أهم الأخبار والمقالات

حكومة كامل إدريس على شفير الانهيار: صراع داخلي وتدخلات مكتبه تُعجّل بالسقوط

الخطر يُحدق: هل تُطيح صراعات الأجنحة بحكومة بورتسودان قبل إكمال عامها؟

يقود رئيس الوزراء، المعين من قبل قائد الجيش كامل إدريس، حملة متصاعدة -وإن كانت غير معلنة رسميًا- ضد وزاراته، إذ تحدث موظفون حكوميون لـ«مدى مصر» عن خلافات حادة، وقرارات مجمدة، وتدخل مباشر من مكتب إدريس في شؤون الوزارات. ووفق ثلاثة مصادر من مكتبه، من المتوقع إقالة ما لا يقل عن ستة وزراء من الحكومة التي استُكمل تشكيلها مؤخرًا، مع ترجيحات بزيادة العدد.

ويرى مسؤولون سابقون أن إدريس يسعى إلى فرض بصمته قبل أن يتمكن وزراء، معظمهم لم يكن من اختياره، من بناء مراكز قوة داخل وزاراتهم، إلا أن أحد هؤلاء المسؤولين حذّر من أن هذه التحركات غير الرسمية قد تأتي بنتائج عكسية، وتؤدي إلى حالة من «شلل الخوف» داخل الجهاز التنفيذي الذي يواجه أساسًا سخطًا شعبيًا بسبب ضعف أدائه، ما قد يدفع الموظفين إلى التردد في اتخاذ أي خطوة.

وبعد ستة أشهر من تعيينه رئيسًا للوزراء، لم يتمكن كامل إدريس وحكومته من تنفيذ أي وعود، أو إقناع العالم بوجود حكومة مدنية فاعلة، في وقت يدفع فيه إدريس نحو إجراء تعديلات كبيرة، حسبما أفادت مصادر حكومية تحدثت إلى «مدى مصر»، وسط مخاوف من صراع نفوذ قد يتطور إلى صراعات أكبر داخل التحالف العسكري الحاكم في السودان.

ومنذ الأيام الأولى لتولي إدريس منصبه، بدا واضحًا أن تشكيل الحكومة ليس مجرد إجراء سياسي، بل ساحة صراع بين مراكز النفوذ القديمة وتصور جديد يحاول إدريس فرضه على جهاز تنفيذي هش، متشظٍ، ومثقل بإرث سنوات الحرب. ففي العلن، يطرح إدريس خطابًا عن إعادة بناء مؤسسات الدولة، بينما تتوالى في الكواليس روايات عن خلافات حادة مع عدد من الوزراء، وملفات جُمِدت فجأة، وتدخلات مباشرة من مكتبه داخل وزارات ما زالت تحاول التكيف مع التغيير، وصولًا إلى أحاديث تتكرر داخل المكاتب عن اتجاه فعلي لإقالة نحو ستة وزراء، وربما أكثر.

موظف يعمل في وزارة خدمية قال لـ«مدى مصر»، إن هناك توترًا متزايدًا داخل الوزارات، وأوضح أن تحولًا مفاجئًا طرأ على سير العمل، منذ الأسبوع الأول من نوفمبر، مشيرًا إلى إنهم يستقبلون وفودًا «غير مُعرَّفة» من رئاسة الوزراء تدخل إلى الأرشيف وتطلب نسخًا من مراسلات داخلية، دون إخطار الوزير أو مكتبه. وأضاف أن الوزير اكتشف الزيارة بعد انتهائها، وبدأ الموظفون الحديث عن أن هذه المراجعات تمهّد لإزاحته، مؤكدًا أن الوزير أوقف ثلاثة قرارات وقّع عليها تحت ضغط اتصالات «غير مباشرة» تطلب منه التريث.

وفي وزارة اقتصادية، روى موظف واقعة أخرى تعكس تصاعد الاحتكاك، إذ دخل ممثلون عن مكتب رئيس الوزراء إلى اجتماع داخلي بنبرة أقرب إلى التحقيق بشأن خطة التسعين يومًا.

وبحسب الموظف فإن الوزير انفجر غاضبًا وقال لهم: «هذه وزارة وليست غرفة عمليات»، مشيرًا إلى أنه في أعقاب الاجتماع، أغلق الوزير المكتب على نفسه ولم يقابل أحدًا، قبل أن يصله اتصال من مكتب إدريس يطلب تفسير «نبرة حديثه». ووفق الموظف، شعر الوزير بأن التعامل معه مصمَّم لإظهار ضعفه قبل اتخاذ قرار أكبر.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..