مقالات وآراء

ورقة مهملة !!

 

طيف أول:

أحرص ألا تؤجَّل تلك الخطوة الموسومة بالانتظار

وصحيفة وول ستريت جورنال كشفت أمس عن عرض من حكومة بورتسودان للحكومة الروسية بإقامة قاعدة على ساحل البحر الأحمر ، تسمح بنشر 300 جندي وأربع سفن بحرية، إضافة إلى حصول الكرملين على امتيازات في مجال التعدين، مقابل أن تحصل الحكومة السودانية على أنظمة دفاعية جوية.
وحددت الصحيفة أن العرض تم تقديمه في أكتوبر الماضي.
وهذا يكشف أن حكومة بورتسودان جددت استغاثتها الثالثة بروسيا أثناء الدعوات الأمريكية لها بقبول الهدنة،علما أنها عرضت طلبها منذ بداية الحرب مرتين، ما يعني أن عشمها في قبول روسيا هو ما جعلها ترفض الاقتراح الأمريكي وتتماطل في قبوله.
ويبدو أن روسيا غير متحمسة للعرض الحكومي، إذ لم تذكر الصحيفة أي معلومات عن الرد الروسي.
لكن الحقيقة أن أمريكا، التي أرسلت الجنرال داغفين أندرسون قائد “أفريكوم” إلى إثيوبيا، كانت على علم بأن الحكومة السودانية تلعب بورقتين: ورقة تمسك بها أمريكا، وأخرى مهملة.
وإرسال أندرسون إلى المنطقة يهدف أساسًا إلى إعادة تثبيت النفوذ الأمريكي في إفريقيا عبر محورين رئيسيين: أولهما مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية الحيوية، وثانيهما مواجهة التنافس المتصاعد مع روسيا على القارة.
وهرولة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى بورتسودان ولقاؤه بقائد الجيش عبد الفتاح البرهان تعكس ثنائية القلق مما يدور حولهما.
حتى المنابر الرسمية للدولة قالت: إن الزيارة تهدف إلى تفعيل مجالات التعاون المشترك في مختلف القطاعات، بجانب القضايا الأمنية والعلاقات الاقتصادية والتجارية. فالرئيس الإريتري جاء ليشاطر الحكومة قلقها من تحركات قائد القيادة الأمريكية الذي اتخذ من إثيوبيا مسرحًا للتلويح يهدد اريتريا نفسها.
والمباحثات بينهما ماهي إلا مرآة تعكس ندوب السلطتين من فرط التوتر إزاء التحركات الأمريكية. والزيارة أمنية في المقام الأول، فإن الدولتين تعانيان من تدهور اقتصادي وتجاري مدقع، ولكنهما يتشاركان همّ الخطر الذي يحيق بهما.
فقائد أكبر قاعدة عالمية تطأ قدماه إثيوبيا في هذا التوقيت لا بد أن يقلق أسمرا وتخشى بورتسودان.
وللمفارقة أن وول ستريت التي نشرت مقالًا للبرهان لترميم صورته أمام الولايات المتحدة، هي نفسها التي فضحت أسرار تواصله مع الحكومة الروسية، ما أضر بالجنرال ضررًا بالغًا وربما يتسبب في تسارع خطوات الولايات المتحدة، ليس لأجل السباق في ميادين الحرب والسلام، بل سباق النفوذ على البحر الأحمر والمنطقة.
ونشر الأجهزة الأمنية لتقارير “معلبة” بأسماء إعلامية تتحدث عن أن إريتريا والسودان يواجهان مصيرًا مشتركًا باعتبارهما يواجهان خطرًا أمنيًا وعسكريًا واحدًا، ومحاولة توحيد الأزمة بقيادة جنرالين، يكشف بلا شك أن الحكومة في بورتسودان تعيش حالة وحدة وتبحث لها عن كتف يسندها لمواجهة التحركات الأمريكية.
ولا شك أنها تستخدم الصفقة الروسية كورقة ضغط، إذ تدرك أن واشنطن وأوروبا ستعتبرها استفزازًا واضحًا. وفي الوقت نفسه قد ترى بورتسودان أن هذا يمنحها هامش مناورة أكبر في مواجهة الضغوط الأمريكية المتعلقة بحقوق الإنسان أو الإصلاح السياسي.
ولجوء البرهان في أكتوبر إلى روسيا يؤكد فقدانه دعم الحلفاء، سيما مصر، فالبحر الأحمر وقناة السويس يمران عبرهما نحو 12% من التجارة العالمية.
ولا شك أن وجود قاعدة روسية هناك يمنح موسكو قدرة على مراقبة أو حتى تعطيل الملاحة، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا لمصالحها ومصالح حلفائها.
لذلك فإن محاولة الحكومة فاشلة، ليس لأن روسيا لم ترد على العرض بالرغم من مرور أكثر من شهر عليه، بل لأن فكرة عرقلة واشنطن حتى لا تدفع بتسوية داخلية تقلل من عسكرة النزاع هي فكرة هشة.
فهل قوّضت الخطوة الولايات المتحدة أم منحتها رغبة أكبر في التقدم نحو البحر الأحمر؟
فزيارة أندرسون لإثيوبيا هي الرد الأبرز الذي أكدت به واشنطن أن الكلمة ما زالت لها.
وحتى الهجوم على مسعد بولس، الذي تحاول الفلول أن يكون كهجوم فولكر بذات الأدوات البدائية، يفوت عليها أن قراءة المشهد بعيون دولية بعد الحرب لا تشبه قراءته إبان فترة الإطاري. تغيير كبير طرأ سياسيًا وعسكريًا وجغرافيًا، لكن الذي ظل كما هو تفكير النظام البائد الذي ما زال يظن أن ساحة السياسة هي الأولى التي يعرفها!!
طيف أخير:
#لا_للحرب
#SaveSudan
زيارة وفد إدارة التعليم بعربة فارهة لإحدى المدارس السودانية التي تتخذ مقرًا لها في “راكوبة” ترجمت صراحة مظهر السلطة الفاسدة والمواطن المغلوب على أمره، فكلاهما ظهر عبر الكاميرا ليحكي عن حاله!!

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..