«ليس لك من الأمر شيء»… من النص القرآني إلى أزمة الفتوى والأهلية الأخلاقية

يقول الله تعالى قولًا قاطعًا لا يحتمل الالتواء:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾
(آل عمران: 128)
هذه الآية نزلت في لحظة جرحٍ وألمٍ عظيمين، بعد غزوة أُحد، حين أُصيب النبي ﷺ وكُسرت رباعيته وسقط الشهداء.
ومع ذلك، جاء الخطاب الإلهي حاسمًا:
ليس لك—وأنت رسول الله—أن تحكم على مصائر الناس، قتلًا أو نجاةً، عفوًا أو عقابًا.
فإذا كان هذا الحدّ قد وُضع للنبي ﷺ،
فبأي حقٍّ يتجاوزه اليوم رجال دين ينصّبون أنفسهم قضاة على الدماء، والمواطنة، والعقائد، والمصائر؟
📌من البلاغ إلى الاستباحة: حين تتحول الفتوى إلى سلطة
في واقعنا السوداني، برزت فتاوى منسوبة لرجال دين، من أمثال عبد الحي يوسف عصام احمد البشير وغيرِهم،
فتاوى تتكرر مع كل صباح، وتدور حول:
▪جواز قتل قطاعات واسعة من الشعب
▪تكفير الثوار
▪سحب الجنسية السودانية
▪تبرير وجواز ما يُسمّى بـ نكاح الجهاد على الطريقة الداعشية
وهنا لا يعود السؤال فقهيًا،
بل أخلاقيًا وجوديًا:
هل اتقى هؤلاء الله، وهم يمنحون أنفسهم ما لم يُمنح لرسول الله ﷺ؟
الفتوى في أصلها:
▪اجتهاد بشري
▪رأي غير معصوم
▪مسؤولية أخلاقية ثقيلة
لكن حين تُلامس الدم والعِرض والنسب،
فإن أي خطأ فيها يتحول إلى جريمة مضاعفة.
📌سؤال إلى الآباء الذين يكبّرون ويهلّلون
الله أكبر… الله أكبر.
كيف تستحلون ما تسمّونه نكاح الجهاد،
ثم تتجاهلون مأساة الأبناء القادمين من هذا الفعل؟
▪إذا كان “زواجًا”، فأين الأب؟
▪وإذا اختلطت الأنساب، كيف يُعرف النسب؟
▪وإذا لجأتم إلى فحص الـDNA، فأي رجل ستلصقون به الأبوة؟
▪وبأي حق تُبنى المواريث، والأسماء، والعائلات على مجهول؟
أي شريعة هذه التي:
ترفع الشعارات
وتنتج أطفالًا بلا آباء
وبنات بلا حماية
ومجتمعًا بلا نسب؟
حفظ النسب مقصد شرعي قطعي،
ومن يعجز عن الإجابة عن سؤال النسب،
لا يحق له الحديث عن الشريعة.
شهادة المؤسِّس… وانهيار الادعاء الأخلاقي
الأخطر من كل ذلك، أن هذا النقد لا يأتي من خصوم التنظيم فقط،
💥بل من مؤسسه ومفكره الأكبر الدكتور حسن الترابي.
في مراجعاته الموثقة والمسجّلة على قنوات عالمية، قالها صراحة:
📌«نحن لا نصلح حتى للدعوة»
وهذا القول ليس تفصيلًا عابرًا،
▪بل إدانة أخلاقية شاملة للتجربة وأدواتها ورجالها.
فإذا كان المؤسس نفسه يقر بعدم الصلاحية للدعوة—
فكيف تُمنح الصلاحية للإفتاء في:
▪القتل
▪التكفير
▪نزع المواطنة
▪وتقرير مصائر الناس؟
📌ذاكرة سودانية لا تسقط بالتقادم
في الذاكرة القريبة:
هؤلاء أنفسهم:
حكموا بالكفر والردة
وأجازوا إعدام مفكر ثمانيني أعزل: محمود محمد طه
وقد قال لهم الرجل—قبل إعدامه—كلمة موثقة فاصلة:
📌«أنا لا أتعامل معكم لأنكم غير مؤهلين أخلاقيًا»
لم يقل: غير مؤهلين علميًا
بل أخلاقيًا.
ثم:
كفّروا القاضي المعروف النيل أبو قرون
خوّنوا المخالف
وحوّلوا الخلاف الفكري إلى مسألة إيمان وكفر
▪نفس المنهج،
▪نفس الأدوات،
▪نفس الوجوه،
الملتحية صاروا أثرياء بالافتاء
ونفس النتيجة: عنف مقدّس باسم الدين.
▪الفتوى بلا أخلاق = كارثة عامة
▪الفقه بلا أخلاق يتحول إلى سيف.
▪والمنبر بلا ضمير يصبح منصة تحريض.
▪والفتوى حين تنفصل عن التقوى تصير رخصة دم.
💥ولهذا جاءت الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾
ليست فقط حدًّا للسلطة،
بل اختبارًا للأهلية الأخلاقية.
من لا يحتمل الاختلاف،
ولا يصبر على النقد،
ولا يحفظ كرامة الإنسان،
لا يملك حق الإفتاء في مصيره.
📌الخلاصة بلا مواربة
▪شهادة الترابي = إدانة ذاتية للتجربة
▪تاريخ التكفير والإعدام = قرينة أخلاقية ثابتة
▪تكرار نفس المنهج = فشل بنيوي
▪والفتوى في الدماء = مسؤولية أخلاقية قصوى
📌من ثبت عجزه عن أخلاق الدعوة،
يعجز بالضرورة عن أخلاق الفتوى.


من فتاوي شيوخ الكيزان مثل عبدالحي , الحكم على فئة معينة بأنها باغية من دون الدعوة الى الصلح فحسب الاية الكريمة ( و ان فئتنا من المؤمنين اقتتلا فأصلحوا بنتهما , فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله )
الاستاذ عبدالحي يوسف تجرأ منذ الايام الاولى للحرب بالفتوى بأن الفئة الباغية هي الدعم السريع مع أن عبدالحي لم يدعو الى الصلح و حتى عندما دعت اطراف دولية الى التفاوض و الصلح كان الجيش هو الطرف المتعنت و الذي لا يرغب في الصلح
ما ذكره كاتب المقال فيه الكثير من عدم الدقة فمثلا الدعوى بان هناك فتوى جواز قتل قطاعات واسعة من الشعب أمر غامض و لا توجد شواهد واضحة عليه
لكن بالمقابل هناك من شيوخ الكيزان من افتى لهم بجواز قصف مناطق مدنية يعتقد أن بها عناصر من مسلحي الدعم السريع و هذا الامر طبعا واضح أنه لا يجوز حيث أنه من ابسط الامور التساؤل : ما هو ذنب المدنيين الابرياء و من يتحمل اهدار دمهم و حرمة دمائهم أمام الله سبحانه و تعالى
تصحيح : الاية الكريمة ” و ان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بنتهما , فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله ), فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل و أقسطوا”
و طبعا حقن الدماء و سلامة المجتمع و أمنه مقدم على كل ما سواه . و الكل يعرف ان الطرفين من الجيش و الدعم السريع كانا العمود الفقري للسلطة و الدولة , فهل تحول الدعم السريع بين عشية و ضحاها الى محاربين و قتلة و مغتصبين و لصوص كما يقول بعض شيوخ الكيزان مثل مختار بدري و غيره
” و ان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما , فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله “
ملاحظة
قوله تعالى : ” ليس لك من الأمر شيء ” المقصود به ما يجري من اقدار الله سبحانه و تعالى في الهداية و غيرها و ليس المقصود هنا ما يتعلق بالفتوى او القضاء فالفتوى تقوم على العلم و الفقه و حسن الاستنباط مع سلامة القصد و القضاء يعتمد على النصوص و الاحكام و الأدلة و الحجج و عدم الانحياز او البعد عن العاطفة و الهوى