إعادة التفكيك!!

طيف أول:
لتلك البقاع التي جهلت وجودها، والأصوات المزدحمة على متن الحنجرة، ولكل حبر أنبّه الحرف على الانسكاب.
وعداء الإخوان للجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو عداء بسبب الصراع على بقاء شبكات النفوذ والفساد التي تمثل أساس قوة التنظيم؛ فاللجنة كانت بمثابة الأداة التي تهدد هذه البنية، لذلك ظل “الكيزان” يواجهونها بكل الوسائل الممكنة. وسعت فلول النظام بشتى أنواع السبل الملتوية لاستعادة ما نزعته لجنة التفكيك، التي شكّلت مهدداً واضحاً للإمبراطورية الكيزانية المليئة بالفساد. لذلك كانت عودة الإخوان عبر الانقلاب لاسترداد ما نهبوه من عقارات وأراضٍ وأموال، إلا أن البرهان ظل حريصاً على تغطية ضوء الشمس بسبابته عندما ينفي وجود الكيزان
وبالأمس قال الأمين العام للجنة تفكيك نظام الإخوان، الطيب عثمان يوسف، إن عناصر التنظيم لا تزال متغلغلة في مختلف مؤسسات الدولة، وكشف عن احتفاظ اللجنة بقاعدة معلومات تحتوي على بيانات متكاملة عن عضوية المؤتمر الوطني التي تسيطر على كافة مفاصل الدولة، على عكس التصريحات التي أنكر فيها قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان هيمنة عناصر التنظيم على السلطة.
وأكد الطيب في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” أن “الدولة العميقة” لا تزال قائمة، وأن الجيش أعاد 98% من الموظفين المفصولين سابقاً بسبب انتمائهم لتنظيم الإخوان، مما يعكس أن السيطرة الفعلية للتنظيم على الجهاز الحكومي والخدمة المدنية تفوق ما يتم تداوله رسمياً.
وأشار إلى أن سيطرة التنظيم تمتد إلى مؤسسات أمنية وعسكرية، إضافة إلى شبكة مصالح اقتصادية تضم تجاراً ومستوردين وتدير شركات تعمل في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة وعدة دول آسيوية وأفريقية.
وتصريحات يوسف تؤكد أن الفريق عبد الفتاح البرهان لا يرى عنصراً دخيلاً في الجيش، لأن وجود الإخوان في المؤسسة ومفاصل الدولة أمر طبيعي بالنسبة له. فنسبة 98٪ تعني أنه ربما يرى البرهان أن 2٪ من غير المنتمين للتنظيم هم الدخلاء على المؤسسة العسكرية باعتبارهم لا ينتمون للتنظيم.
وبعد الانقلاب تحولت ساحة القضاء إلى مناصرة الظلم لا إلى تحقيق العدالة، عقب انقلاب القائد العام للجيش السوداني البرهان على الحكومة المدنية في البلاد في 25 أكتوبر، حيث أصدر قراراً بتجميد عمل اللجنة، وأعاد تشكيلها بواسطة القاضي محمد علي محمد بابكر، الشهير باسم «أبو سبيحة»، المحسوب على الإسلاميين..
وقام القاضي الشهير أبو سبيحة بإعادة كل المفصولين من قبل لجنة التفكيك إلى مواقعهم في الدولة، في الوقت الذي خصص فيه البرهان مكتباً سياسياً لعلي كرتي الناجي من السجن، بعدما مازج البرهان عدداً من الإسلاميين في السجون تلبية لأوامر الثورة، لكن ظل علي كرتي خارج السجن ليلعب دور ما بعد الانقلاب.
ولم يعترض البرهان على تشكيل محاكم صورية، ليقوم فيها القضاء بإعادة نظام المخلوع إلى مكانه الطبيعي. وفتح القاضي محمد أبو سبيحة محكمته التي أعادت للكيزان حقوقهم من مال الشعب، وكانت هذه أكبر فضيحة قضائية يشهدها تاريخ القضاء. فكل من يحمل قرار فصل من لجنة التفكيك أو سحب أراضٍ أو حجز أموال، كان أبو سبيحة يختم له بإعادتها دون أن يتحرى أو يتأكد من صحة ومشروعية ملكيتها. وكانت أشهرها عندما أعاد لعبد الباسط حمزة كل أموال المؤتمر الوطني المسجلة باسمه، ومن بينها القطعة الشهيرة بملايين الأمتار شرق وغرب شارع دنقلا حلفا.
وأبو سبيحة الذي عيّنه البرهان لم يُعرف بجرأته في إصدار قرارات مثيرة للجدل حول إلغاء قرارات لجنة إزالة التمكين، لكنه صاحب قلم الحبر الذي كتب الرأي المخالف، حيث رأى أن قتل الشهيد المعلم أحمد الخير لم يكن قتلاً عمداً، فهو من كتب الرأي الأول في القرار، واجتهد في إقناع بقية أعضاء الدائرة بتأييد رأيه في إلغاء قرار محكمة الموضوع لتعديل الإدانة من القتل العمد إلى القتل شبه العمد.
فالبرهان الذي أتاح الفرصة للإسلاميين بعد الثورة وخدم “التمكين”، أشعل لهم الحرب حتى تكون فرصة لإعادة النفوذ واستمرار الصراع الذي طالما حمى سلطتهم.
لذلك فإن تصريحات الطيب عثمان يوسف تحمل في طياتها أن صوت التفكيك لم يمت مع الحرب التي أراد بها فلول النظام البائد طمس الحقيقة، وأن لجنة التفكيك ما زال لها صوت مرعب؛ فمتى ما حاول البرهان تغبيش الحقائق وتثبيتها خرج صوت الثورة ليحاصره من جديد. إذ لطالما أن لجنة التفكيك تحتفظ بقاعدة معلومات تحتوي على بيانات متكاملة عن عضوية المؤتمر الوطني، فهي ما زالت تحتفظ بمعلوماتها التي تمكنها من إعادة قانون التفكيك من جديد، إن كان بعودتها أو بعودة القرار لحكومة مدنية من جديد!!.
طيف أخير:
#لا_للحرب
#SaveSudan
أوضح السفير الروسي في السودان، أندريه تشيرنوفول، أنه لا توجد تطورات جديدة بشأن نشر قاعدة بحرية روسية في السودان، وأن آخر اتفاق لإنشاء القاعدة الروسية يعود إلى عام 2020. الخبر يؤكد عدم انخراط روسيا في إبرام اتفاقيات جديدة بعد هذا التاريخ مع حكومة الانقلاب، وأن كل ما صدر من تصريحات حكومية بعد الحرب ما هو إلا ابتزاز سياسي للمجتمع الدولي.




أم وضاح
د. أحمد عيسى محمود
عيساوي (٠١٢١٠٨٠٠٩٩*٠٩٠٦٥٧٠٤٧٠)
الإعلامية الوطنية أم وضاح. قال الشارع عنها: (امرأة بألف رجل). فإن كانت تساوي ألف رجل من الذين يحملون البندقية دفاعًا عن البلاد والعباد. كم تساوي من الحمادكة (قرع ود العباس)، وسفلة القوم، وحثالة المجتمع، وعملاء الوطن، وأشباه الرجال؟. وقسمًا مغلظًا بأن علم الرياضيات ليعجز عن الإجابة. فإن أجاب على ذلك فعليّ كفارة يمين. وعليه مأخذ عظيم. امرأة حملت لواء الإعلام في معركة الكرامة. فكانت فارس الميدان المُقنّع. امرأة تعرف كيف ومتى تطلق قذيفة الكلمة. وقد حباها الله بعقلٍ راجح، وشخصية قوية وملهمة ومؤثرة. فكانت أيقونة إعلام الكرامة. إعلامية يعرفها الشارع منذ زمنٍ بعيد، وما ظهر الحق في وادٍ وإلا تجدها هي من صُنّاعه. لله درها من سودانية (بت بلد). قبل يومين تابعتها بإحدى الفضائيات متحدثة عن نقطتين مهمتين:
الأولى: تدخّل العامة في الشأن العسكري. إذ أشارت بأن المدني لا يعرف عن العسكرية كثيرًا. لذا ناشدت الجميع بترك الخبز للخباز. ثم ذكّرت العامة بأن الجيش مهما يصيبه من نصبٍ أو وصبٍ في معركة الكرامة فهو قادر في نهاية المشوار على تحرير الوطن من دنس التمرد. وقد شاهد الشارع (البيان بالعمل) – كما يقول العسكر _ ما فعله من قبل بطرده للمليشيا من مناطق عديدة منذ بداية الحرب.
الثانية: الإعلام الحربي. فهي ترى بأنه الحلقة الأضعف في معركة الكرامة. وصراحة صدقت فيما ذهبت إليه. وقد نبّهت بأن كثير من الأخبار تصل للمواطن من (هردبيس) الميديا. وهنا مكمن الخطورة. هناك جيش جرار (أجير) يعمل على مدار الثانية لكسر هيبة الجيش متواجد في كل العالم. وترك الساحة له بهذه الطريقة المحيرة، يصول ويجول، إنها الكارثة بعينها، والطريق الأمثل لهزيمة الجيش، وضياع الوطن، ليصبح السودان في النهاية الأمارة الثامنة لشيطان العرب.
وخلاصة الأمر نضم صوتنا لصوتها وصوت الشارع الصابر والقابض على جمر القضية، ونضع كل ذلك في بريد قيادة الجيش. وإضافة لذلك نناشد الشارع بأن يكون أيضًا بالمرصاد لكل من هبَّ ودبَّ محاولًا الاقتراب والتصوير لمجريات معركة الكرامة. وأن يكون سدًا لثغرات الإعلام عامة، والحربي خاصة. ليكن الشارع ذاك الترس الذي تعجز عن تخطيه كل الضباع الضالة، والهائمة في شوارع الميديا.
السبت ٢٠٢٥/١٢/٦
نشر المقال… يعني تعلية ردمية الإعلام في ميدان الكرامة واجب ديني ووطني.
حزب الجيش
د. أحمد عيسى محمود
عيساوي (٠١٢١٠٨٠٠٩٩*٠٩٠٦٥٧٠٤٧٠)
قبل يومين استمعت للأخ الدكتور شمس الدين عبد الرحمن الدويحي بقروب مدرسة النيل الأبيض الثانوية سابقًا بالدويم في مداخلة صوتية عفوية. ملخصها: (أنه مع جيش الوطن. فيه كيزان فيه شيطان فيه سجمان. وهو ضد المليشيات أيًّا كان نوعها. وضد الكيزان والقحاتة. منتقدًا القدسية عند الكيزان. شيخنا فلان وشيخنا علان. وكذلك التأليه عند الأحزاب الطائفية سيدي معيط أو زعيط. متهكمًا بديمقراطية الأحزاب التي فشلت في تطبيقها داخل أروقتها. أي: فاقد الشيء لا يعطيه). عليه نرى بأن عفوية المداخلة تعطيها قيمة ثبات المصداقية الكاملة كما يرى رواد البحث العلمي. وهي بلا شك تمثل رأي غالبية الشارع. وفي تقديرنا نجدها تمثل الحد الأدنى للتراضي والتوافق الوطني إن وجدت طريقها (لهردبيس) الأحزاب، بل إن صدقت نوايا تلك الأحزاب غالبًا ما تكون خارطة طريق للخروج من عنق زجاجة الواقع بسلام. وقراءة ما بين سطورها يمكن القول بأنها: (تمرد ناعم) ضد الأحزاب التي عجزت عن استيعاب التحولات الكبيرة في الشارع. أما أن تكون تلك الأحزاب صانعة للأحداث فذاك ضرب من المستحيل. لذا نرى بأن بديل الأحزاب الآن عند كثير من الشعب هو (حزب الجيش). وخلاصة الأمر نؤكد بأن السودان قطع شوطًا مقدرًا في مضمار تشكيل الوعي الجمعي، وأنه في مرحلة مخاض عسيرة، والشارع يراقب عن كثب ولادة سودان جديد من رحم المعاناة، لذا على الأحزاب رعاية ذلك المولود بطرق تتواكب ومتطلبات الواقع واستشرف المستقبل، أما كلاسيكيتها ما عادت تلبي طموحات الشارع، وبحتمية قانون التفاعل المجتمعي سوف تصبح جزء من التاريخ.
الأثنين ٢٠٢٥/١٢/٨
نشر المقال… يعني متابعة الصورة العكسية للسودان.. شارع متقدم بسنين ضوئية على أحزابه.