مقالات وآراء

سلسلة: ثورة ديسمبر… حين تنكشف الأكاذيب الحلقة الخامسة: القائد — حين تفرض الوقائع لغتها

 

في المراحل العادية، تُصنع القيادة في الغرف. أما في لحظات الانهيار، فالقيادة تُفرض من الشارع والميدان والفراغ الذي يتركه العاجزون.

القائد لم يأتِ بخطاب، بل جاء لأن البلاد كانت تُدار بلا قرار، والدم يسيل بينما الصفوة تفاوض المفردات.

لم يظهر لأنه الأفضل، بل لأنه الوحيد الذي تحرّك حين توقّف الآخرون.

الخوف الحقيقي لم يكن من أخطائه، بل من كسره لقاعدة الانتظار.

سخروا منه لأنه لا يشبه صورتهم عن السلطة.

قالوا راعي غنم، وقالوا جاهل، لأنهم لا يعرفون القيادة حين تأتي من خارج مراياهم.

القائد لا يظهر لأنه الأكمل، بل لأنه الحاضر حين يختفي الآخرون.

فالآتي أخطر.

ما بعد 19 ديسمبر 2025

ما جرى في 19 ديسمبر لم يكن استعادة ذكرى، بل إعلان عودة الواقع إلى الشارع.

لم تخرج التظاهرات لتطلب الإذن، بل لتقول إن زمن إدارة البلاد بالإشاعة قد انتهى.

تزامن ذلك مع وضوح غير مسبوق في الموقف الأميركي بشأن إنهاء الحرب،

وإشارات مباشرة إلى قرارات قادمة لتفكيك أدوات الإسلام السياسي.

وتهديدات جوفاء من مصر بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك،

ومحاولات متجددة لاستعادة أوهام الوصاية على السودان،

وهو أمر لن يحدث.

هذا التزامن يؤكد أن لحظة القرار قد بدأت،

وأن السؤال لم يعد: هل تعود الثورة؟

بل: من يملك القدرة على تحويلها إلى دولة؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..