مقالات وآراء

القوة المشتركة!!

أطياف
صباح محمد الحسن

طيف أول:
عندما تهبّ العاصفة على حقل صبّار، من الذي يتألّم أولًا!!

وتواجه السلطة الانقلابية وأجهزتها الأمنية هذه الأيام ضغوطًا كبيرة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي تحاصرها بأخطر ملفّ اتهام، الحصار غير المعلن،الجريمة التي ترى أمريكا أنّها من أكبر الجرائم بشاعة من بين كل الجرائم التي ارتُكبت في الحرب، لأنّها وإن كانت في ميدان يواجه فيه السلاح السلاح، فإنّ جريمة فضّ الاعتصام هي فعلٌ إجراميّ منظم مخطط ومتعمّد، تنظر إليها الدوائر العدلية الدولية باعتبارها أخطر جريمة ارتكبتها السلطات السودانية التي كانت مجتمعة باسم “القوة المشتركة” المكوّنة من قوات الدعم السريع وقوات الجيش والقوات الأمنية وقوات الشرطة.

وقد وضعت هذه الجهات تصريحات عضو المجلس السيادي الفريق شمس الدين كباشي الذي قال: “اجتمعنا واتفقنا ونفّذنا وحدث ما حدث”، اعترافًا ضمنيًا تمّ تسجيله لا يمكن محوه حتى ولو مات كباشي، واعتبرته إقرارًا واضحًا واعترافًا يورّط شركاء الجريمة بلا استثناء.

والمتابع للأمر لا يمكن أن يغفل ما حدث في ميدان الحرب صلةً واتصالًا بهذه الجريمة النكراء، ولا أدري إن كان القدر لعب لعبته أم لعبت أيادي البشر لعبة أخرى، حتى يموت في الميدان أكثر من قائد وعدد كبير من العناصر الذين شاركوا في جريمة فضّ الاعتصام.
فاللواء بحر أحمد، قائد المنطقة العسكرية وقتها والتي تقع فيها قيادة الجيش “ميدان الجريمة”، مات في تحطّم الطائرة أثناء الحرب كقائد عمليات منطقة بحري.

وكذلك قُتل ضابط برتبة عقيد في معركة الجيلي ومعه أكثر من عشرين عنصرًا على الأقل، وكانوا قد شاركوا في عملية فضّ الاعتصام. وقتها خرج قائد الجيش ملوّحًا بإشارته الشهيرة عندما رفع يديه بها، وأصبحت “ترند”، وكان هناك حدث كبير لم ينتبه فيه الناس إلا لإشارة البرهان.
كما قُتل أيضًا عدد من العناصر في مواقع مختلفة في الحرب، وكانوا جزءًا من عملية فضّ الاعتصام، حتى قيادات كتائب البراء الذين قُتلوا في الحرب، كانت وجوهًا معروفة في ميدان فضّ الاعتصام، ومنهم من أنطقه الله وتباهى بأنّه قتل أكثر من عشرة ثوّار.
وجميع من ذُكروا قُتلوا في معارك دارت حولها أحاديث عن “وجود كمين”، لكن من الذي نصب الفخ!!
فالذين قُتلوا في ميدان الحرب هم الأغلب من الذين نفّذوا الجريمة، إذن من الذين يحاصرهم الخطر الآن !!
هم بالتأكيد الذين خطّطوا، فقلوبهم اليوم راجفة، سيّما بعد أن أكّدت مواكب ذكرى 19 ديسمبر الجمعة الماضية أنّ الثورة آتية لتأخذ القصاص: “محاكمة شعب”!!

مما يجعلهم اليوم يستبقون الحدث، لذلك يرى المتابع الدقيق أنّ هناك أحاديث وتصريحات على منصّات التواصل وأجهزة الإعلام تتلعثم فيها الألسنة بالحديث الزائف عن قضية جريمة فضّ الاعتصام، تتبعها تصريحات هنا وهناك ونشر فيديوهات لإبعاد أطراف بعينها وتقديم الدعم السريع كفاعل وحيد لجريمة فضّ الاعتصام، والحقيقة أنّ الدعم السريع جزء من القوى المشتركة المتآلفة من الجيش وجهاز الأمن والشرطة، فجميعهم خرجوا على قلب رجل واحد، وإنّ أي محاولة لتبرئة الأطراف الأخرى هي ماعون لخبث ناعم!
فالقيادة الإسلامية باركت فضّ الاعتصام، والشيخ عبد الحي يوسف بارك الجريمة، وكذلك الراحل الطيب مصطفى الذي خاطب حميدتي وقال له: “ما زلنا نحتاج المزيد”، وخفافيش الظلام خرجت تتباهى بما قامت به.
والحركة الإسلامية وجهاز أمنها هما من دفعا قيادة الجيش، وحدث ما حدث.
لذلك فإنّ حالة الارتباك والخوف ومحاولة طمس الحقيقة تؤكّد فقط أنّ المتهم يدور حول جريمته.
فالجريمة وثّقتها كاميرات الداخل والخارج، ووصلت إلى المنظمات الحقوقية عشرات الفيديوهات التي تثبت تورّط جميع الأطراف، والآن يواجه الجيش والدعم السريع وتنظيم الإخوان أكبر ورطة؛ فلو غُفرت لهم كل جرائم الحرب، فلن تُغفر هذه الجريمة لأنّها تمت بقصد وتربص فيها المجرمون بالثوار ،ولعبت الأجهزة الأمنية لسنوات بالأدلة وكان دور لجنة أديب واضحا في عملية الطمس وخيانة الأمانة ولكن رغم كله عادت القضية الآن تهدد وجود القتلة من جديد!!
.
طيف أخير:
#لا_للحرب
لأول مرة يُقدِم إعلامي على تورّط نفسه علنًا بالحديث عن دوره السياسي إلى جانب السلطة الإنقلابية ؛ إذ اعترف الرجل، وبصوت مسموع في حوار إذاعي، بأنّه كان شريك مشورة في جريمة فضّ الاعتصام، ومستشارًا في انقلاب البرهان. هذا التصريح، الذي جاء على لسانه دون أدنى اعتبار لعواقبه، قد يضعه في مواجهة القانون ويهدّد موقعه المهني على حد سواء.

أحمد القرشي إدريس، رئيس التحرير في قناة العربية والوزير “المستبدل” بالإعيسر، كان الضيف الذي كشف بصدق أنّه لم يجْنِ من سنوات تجربته الإعلامية ما يقيه من الوقوع في مثل هذا المأزق!!.

الجريدة

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..