مقالات وآراء

عدم اتساق مواقف المثقفين السودانيين خلال حرب 15 أبريل

اختلالات المثقف الثوري

(الشايل عويش فوق ضهرو ما بداوس )

م/ آدم مكرم /كمبالا

شكّلت حرب 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لحظة فاصلة أعادت تشكيل المشهدين الاجتماعي والفكري في البلاد. وفي خضم هذا التحوّل الكبير، برزت ظاهرة لافتة تتمثل في اضطراب مواقف عدد من المثقفين والمفكرين السودانيين، حيث تبنّى بعضهم استقطابات حادّة لا تنسجم مع خلفياتهم الفكرية والأيديولوجية، ووجدوا أنفسهم أقرب إلى منطق الجغرافيا والجهوية، في ما يشبه “محاصرة الطوق الاجتماعي” التي فرضتها ظروف الحرب. في المقابل، اختار آخرون الصمت أو لجأوا إلى خطاب ملتبس ومتردد تحت ضغط بيئة أمنية واجتماعية خانقة.

هذه الظاهرة لا يمكن التعامل معها بوصفها انحرافاً عابراً، بل هي مؤشر على خلل عميق في الموقع الذي يشغله المثقف داخل المجتمع، وعلى هشاشة الدور الذي كان يُنتظر منه في لحظات الانهيار. فمع تفكك المؤسسات، وانكماش الفضاء العام، وفقدان الحماية التي كانت توفرها الصحافة والجامعات والمجتمع المدني، وجد المثقف نفسه مكشوفاً أمام واقع يهدد حياته ومكانته وربما أسرته. وفي ظل هذا الانكشاف، كانت الاستجابات متفاوتة بين الانحياز والصمت وتبدل الخطاب تبعاً لتقلبات الموقف.

وتعود جذور هذا التأرجح إلى عوامل بنيوية معقدة؛ أهمها الخوف من الاستهداف المباشر، وصعود الهويات الأولية على حساب الهوية الوطنية الجامعة، والضغوط الاقتصادية الطاحنة، إضافة إلى انهيار المشروع الديمقراطي الذي ولد مع ثورة ديسمبر. هذه العوامل مجتمعة وضعت المثقف أمام معادلات صعبة تتأرجح بين النجاة الفردية والالتزام الأخلاقي، وبين الخضوع لضغوط المجتمع والسعي للحفاظ على استقلاليته الفكرية.

وعلى الرغم من أن الظاهرة قد تبدو في ظاهرها نتاجاً لخيارات فردية، فإنّها في جوهرها انعكاس لانهيار أوسع في البنية المدنية وغياب الأطر الحامية التي تتيح للمثقف أداء دوره كصوت نقدي مستقل. وقد أدى هذا الارتباك إلى تراجع ثقة الجماهير في الخطاب الثقافي والسياسي، وأسهم في تعميق الانقسامات المجتمعية خلال الحرب، بما يشكل تهديداً إضافياً للنسيج الوطني.

ولأن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعات صريحة، فإن إعادة النظر في دور المثقف—وخاصة المثقف العضوي المنتمي لقضايا شعبه وآلامه—تغدو ضرورة لا ترفاً. ومن هنا، تأتي الحاجة إلى دراسةٍ أعمق لهذه الظاهرة من خلال منهجيات تحليل الخطاب والسياقات الاجتماعية والسياسية، لفهم التحولات التي طالت مواقف المثقفين، وتأثير الحرب على بوصلتهم الأخلاقية والفكرية، وكيفية إعادة بناء هذا الدور في مرحلة ما بعد النزاع، بما يسهم في إصلاح الفضاء العام وترميم الثقة المفقودة.

تعليق واحد

  1. أم وضاح
    د. أحمد عيسى محمود
    عيساوي (٠١٢١٠٨٠٠٩٩*٠٩٠٦٥٧٠٤٧٠)
    الإعلامية الوطنية أم وضاح. قال الشارع عنها: (امرأة بألف رجل). فإن كانت تساوي ألف رجل من الذين يحملون البندقية دفاعًا عن البلاد والعباد. كم تساوي من الحمادكة (قرع ود العباس)، وسفلة القوم، وحثالة المجتمع، وعملاء الوطن، وأشباه الرجال؟. وقسمًا مغلظًا بأن علم الرياضيات ليعجز عن الإجابة. فإن أجاب على ذلك فعليّ كفارة يمين. وعليه مأخذ عظيم. امرأة حملت لواء الإعلام في معركة الكرامة. فكانت فارس الميدان المُقنّع. امرأة تعرف كيف ومتى تطلق قذيفة الكلمة. وقد حباها الله بعقلٍ راجح، وشخصية قوية وملهمة ومؤثرة. فكانت أيقونة إعلام الكرامة. إعلامية يعرفها الشارع منذ زمنٍ بعيد، وما ظهر الحق في وادٍ وإلا تجدها هي من صُنّاعه. لله درها من سودانية (بت بلد). قبل يومين تابعتها بإحدى الفضائيات متحدثة عن نقطتين مهمتين:
    الأولى: تدخّل العامة في الشأن العسكري. إذ أشارت بأن المدني لا يعرف عن العسكرية كثيرًا. لذا ناشدت الجميع بترك الخبز للخباز. ثم ذكّرت العامة بأن الجيش مهما يصيبه من نصبٍ أو وصبٍ في معركة الكرامة فهو قادر في نهاية المشوار على تحرير الوطن من دنس التمرد. وقد شاهد الشارع (البيان بالعمل) – كما يقول العسكر _ ما فعله من قبل بطرده للمليشيا من مناطق عديدة منذ بداية الحرب.
    الثانية: الإعلام الحربي. فهي ترى بأنه الحلقة الأضعف في معركة الكرامة. وصراحة صدقت فيما ذهبت إليه. وقد نبّهت بأن كثير من الأخبار تصل للمواطن من (هردبيس) الميديا. وهنا مكمن الخطورة. هناك جيش جرار (أجير) يعمل على مدار الثانية لكسر هيبة الجيش متواجد في كل العالم. وترك الساحة له بهذه الطريقة المحيرة، يصول ويجول، إنها الكارثة بعينها، والطريق الأمثل لهزيمة الجيش، وضياع الوطن، ليصبح السودان في النهاية الأمارة الثامنة لشيطان العرب.
    وخلاصة الأمر نضم صوتنا لصوتها وصوت الشارع الصابر والقابض على جمر القضية، ونضع كل ذلك في بريد قيادة الجيش. وإضافة لذلك نناشد الشارع بأن يكون أيضًا بالمرصاد لكل من هبَّ ودبَّ محاولًا الاقتراب والتصوير لمجريات معركة الكرامة. وأن يكون سدًا لثغرات الإعلام عامة، والحربي خاصة. ليكن الشارع ذاك الترس الذي تعجز عن تخطيه كل الضباع الضالة، والهائمة في شوارع الميديا.
    السبت ٢٠٢٥/١٢/٦

    نشر المقال… يعني تعلية ردمية الإعلام في ميدان الكرامة واجب ديني ووطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..