مقالات وآراء
حملات التضليل على أصولها..!

لا يجد المراقب حتى ولو كان (في حياد سوبسرا) و(براءة طيور النورس) خطاباً أمعن قي التضليل من الخطاب الذي يكرره بمثابرة ظاهرة وإصرار غليظ د.عبدالله علي إبراهيم ويجد في إعادته لذة غامرة تخاطب وتراً في دخيلته لم يستطع إخفاءه رغم كل ما يملك من أدوات التعبير والبلاغة..! فهو دائب على (مكايدة) القوى المدنية كما انه دائم المدافعة عن الحركة الإسلاموية بكل تمثيلاتها..ولا يخفي ولعه الشديد بالترابي (سبب ومصدر كل هذا البلاء) والحديث عن (أفضاله على السودان)..!
وقد قال مرّة أن الترابي هو المفكّر الوحيد الذي حل المعضلة بين الإسلام والعلمانية بأن جعل تقنين الشريعة يتم عبر تصويت البرلمان..!!
وهو لا شك يعلم أن الترابي هو الرجل الذي انتهت (بركاته) على الوطن بالانقلاب على الديمقراطية والحُكم المدني، وفصل الجنوب وإعلان الحرب الدينية الجهادية على جزء من الوطن وساكنيه..وتقنين للفساد وتجيير مال الدولة للتنظيم، واستقدام الإرهاب والإرهابيين واجتراح المذابح وفتح بيوت الأشباح ودفن الناس أحياء من اجل السلطة، وتعطيل أجهزة العدالة وتسييس مؤسسات الدولة..وتسميم حياة السودانيين بتشريع القمع والإقصاء وإجازة القتل خارج ولاية القضاء…!
هذه المرة يختبئ الدكتور في دفاعه عن حركة الكيزان وحزبها خلف ستار (الرباعية)..! وهو يعلم تماماً أن قرار حظر هذه الحركة الكيزانية الآثمة (من المشاركة السياسية خلال الفترة الانتقالية) ليس من تأليف الرباعية..وذلك لسبب بسيط غاية في المنطق؛ وهو أن هذه الثورة في أساسها كانت ثورة على هذه الحركة وعلى حزبها وعلى الجرائم التي ارتكبتها على مدى ثلاثين عاماً..وهي جرائم لا تماثلها إلا (جرائم النازية) التي اجمع العالم على تجريمها وحرمانها من التنظيم..!
لقد تم التوافق على تجريم النازية في أعتى الديمقراطيات الغربية وفي المواطن الأصلية لمذاهب الليبرالية السياسية..! وجرت على ذلك جميع منظمات العالم الأممية والدولية ودوائره الحقوقية والفكرية ومراكزه ومعاهده العلمية والأكاديمية..وقد تم الإجماع على حظر النازية بمثلما تم حظر (تنظيمات المافيا)..إلا ساكن الغرب د.عبدالله علي إبراهيم الرجل الديمقراطي الليبرالي العلماني الذي يناصر النازية الإسلاموية بأكثر ما يفعل دهاقنتها ومجرموها..!
لا يعترف الدكتور بالجرائم التي ارتكبتها الحركة الإسلاموية ولا يجد لذته ولا تنفتح شهيته إلا بالسخرية من القوى السياسية المناهضة للكيزان..! وهو في هذا يخرج من سمت العلم ومن (قفطان الأكاديمية) ليجتزئ بعض أقوال مناهضي الكيزان ليمرر دفاعه المستميت عن الكيزان ويهب لنجدتهم كلما تضاعف إجماع الناس على بيان جرائمهم على الوطن لإطفاء مصابيحه والتآمر لإجهاض كل هبة من اجل نهضته وإعادة مساره على دروب التعافي والحرية والعدالة والسلام..!
ولكن كل هذه الوقائع هي خارج دائرة اهتمام الدكتور..فهو في شغل عن ذلك بترصّد كوادر تقدم وصمود والحرية والتغيير (المُجرمة التي أشعلت الحرب وقتلت الناس) واكبر مثال لذلك اجتزاءاته المبتورة المُغرضة التي أوردها بالأمس عن خالد عمر وطه عثمان وعثمان فضل الله..دفاعاً عن الكيزان وسخرية من مطلب إيقاف الحرب..ومن (الرباعية) التي يرى أنها ظلمت الكيزان (الأبرياء المباريك)..!
أستاذ دكتور له تلاميذ يتهم الناس جزافاً بمولاة الدعم السريع وهي حالة لا تشبه المُعلمين والمُربين..ولكن لا يمكن استغرابها عندما تجري على ألسنة حكّامات ومكريّات الكيزان و(صحافة الإفك والتضليل) ودعاوى عطالى اللايفات المرتشين..!
ويواصل الدكتور في مقاله هجومه على الرباعية والهدنة على طريقة الكيزان (فهو من أنصار مواصلة الحرب) ويذكر الحكاية القديمة عن شملة كنيزة (التلاتية وقدّها رباعي)..وهو يقصد أن الرباعية جارت على الكيزان الذي لا يستحقون الإقصاء.. وهو يعلم أن البرهان الكذاب نفسه قال باستبعاد حزب الكيزان..وقد سبق أن قال الدكتور عن البرهان انه (صاحب الملكية الوطنية الأوحد لحل الأزمة السودانية)..!
ويبدو أن كل ذلك هو أقل أقوال الدكتور افتئاتاً على الحقيقة والمنطق..فقد قال بلسان مبين إن كل ما يجرى في السودان من موت وتهجير للآلاف والملايين..هو من مجرد (أضرار جانبية لا يمكن تلافيها) .وان ما لاقاه السودانيون من ويلات القتل والتشريد والخراب هم مشاركون فيه..بل قوله في (مغالطة لا تليق) إن قوانين الحرب الدولية تجيز قتل المدنيين (بقدر متناسب)…!
لا حول ولا قوة .إلا بالله..الله لا كسّب الكيزان ودُعاة الحرب..لقد دمرّوا الوطن وقطعوا الطريق على حياة ومستقبل أطفالنا وأولادنا وبناتنا وأجيالنا القادمة…الله لا كسّبكم دنيا وأخرى..!




ذكرتني مقالتك مقالة أخرى كتبها د. حيدر إبراهيم علي قبل سنوات بعنوان “تحالف الثعالب والضباع” جاء فيها: [وهنا لابد للعبرة، من سرد قصة ثعلب كبير ظل يتربص ويترقب، ويخدم الثعالب بمهارة كتابة وتبريرا. ولم يتردد في مدح الترابي وشريعته الحديثة، ولا الاحتفال بعيد ميلاد الإنقاذ الأول،بمقاله عن كيف تحتفل بعيد ميلادها الأول ،بينما المعارضة تلعن الظلام. وأشهر قلمه ضد كل من يمس الضباع بنقد،أو توجيه. ونهاية هذا الثعلب الكبير تثير الشفقة أكثر من السخط والإدانة، فقد كان عند إنقلاب الضباع، متشردا حزبيا وأيديولوجيا، بعد أن خاصم حزبه الذي أفني فيه زهرة شبابه. وقبل الإنقلاب بقليل، بشّر في الصحف بأنه بصدد تأسيس معهد للديمقراطية. ولكنه اكتشف أقصر الطرق، إذ بنا نشاهد داعية الديمقراطية في الصفوف الأمامية لأول مؤتمر للحوار الوطني يعقده ضباع الإنقلاب. والمأساة تكمن في ممارسة الضباع اللؤم كاملا ضده. إذ رغم الخدمة الطويلة الممتازة التي أداها الثعلب الكبير للضباع، لم يحظ حتي بمنصب ملحق إعلامي أو مستشار اقتصادي. ولكنه لم ييأس رغم السن].
وهذا ما سبق ان قلناه عن المدعو ع ع إ فالرجل الكيزان *علموا* عليه وكما نعلم الكيزان لهم عدة طرق يعلمون بها على الهدف ليبتزوه بالعلامه فمثلا يقومون بتصوير الضحيه وهو فى وضع مخل / رشوه ماليه موثقه/ وعد بوظيفه مرموقه ، ولنا نمازج من هذه الانواع إستطاعوا إخضاعهم فيضطرون الامتثال لاوامرهم او العمل حتى بدون الاوامر وخاصة إذا الامر تعلق (بالكاش الذى يقلل النقاش او يخرص اليد واللسان) ومعظم قبيلة اليسار بعد أن يصلوا سناً معيناً يبحثون عن من يعينهم مادياً !!.
عبد الله علي ابراهيم في خريق العمر، قارب التسعين، الشخص في هذه السن المتأخرة يصاب بحنين دائم للماضي ويخشي المستقبل، لذلك تجده يسعى بكل ما أوتي من قوة للحفاظ على الاوضاع كما هي وكما اعتادها. لا يجب ان يستغرف الناس زمناً في مثل هذه الامور، بل الاولى التركيز على اسباب الفشل والقصور في النسخة الاولى من ثورة ديسمبر وسد الثغرات وحشد الشباب والقدرات للنسخة الثانية من الثورة حتى تأتي مبرأة من العيوب السابقة، مع وضع برنامج شامل لاصلاح كل جوانب الحياة في البلاد. كبار السن عادة مستودع الخبرة، لكن عند بلوغ ارذل العمر تتغير النظرة.