مقالات وآراء

مليشيات الجيش تتوعد  المدنيين

محمد الحسن أحمد

لم تزل يوميات الحرب العبثية الغبية تصدمنا كل صباح بالجديد الغريب الخطر، وبما يؤكد موقفا إثر موقف أنها حرب الخاسر الأوحد فيها السودان والخاسر الأكبر المواطن الذي أضحى دمه سلعة رخيصة في سوق النخاسة ولعبة تصتادها  بنادق العسكر بكل يسر.
في موقف يشبه بداياته وتحولاته توعد قائد مليشيا درع السودان أبو عاقلة كيكل، مواطني الأبيض بشمال كردفان، حال  الخروج من المدينة والنزوح عنها خشية احتدام المعارك التي اوشكت على الاندلاع، وهدد كيكل بإطلاق الرصاص على كل من يحاول النجاة بنفسه واطفاله من جحيم معركة تطرق أبواب المدينة الاستراتيجية.
من المهم جدا التذكير بأن كيكل الذي بلغ رتبة عظيمة لا ينالها إلا ذو حظ وتأهيل عظيم،  أحد كوارث جماعة الإخوان المسلمين – قاتلهم الله – حيث أحالوه من مهرب سلاح إلى ضابط في الجيش السوداني الذي أصبح مطية لكل من هب ودب من بغاث الكيزان وخشاش المليشيات، لسنوات توارى كيكل عن الانظار ثم عاد عقب سقوط النظام الإسلامي برعاية تامة من استخبارات الكيزان.. ثم حدث ما حدث من جرائم وهو أهل لها.
 تهديدات كيكل لا تعدو سوى واحدة من أسباب استبانة ضلالة الحرب وعبثيتها، حيث التزم الجيش ثكناته لأول مرة وقد كان دونها الرصاص في صدور الشباب إبان الفترة الانتقالية ومن ثم فارق ثكناته مولٍ ادباره في النيل الأبيض والجزيرة وسنار ومن قبل الخرطوم ومن ثم الفاشر وبابنوسة وهجليج وما زال حبل الفرار على غارب الجيش المناط به حماية مواطنيه وأرضه.
تبدو المفارقة ان النازح الأكبر والهارب الأجبن هو الجيش ذاته وآخره هروبه الكبير مستجيرا بقوات الجيش الشعبي بدولة جنوب السودان، فكم من الرصاص يحتاج كيكل لوقف نزوح الجنود قبل المواطنين ؟؟ ما عسى المواطن الذي تسحقه متطلبات المعيشة والصحة ورأسه على النطع ما بين سندان القتل بطشا ومطارق التخوين وقد خلت البلاد من الحامي ومن النضيف أن يفعل؟
ثاني المفارقات في دولة المليشيات السؤال الذي يطرح نفسه، بلسان من يتحدث ويتوعد كيكل المواطنين؟؟ اي صفة تخوله لمثل هكذا وعيد؟؟ إلا نكون قد وصلنا مرحلة اللا دولة حيث لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص ومعايير السلطة كثرة الجند وطول البندقية.
مع كل ساعة تمر من ايام الحرب تقود عصابة بورتسودان المكونة من لصوص المعادن وتجار الدين وأمراء الحرب البلاد الي هاوية سحيقة من التلاشي لتصبح أثرا بعد عين مما يتطلب وقف الحرب بشكل عاجل  لمنع تكاثر المليشيات والطفيليات العسكرية والمدنية والحفاظ على ما تبقى والبناء عليه وفق أسس من العدالة والمواطنة والحكم الرشيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..