بالوعي!!

طيف أول:
يقول مارتن لوثر: لا يمكن للكراهية أن تطرد الكراهية، بل الحب وحده القادر على ذلك!!
وفي زاوية الأمس تحدثنا عن محاولة إشعال شرارة الشمال التي تسعى إلى خلق الفتنة بين المواطن والحركات، وطالبنا بأن الحل يكمن في إصدار قرار بإخراج هذه القوات. وهي المطالبة التي تحدثنا عنها قبل الحرب عن خطر وجود مقار للدعم السريع وسط الأحياء، وقتها لم تستمع القيادة العسكرية للنصح.
ولكن اللافت أن مصادر بالأمس أكدت وجود قيادات من المؤتمر الوطني تقوم بتحريض المواطنين ضد الحركات المسلحة، وأن هناك شخصيات تنتمي للتنظيم من ولاية نهر النيل تقوم بدفع أموال كبيرة لخلق فوضى بالولايتين.
وأضاف المصدر أن المواجهات المسلحة بين مجموعات من الحركات المسلحة وعدد من المواطنين في مدينة عطبرة، والتي أدت إلى إصابة عدد من الأشخاص ونقلهم إلى مستشفى عطبرة لتلقي العلاج، لم تكن الأولى؛ فقد سبقتها مواجهات عديدة لم تصل إلى إطلاق النار، ولذلك لن تكون الأخيرة.
وذكر أن هناك كثيرًا من البيانات المضروبة تصيغها غرف كيزانية لتحريض المواطنين وتخويفهم ودفعهم إلى المواجهة مع الحركات لإشعال نار الفتنة، وأن الخطاب التعبوي في حالة تزايد واضحة. ومعلوم أن خطاب الكراهية واحد من أهم الأدوات التي تستخدمها فلول النظام البائد لضرب خصومها والتخلص منهم، فالنظام البائد أسس ميثاقه على العنصرية البغيضة.
إلا أن الوعي كان ولا يزال عند الكثيرين من أهل الشمال هو الذي يقف بين الفلول وجني ثمارهم وحصادهم من هذا الزرع.
الوعي الذي لن يسمح له أن يخضر ويخرج شطأه، وهو السلاح السلمي الأمثل لنبذ خطاب الكراهية الذي تسبب في إطالة أمد الحرب.
ويجب أن تتبعه رسائل إعلامية وثورية، وأن تخرج المنصات من حدود الانتصار للذات إلى نصرة القضية الأساسية.
فالمتأمل لحالة الشد والجذب لحبال مناصرة خطاب الكراهية ومناهضته في الميديا والسوشيال ميديا، يجد أن التعامل مع محاولة إذابة الشحن السالبة عند دعاة الحرب والكراهية لا يقوم فقط على حجة خطاب التسامح وضرورة التعريف بثقافة المحبة من قبل مناهضيها، بل يستخدم أدوات أخرى للهزيمة، مثل السخرية أو التجريح. حتى أن بعض المنصات الإعلامية إن حاولت أن تقدم مادة لهزيمة معتقد أو خطاب أو فكرة يجب ألا تعتمد على رصف (المساطب) القائمة فقط على التشجيع لينتهي النقاش بغالب ومغلوب.
هذا الاتجاه في معالجة القضايا السالبة التي تخيم على مجتمعنا يجعل المتلقي يركز فقط على من الذي يمرر (اللعبة الحلوة) حتى يصفق له الجمهور. وهنا نجد أنفسنا كالذي يضع أوجاعه وآلامه ويمشي عليها، وينتهي الوقت وتتلاشى قيمة الحوار، حتى الضيف نفسه قد تصيبه خيبة أمل، لأن ثمة الكثير مما قاله كانت قيمته أكبر من كلمة واحدة قصدها أو لم يقصدها ولكن رجحت بالكفة.
وهذا يقودنا إلى سؤال مباشر: هل نجحنا في محاربة خطاب الكراهية وهزمنا أدواته، أم أن الكارهين للشعب والوطن المتلفحون بالفتنة على هذه المنصات ما زالوا هم الأكثر شعبية ومتابعة وتصفيق!!
فخطاب الكراهية هو الفعل الذي يختطف الجوهر الإنساني الأصيل للشخصية السودانية، والذي تتسبب فيه فئة لا تمثل الشعب.
وفي حرب 15 أبريل كان ولازال لهذا الخطاب تأثيره الاجتماعي بالغ التعقيد، فقد تسبب في خلق حالة العداء المتوحش بين مكونات المجتمع السوداني، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى فقدان الثقة المتبادلة ويكسر حالة الالتحام الاجتماعي حتى على نطاق الأسرة الواحدة. ومع ذلك يساعد في انتشار التمييز الذي يعزز الصور النمطية السلبية ويشرعن التفرقة على أساس العرق
لهذا أصبح المجتمع السوداني يعيش تحديًا مع نفسه: كيف له أن يرمم جدران قيم التعايش السلمي التي بدأ يصيبها الوهن بضعف ثقافة التسامح، ويحول الاختلاف الطبيعي إلى صراع وجودي بين الجماعات.
فتغذية هذا الخطاب تتسبب في العنف المجتمعي وتؤدي إلى ممارسات غير إنسانية. لذلك فإن المسؤولية بدءًا وختامًا تقع على أصحاب الوعي والعقول الراجحة في شمال الوطن الحبيب وفي غربه وفي كل بقاعه. نحن بحاجة إلى بسط أيدينا للمسامحة والصفح والعيش معًا، فـرقعة واحدة آمنة خير من بلد كامل يحترق.
طيف أخير:
#لا_للحرب
خطاب البرهان التصعيدي في تركيا تغطية واضحة لفشله في الحصول على دعم عسكري منها، فالعودة إلى خطاب الحرب الأول تعني أن الجنرال يقترب من المواجهة ، لكنه يريد أن يظهر عافيته وصحته بأن يظل واقفًا.




استاذة صباح!
الحقيقة أنا اقبم في مدينة اتلانتا، و علي مقربة من مركز مارتن لوثر كينج، و ازوره باستمرار، و قاري لمعظم اعماله و كتبه، من ضمنها ما اقتبستي منها.