
الجبهة المدنية كانت موجودة بالفعل و ممثلة في الحكومة الإنتقالية، إلا أن جيش الفلول و أوباش الجنجويد إنقلبوا عليها في إزدراء و تحدي واضح لإرادة الشعب السوداني، و تعرّض حينها الثوار ( العُزّل ! ) لعنف مفرط، حد القتل ! دعك حتى من مجزرة فض الإعتصام.
شعارات الفلول و أفعالهم و إثارة الفوضى كانت و ما زالت تمارس تحت الحماية الكاملة من قبل العسكر و القوات الأمنية ( مجموعة الموز والمدعو ترك و تسعة طويلة و المليشيات التى تعرفونها جيدا ! )، و على الصعيد الآخر كانت القيادة السياسية ( المدنية ) تعاني الأمرّين في سعيها لتنفيذ متطلبات التحول الديمقراطي و على رأسها المنظومة العدلية و المجلس التشريعى، فقوبلت بالمماطلة و التسويف و الإتهامات و إشانة السمعة و الإعتقال. ثم بعد الإنقلاب الكامل الدسم، قام العسكر ( اللجنة الأمنية ) بحل لجنة إزالة التمكين و التي كانت قد كشفت كل المستور من الجرائم، و عملت اللجنة ( الأمنية ) بعكس كل قراراتهم لصالح النظام البائد ( و على عينك يا تاجر ! )
الفراغ السياسي حدث بقوة السلاح و بمباركة الإسلاميين برغم محاولات القوى المدنية لطرح تسوية شاملة بالإتفاق الإطاري ( مقطوع الطارئ ! ) لنزع فتيل الحرب و منع عسكرة المجتمع و لتفادي الانزلاق لما نحن فيه الآن .
الجيش المختطف من قبل الكيزان و معهم الجنجويد ( إبنهم الشرعي ) و معظم الحركات المسلحة ( التي لا تمثل شعوبها – شوية مع دول و شوية مع دول ! ) ، جميعهم و بلا إستثناء، ما هم إلا أمراء حرب يخادعون حواضنهم و يتصارعون فيما بينهم على الثروات و السلطة، و سلامة و أمن المواطنين لا تعنيهم في شئ. فلا نعشم منهم في إطفاء حرائق هم مصادر إشعالها.
و من كان يحلم بالانفصال لينعم بالسلام فهو واهم. فمصير التناقضات الثانوية أن تصبح أساسية طالما المنطق يكمن في القوة و ليس في العدالة، فحلفاء اليوم هم أعداء الغد. في جنوبنا الحبيب، القائد رياك مشار ( نوير ) رهن الإعتقال بأوامر سلفا كير ( دينكا ) و لك أن تتخيل !
فإن كنت تعتقد أن البند السابع شر ( و عمالة ! )، فهو شرٌّ لا بد منه، لأن لسان حال كل القوى الحاملة للسلاح في الداخل و تعمل ضد إرادة الشعب السوداني و تبيع أبناءه كمرتزقة في حروب لا ناقة لنا فيها و لا جمل، أشدّ كفراً و عمالةً.



