مقالات وآراء

التوأم الجزار!!

 

طيف أول:
وأهش عن عينيك يا وطني الغيوم الغارقة في الحزن، وكلانا يجلس بمفرده نتأمل الضوء بقلق. تعالَ نُغيظُ الحزن قليلاً، ونضعُ في طريقه كومةً من الأفراح والأمل.

والمتأمل في حركة تبادل الخطاب على الصعيد الدولي، وما يقابله من خطاب محلي صادر عن حكومة بورتسودان، يلحظ فجوةً واسعة بين معايير العمق والجدية في الخارج، وبين محدودية الطرح في الداخل. فكلما صدرت إدانات غربية مدعومة بالأدلة والبراهين ضد الحكومة، قابلتها الأخيرة بخطاب تعبوي يستند إلى دعوات الاستنفار وأدوات الإدارة الأهلية، لتتسع المسافة بين الخطابين حتى تغدو أميالًا من التباين والاختلاف.
ولأن الدبلوماسية السودانية الآن طريحة الفراش، تعاني من أمراض خطيرة، فقد أصبحت الحكومة بلا أدوات خطاب سياسي ودبلوماسي. حتى قيادات النظام البائد تنحت جانبًا واختفت ملامح القيادة السياسية ، تلك التي كانت تدافع عن مشروعها وفكرتها ومفهومها للحرب. هذا التراجع الكبير جعل التكافؤ في عملية الأخذ والعطاء السياسي معدومة
ولنقف خلف الأبواب المغلقة لنستمع إلى ما دار في جلسة لمجلس النواب الأمريكي أمس؛ حيث قال المتحدث كين آيزاكس، نائب رئيس منظمة Samaritan’s Purse: إن علة السودان الرئيسية عبر السنين ترجع إلى “التطرف الإسلامي” الذي سيطر على الدولة منذ عام 1989. وذكر أن حزب المؤتمر الوطني بقيادة عمر البشير هو الذي أسس الدعم السريع، وأضاف أنه لا بد من استخدام الضغط لإجبار طرفي الحرب على وقف القتال فورًا. وأكد أن استقرار السودان مهم جدًا لأمريكا، وأنه لن يستطيع أي طرف كسب الحرب عسكريًا، فالدولة مختطفة من قبل “الإسلاميين المتطرفين”.
أما لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي فقد ذهبت إلى أكثر من ذلك، وقالت إنها ترى البرهان وحميدتي لوردات حرب، ووصفتهم بـ “التوأم الجزار” في السودان (Warlords و twin butchers of Sudan).
ولكن مقابل هذا الخطاب الجاد والصريح، ما هي الخطوات التي قامت بها الحكومة في بورتسودان منذ أن صمم المجتمع الدولي على ملاحقتها وتعهد بزوالها؟
في رأيي أن الحكومة ما زالت تستخدم الأدوات البدائية القديمة في مناطحة الخطاب الخارجي، والتي لا تتوافق مع تقنية “الذكاء السياسي”.
فالرجوع إلى استخدام الناظر ترك من جديد ليهدد ترامب بروسيا، هي فكرة لخطاب رجعي لا يخرج إلا من عقلية أمنية مغلقة لا ترى إلا تحت قدميها، وتكشف قلة الحيلة التي يعاني منها النظام البائد. وترك نفسه كواحد من الأصوات “النايحة” يعلم أن واشنطن وبورتسودان لا يربط بينهما طريق الشرق حتى يكون ” العقبة” . لكن القضية ليست في استخدام الإدارات الأهلية في معارك الداخل والخارج السياسية، بل إن ترك يمثل المرآة الحقيقية لرؤية من يقف خلفه، “نظام إخواني هزيل مترنح” .
فالخطاب الدولي يؤكد أن العالم لا يرى في طرفي الصراع إلا مرتكبي جرائم يجب أن يلحقهم العقاب. لذلك فإن التعاطي مع خطاب ترك هو تعاطٍ مباشر مع الخطاب الحكومي، لكن النظر الي الأدوات، يكشف أن اليد المستخدمة تبدو أضعف. فالأقوياء أدواتهم وآلياتهم قوية، سيما عندما تكون المنازلة مع خصم له وزنه كالمجتمع الدولي. وترك ربما أفاد النظام البائد في عرقلة مسار الحكم الديمقراطي الداخلي، ولكن من المستحيل أن يكون النظام بكامل وعيه حتى يستخدمه لملاواة الخارج.
وأمريكا ربما يزيد حماسها أكثر عند سماعها لهذه الأصوات المشاغبة؛ فمن قبل قلّل البعض من حديث المخلوع بأن “أمريكا تحت أقدامه”، ولكن كان لهذا التصريح الأرعن ثمنه الباهظ.
وخطاب ترك عدّته بعض القوى المدنية خطاب محلي ورسالة للداخل
، وذهب عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان في هذا الاتجاه، وقال إن محاولة نظام بورتسودان التلويح ببناء قاعدة روسية هي محاولة لا تستند إلى واقع يدعمها، لذلك لا يتحدث عنها إلا من لا يعلم تعقيدات المنطقة. لذلك عندما يبرز زعيم قبلي ويقول لترامب نحن سنجلب الروس لبناء قاعدة على البحر نكاية فيك فان الخطاب مقدم للداخل وليس الخارج لان من سيقف ضد هذه القاعدة هو الاقليم نفسه ولن يصل الأمر حتى ترامب وأضاف أن هذا الزعيم القبلي استخدمته الأجهزة الأمنية بإفراط شديد، دون تقدير للعشيرة التي يقودها، وهي جماعة عزيزة ذات تاريخ راسخ في البناء الوطني.
والفكي بحديثه يؤكد أن ترك أصبح ورقة مستهلكة، لأنه كان واحدًا من أدوات النظام التي استخدمت لإفشال الفترة الانتقالية التي كان سليمان على دفة قرارها. فالقوى المدنية تعلم جيدًا أن ترك لا يصلح لخطاب هذه المرحلة، بل يعكس حالة ضعف النظام الذي بات بلا حول ولا قوة.

طيف أخير:
#لا_للحرب
#SaveSudan
أينعت قلوبنا بعد ما أصابها الذبول بسبب الحرب ومعاناتها، وأزهرت بفوز الزميلة الصحفية المتميزة جدًا سلمى عبد العزيز بتحقيقها ( المصيدة البشرية) بجائزة أريج الفضية للصحافة الاستقصائية لعام 2025 بالأردن، وهي واحدة من أهم جوائز الصحافة الاستقصائية في الوطن العربي. ألف مبروك لك وللزميل إيهاب زيدان
، فوزك قلادة للصحفيات وللمرأة السودانية القوية، تقدّمي.

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..