وما عندو سند سياسي، ولا عندو قاعدة شعبية، ولا حتى الجيش كلو واقف معاهو. القوة الحقيقية الجوا الجيش بيدها القرار هم الكيزان، والبرهان عارف الكلام دا كويس.
♻ المجتمع الدولي داير منو يوقف الحرب ويتفاوض، لكن من جوة، الكيزان بقولو ليهو: وقف الحرب يعني نهايتنا ونهايتك، عشان كدا اعمل نايم، وقدم وعود زائفة للمجتمع الدولي.
♻ عشان كدا البرهان ما بقدر يعلن وقف الحرب، لأنو وقفها معناهو سقوط السلطة من يدو، وفتح ملفات الجرائم والفساد من 2019 لحد الليلة. معناهو رجوع المدنيين للسلطة، ومعناهو إنو ممكن ينتهي في المحكمة قبل ما يهرب لقصرو في تركيا.
♻ عشان كدا شغال يراوغ ويجرّ الزمن، ويوازن بين المجتمع الدولي والكيزان الماسكين رقبتو من جوة. وفي كل مرة يطلعوا بحاجة جديدة مرة لازم يطلعوا الدعامة من الأعيان المدنية، ومرة لازم يسلموا كل المدن الاستلموها… كلها شروط تعجيزية، الغرض منها الجرجرة وكسب الزمن، ولا بهمهم وطن أو نهب أو موت الناس. الكلام دا لازم يكون واضح للناس، وضوح الشمس.
♻ أما الكيزان، فدي حرب وجود بالنسبة ليهم. وقف الحرب معناهو ذهاب نفوذهم داخل الجيش، وإنهاء شبكاتهم وشركاتهم الاقتصادية، وإنهاء سيطرتهم على الذهب والتهريب وإنهاء فسادهم. معناهو فتح ملفات جرايم دارفور، وبيوت الأشباح، وفض الاعتصام، وكل جريمة ارتكبوها من 1989.
♻ عشان كدا لما يقولوا “الحرب لن تتوقف إلا بهزيمة التمرد”، دا كلام جرا هوا ساكت، وتغبيش لوعي الناس الدايشة.
♻ الحركات المسلحة في دارفور، طول عمرها تحارب في الكيزان، المسؤولين عن قتل أهلهم في دارفور وموثقة في المحكمة الدولية الجنائية.
♻ لكن بعد الحرب دورت، بقوا قادتها مرتبطين بامتيازات السلطة: المناصب، الشركات، الذهب، تمويل قواتهم الخاصة… وأي قائد لقى وظيفة لأقربائه وبعض أفراد قبيلتو في بورتسودان، وشغالين فساد مهول بسيطرتهم على وزارة المالية والمعادن وغيرها. كل دا خلاهم ناس مستفيدة من استمرار الوضع.
♻ وقف الحرب بالنسبة ليهم معناهو تنازل عن النفوذ، وحل قواتهم، وفقدان الميزات اللي ما كانوا يوم يتخيلوها.
♻ عشان كدا تلقى بعض قيادات الحركات رافضة التفاوض بصورة مكررة، لأنهم عارفين إنو السلام بشيل كل الامتيازات دي، وما بهمهم موضوع الناس تموت في دارفور أو أي انتهاكات، غير كدا كلو كلام بكش ساكت.
♻ الحرب بالنسبة للبرهان والكيزان والمشتركة والحركات المستفيدة هي حرب وجود أو عدم، وهي الطريق الوحيد لاستمرار سلطتهم، واستمرار نهب موارد البلد.
♻ الحرب عندهم مصدر نفوذ، ووسيلة لحماية نفسهم من المحاسبة، ومتنفس لمصالح اقتصادية ضخمة مشبوهة. وصدقوني ما شغالين بالبحصل بالنسبة للشعب، من موت ونزوح وجوع وانهيار كامل للدولة والاقتصاد والمجتمع.
♻ الناس اتخدّرت بخطاب وطني مزيّف، وبتردد كلام ما عندو علاقة بالحقيقة. الكلام عن “السيادة” و”العرض” و”الكرامة” مجرد أدوات للسيطرة على وعي الناس، والواقع إنو الحرب دي ما فيها ولا ذرة وطنية، كلها صراع مصالح فوق رؤوس المواطنين.
♻ المشكلة إنو المدنيين إعلامهم ضعيف للغاية، وما قادرين يعكسوا للناس إنو الحرب دي أشعلها الكيزان، عشان يرجعوا للحكم، ويحافظوا على ما نهبوه خلال ثلاثين عاما، وأنو البرهان أراجوز في يد الكيزان داير يطوّل قعدتو في الكرسي، وشغال يراوغ في المجتمع الدولي، وأنو قيادات الحركات المسلحة دايرة تحافظ على الامتيازات الحصلتها مقابل التضحية بجنودهم في سبيل تمكين الكيزان والبرهان، أسياادهم البمدوهم بالقروش والمناصب.
♻ في النهاية الشعب هو الوحيد البيدفع التمن، وهو الوحيد الدمو قاعد يُسال كل يوم، وهو الوحيد المشرد والنازح في دول الجوار، ومتجرع الاهانات من أنظمة الدول دي، والوحيد الاتنهبت أملاكو ومصادر رزقو.
♻ لكن الناس لو ما فاقت من التخدير دا، وما فهمت إنو السلام بالنسبة للجماعة ديل خطر، فالسودان حيفضل ليوم الدين في مسلسل الموت والخراب والنزوح والتشظي والانقسام.
♻ اصحوا يا بشر، واعرفوا عدوكم من صليحكم. مافي زول عاقل في الدنيا دي يرفض السلام، ووقف الموت الحاصل في السودان، وإصلاح المستشفيات والمدارس، وإنهاء فساد الحرب.
صلاح أحمد هاشم
صحفي وناشط حقوقي
صحيفة “عكاظ”
جدة – المملكة العربية السعودية



