مقالات وآراء

إيبو نوح يشيد سفينته.. وحميدتي يُشيد أوهامه

 

يبدو أن الشعوب لا تتعلم الدرس أبدًا، فكل حقبة يطل علينا “إيبو نوح” جديد، لكن بطوفان يستهدف العقول، هذه المرة المدعو “إيبو نوح” الغاني، الذي بشر العالم قبل فترة بطوفان يوم ٢٥ ديسمبر، خرج علينا بعد انقضاء اليوم الموعود وهو مرتدياً بدلة فاخرة ومبتسم، معلنًا أن الله ـ وبناءً على توصياته الخاصة طبعًا ـ قرر تأجيل الطوفان لأن عدد السفن لم يكن كافياً (ثمانية سفن فقط) ، وعدد الأتباع كان كبيراً على هذه السفن !!
ووعدهم إيبو ببناء سفن أخرى بعد تأجيل موعد الطوفان لوقت لاحق بعد جمع عدد أموال جديدة بالتبرعات !!
لكن هذه القصة رغم طرافتها، جعلتني أتأمل في واقعنا السوداني المرير. فكلما ضحكت من “إيبو نوح”، أتذكر عندنا نسخة محلية مطورة، اسمها محمد حمدان دقلو، الملقب بـ”حميدتي”، الذي شيّد سفينته الموعودة باسم “الديمقراطية”، ووعد بإنقاذ السودان من حكم الديكتاتوريات المتعاقبة… ثم بدأ الطوفان الحقيقي، لكن هذه المرة لم يكن بالمياه، فقد كان بالدم للأسف الشديد .
الفرق بين إيبو نوح وحميدتي إن الأول صادق في كذبه !! قال للناس إن نهاية العالم إقتربت، وبنى سفنه وجمع التبرعات وركب مرسيدس آخر موديل، باعتبارها “متعة صغيرة قبل الفناء”، أما الثاني، فادّعى النبوة السياسية، وقال إنه مخلّص السودان، ثم غرق هو وأغرق معه السودان في بحرٍ من الفوضى، والنهب، والتشريد وبرك الدماء .
إيبو نوح، رغم جنونه، لديه قدر بسيط من المنطق، عندما فشل “يومه الموعود” قال لأتباعه ومريديه : “الرب رحم الناس، فأجل الطوفان” لكي يعيد الناس للتبرعات من جديد !!
أما المنقذ والمخلص حميدتي، فلما فشل يومه الموعود ـ ١٥ أبريل ـ لم يقول “نأجّلها”، قال “نبدأها” !! وأدخل البلاد بعدها في حرب لا يعلم مداها إلا الله .
والغريب إن الأثنين (حميدتي وإيبو) كانت بداياتهم من الصفر، إيبو كان متشرد، وحميدتي راعي إبل في صحراء دارفور، لكن الفارق في “الذكاء التجاري” كان واضحاً لصالح المنقذ المزيف الغاني، فإيبو نوح صار نجم سوشيال ميديا، يعلن لشركات كبيرة، بينما حميدتي صار “ملياردير حرب”، يعلن بالرصاص والقتلليومه الموعود !!
وبعد ما فشل طوفان إيبو وانهار طوفان حميدتي، نجد نفس الإستفهام في كل مرة، هل فعلاً المشكلة في ” من يدعون الخلاص أم في من يصدقهم !!
في النهاية، الطوفان واحد، وحميدتي وإيبو نوح وأمثالهم كُثر، والمشكلة الحقيقية، إنه في كل مرة نركب سفينة جديدة، ونكتشف متأخراً جداً إن القبطان نفسه لا يُجيد القيادة ولا حتى السباحة .

‫2 تعليقات

  1. على السادة القراء ان يقرأوا من يستطيع وضع تصور او حل لمعالجة المشاكل بواقعية و ليس المقالات الخطابية الغير مفيدة مثل المقال عاليه

  2. هل هذا مقال ؟؟
    هل هذه العبارة ( ا لفرق بين إيبو نوح وحميدتي إن الأول صادق في كذبه) تصدر عن عقل صادق في كذبه !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..