صور وكاريكاتير
بين ترامب والبرهان .. كاريكاتير عمر دفع الله

الجنرال في المتاهة: ترامب يقدّم للبرهان عرضًا لا يمكن رفضه!
في فيلم العرّاب الشهير، يهمس مارلون براندو “فيتو كورليوني” ببرود مهيب لرجل الأعمال المتردد:
“سأقدّم له عرضًا لا يمكنه رفضه.”
جملة تبدو ودودة في ظاهرها، لكنها في حقيقتها تهديد مُغلّف بوردة. وهذا بالضبط ما فعله دونالد ترامب – بطريقة أمريكية صاخبة ومحبطة في آن – مع الفريق عبد الفتاح البرهان.
كيف يكون العرض؟
حين أعلن ترامب أن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين وميليشيا الدعم السريع كمنظمات إرهابية “مسألة وقت”، بدا وكأنه يضع أمام البرهان خيارين لا ثالث لهما:
إمّا أن ينخرط في المسار الأمريكي لحل الأزمة السودانية — بشروط لا تُقال علنًا لكنها مكتوبة بين السطور،
أو يترك واشنطن لترسم المشهد السوداني بدونه.
بالمعنى الذي استخدمه العرّاب:
إمّا أن تجلس معنا على الطاولة… أو تصبح أنت البندقية الموضوعة على الطاولة.
لماذا هو “عرض لا يمكن رفضه”؟
لأن البرهان، رغم خطاباته المتحدية، يعلم أن ميزان القوى يميل بعيدًا عنه:
الحرب طالت واستنزفت الجيش،
الدعم السريع تحوّل إلى مشكلة إقليمية لا خصمًا محليًا فقط،
المجتمع الدولي يقترب من فكرة “حل مفروض”، لا “حل متفاوض عليه”.
وبينما يحاول البرهان إقناع العالم بأنه “رجل الدولة الأخير”، تذكّره واشنطن بلطف جاف:
“نحن نقرر من هو رجل الدولة… ومن هو الورقة المحروقة.”
ترامب والصفقة الكبرى
في خيال ترامب، السودان يشبه صفقة عقارية ضخمة:
بلد مليء بالفرص، لكنه غارق في فوضى تحتاج لرجل قوي يوقّع على الخط دون أسئلة كثيرة.
فترامب، حتى وهو خارج البيت الأبيض (إلى حين)، يعلم أن تصنيف جماعات في السودان كإرهابية سيعيد هندسة المشهد برمته:
يفتح الباب لقرارات أممية، يضغط على الأطراف الإقليمية، ويضعف كل من يرفض الاصطفاف ضمن النظام الأمني الأمريكي الجديد.
وذلك هو “العرض”:
دع واشنطن ترتّب البيت السوداني… أو ستقوم بترتيبه رغماً عنك.
البرهان في دور مايكل كورليوني
مايكل في العرّاب لم يكن يريد الحرب، لكنه وجد نفسه في قلبها لأنه حاول الهرب طويلاً.
والبرهان، بطريقته الخاصة، يشبه هذا المسار:
لا يريد مواجهة مع أمريكا، ولا يريد التنازل لها، ولا يملك قدرة على الرفض، ولا أدوات للقبول الكامل.
إنه في المنطقة الرمادية…
تمامًا كالمشهد الذي يجلس فيه مايكل في المطعم، ينظر إلى الحمّام ليلتقط المسدس، محاولًا إقناع نفسه بأن كل هذا “ضروري”.
خاتمة: العرض قائم… والطاولة تنتظر
الأزمة السودانية تقترب من مرحلة “القرار الكبير”، ذلك القرار الذي لا يختار الأطراف توقيته بل يُفرض عليهم.
وواشنطن – سواء مع ترامب أو غيره – ترى أن استمرار الحرب لم يعد يخدم أحدًا.
ولذلك، يبدو البرهان أمام نسخة دبلوماسية من جملة براندو الخالدة:
“سنقدّم لك خطة… لا يمكنك رفضها.”
والسؤال الحقيقي الآن ليس:
هل سيقبل البرهان العرض؟
بل:
هل سيبقى له مقعد حول الطاولة حين يبدأ توزيع الأدوار؟



