مقالات وآراء

صافرة!!

 

طيف أول: أيها النيل، من ضفافك تنثال الحكايات كما يليق بالمدائن الشاهدة على الحزن من دلوك الشمس حتى يأتيها الليل صبرًا!!

والتخوف السابق هنا، من أن يكون المجتمع الدولي لا يرى في قوات الدعم السريع ماردًا وشبحًا يهدد حياة الناس بالخطر، بعد كل ما قامت به هذه القوات وما ارتكبته من جرائم. ولا شك أنه
وإن صادف هذا الشعور نسبة ضئيلة من الاحتمال، فلابد أن تتغير نظرة القيادة العسكرية في تعاطيها مع الحرب.
وحين وقفنا على خطاب بولس لقوات الدعم السريع، والذي طلب منها حماية المدنيين في الفاشر في الوقت الذي ارتكبت فيه جرائم مروعة، تحدثنا أن هذا يعني أن الرجل لا يرى في الدعم السريع الخطر الذي يراه الناس والذي يهدد حياة المواطنين هناك. كما أن الطلب أيضًا يعطي الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن المواطنين في دارفور، بالرغم من أن الجيش كان ولا يزال يتحدث عن محاولات استعداده لاسترداد المدنية.
ولكن طلب مسعد بولس في أكتوبر كان إشارة واضحة لحكومة بورتسودان من المجتمع الدولي، الذي تجاهلت الحكومة دعواته للسلام. فحديث بولس كشف أن أمريكا ترى في الدعم السريع، وبعد ثلاث سنوات من الحرب، قوة شبه عسكرية تحمل مسؤولية حياة المواطنين. وكان هذا اتجاهًا واضحًا لتحول النظر من زاوية رأسية تركز على قيادة الجيش كمسؤول أول، إلى نظرة أفقية ترى أن القوات الموازية للجيش يمكن أن تكون مسؤولة عن البلاد وحماية المواطنين.
علماً أن طلب بولس من الدعم السريع حماية المواطنين أشبه بأقراص فتح الشهية؛ فبدلًا من أن يصرّح بولس محذّرًا، طالبها بأن “تبقى عشرة” على المواطن. ومن هذه الأرضية تنطلق قوات الدعم السريع وتتمدد. وقد حذّرنا من خطورة رفض التفاوض الذي دائمًا ما تستفيد منه قوات الدعم السريع وتستغله في عمليات الزحف نحو مدن أخرى، وتتخذ من عناد الحكومة السودانية ذريعة للحصول على أرضية واسعة
وقالت “بي بي سي” أمس تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على هجليج بسهولة ودون خوض قتال، بعد انسحاب الجيش من مقر اللواء 90 وتوجه عناصره نحو دولة جنوب السودان.
وبالرغم من أن الجيش لم يؤكد او ينفي سقوط هجليج ، لكن هذا قد يعني أنه يفقد أكبر وأهم مناطقه النفطية الاستراتيجية.
وهذا التمدد قد يمكّن الدعم السريع مع حليفته الحركة الشعبية في جنوب كردفان من القيام بعمليات عسكرية ربما تستهدف عاصمة الولاية مدينة كادقلي، سيما إن تحولت جنوب السودان إلى بوابة دخول للإمداد العسكري لهذه القوات.
وقال الدكتور علاء الدين نقد، الناطق الرسمي باسم “تأسيس”: نؤكد التزامنا التام بتأمين جميع منشآت النفط بمنطقة هجليج، بما في ذلك خطوط النقل وغيرها من المرافق، وتشكيل قوة خاصة لحماية البترول والمنشآت النفطية.
وإن “قوات التحالف” ستسمح، دون أي عوائق، لجميع المهندسين والعاملين في حقل هجليج بمباشرة أعمال الصيانة اللازمة، بما يسهم في مواصلة عمليات الإنتاج بشكل كامل.
وهذا هو الخطاب الدولي الذي تتفوق به “تأسيس” على حكومة بورتسودان؛ فهذه المرة لم تنتظر “تأسيس” مطالبات المجتمع الدولي بلسان مسعد بولس أو غيره، بل استبقتها بإعلان السمع والطاعة وقالت إنها ملتزمة بحماية المنشآت، مايعني ادراكها لنظرة المجتمع الدولي فيما تقوم به ،ولأنها تعلم أن وضع اليد تم على منطقة اقتصادية نفطية لها تأثيرات كبيرة في إعادة صياغة وترتيب الميدان من جديد، وهو مكسب يجعل الناطق الرسمي متحمسًا لمخاطبة العالم بالطريقة التي يريدها .
وهذا التطور يؤكد وجود خارطة ميدانية جديدة على طاولة الأحداث، قابلة لوضع خطوط بالقلم الأحمر تحت نقاطها الرئيسية، تكشف عن حالة زحف مخيف قد تكون له انعكاساته العسكرية والسياسية.
لذلك يبقى التمدد العسكري لقوات الدعم أمرًا مقلقًا إن كان يتم بعقلية عسكرية تريد الاستحواذ على أكبر المناطق لتجد لها مقعدًا مريحًا على طاولة التفاوض، ولكن يكون الأمر أخطر إن كان المجتمع الدولي يغض الطرف عن هذا التمدد كورقة ضغط على رافضي التفاوض من الحكومة!!
ولهذا يجب أن تقرأ الحكومة مسار ومجريات ميدان الحرب بعينها، لا بعين لا ترى سوى منصة الإعلام لتحكي فقط أنها قادرة على حسم التمرد. فالمشهد الماثل أمام الشعب السوداني تجاوز هذا الخطاب الذي يجافي الواقع. القضية أصبحت أكبر بكثير من الهتاف العسكري وخطاب الاستعطاف. القضية الآن تؤكد أنه وإن مضت القوات المسلحة في هذا الطريق، فقد تتسبب في علة تاريخية في جسد المؤسسة العسكرية لن يتم إصلاحها أو معالجتها حتى بالتفاوض، لأنها ستصبح وصمة تلاحق قيادات الجيش.
إذن، هل تعي القيادة العسكرية وعلى رأسها البرهان أن ما يحدث هو صافرة إنذار لحجم ما يجري أمام أعينها، أم أنها تقصد وتتعمد أن تكون نهاية الإخوان في السودان مرهونة بنهاية سمعة المؤسسة العسكرية !!.
طيف أخير:
#لا_للحرب
#SaveSudan
العزاء لقبيلة الإعلاميين في فقدهم الجلل الإعلامي محمد محمود المذيع بقناة النيل الازرق الذي انتقل الي جوار ربه ، الرحمة له والقبول والعتق من النار.

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..