مقالات وآراء

من شرعية الثورة إلى دولة القانون: قراءة نقدية لمقال د. عبد الله علي إبراهيم

 

أعاد الأستاذ الجليل، الكاتب والمفكر د. عبد الله علي إبراهيم، نشر مقاله الصادر في فبراير 2022 تحت عنوانه النقدي: «حسناء في بيئة قانونية قاصرة»، والذي اطّلعتُ عليه الآن للمرة الأولى.
وكما تفيد مقدمته، فإن إعادة النشر تأتي في سياق تأكيد الولاء لثورة ديسمبر، ردًا على نفرٍ من جندها ممن يسألونه: لماذا يحمل على قوى الحرية والتغيير في هذا الظرف الحرج؟
ولما كنت أحد الحقوقيين الذين يشكلون تلك «البيئة القانونية القاصرة» المحيطة بـ«الحسناء»، سأرد على النقاط التي أثارها المقال، إسهامًا في نقاش عام يتصل بمسائل تاريخية وآنية في غاية الأهمية.
هناك آراء متطرفة مصحوبة بالتخوين، وهو أمر متوقع في مرحلة مؤقتة تمر بها الثورات عند الانتكاس.
لكن الخطورة تكمن في أن يكون التجريح ظاهرة ملازمة للنقاش العام، وكأن الحجة لا تكتمل إلا به.
وتزداد هذه الخطورة حين يصدر من أستاذ ومفكر محل احترام وتقدير، فإنه لا يبقى محصورًا في حدود الرأي الشخصي، بل يكتسب سلطة رمزية يستوجب التفكيك، دفاعًا عن سلامة النقاش العام لا عن أشخاصه.
ينطلق انتقاد د. عبد الله لمن يخالفونه الرأي بشأن بعض قرارات لجنة التفكيك من افتراضٍ صاغه بنفسه، مفاده أنهم ينتمون إلى بيئة قانونية قاصرة، ومجرد ممتثلين لحملة الثورة المضادة، بما ينطوي عليه ذلك من تجهيل وعيهم المهني، وأن موقفهم لا يستند إلى نقد فقهي منهجي كافٍ لطبيعة قضاء الإنقاذ بوصفه أداة للنظام.
مع كامل الاحترام لقيمة د. عبد الله الفكرية، فإن المسألة قانونية تخصصية.
نعم، يحق له كمفكر وباحث أكاديمي تناولها في أطرها التاريخية أو الدستورية أو الفلسفية، غير أنّ التطبيق المهني للقانون، وتفاصيله الموضوعية والإجرائية، من اختصاص أهله.
ولذلك، فإن القطع فيها مع التغليظ على المختصين يُعد وصايةً ومصادرة، لأن القانون يُناقَش بنصوصه وسوابقه ومنهجه، لا بالانطباع ولا بتبخيس المخالف.
النقطة محل الجدل: هل يجوز دستورًا أو قانونًا للجنة التفكيك مصادرة الأموال، أم لا بد من حكم قضائي؟
يرفض كثيرون حسم هذا الجدل بطرح هذا السؤال، ويعدّونه نوعًا من «الرومانسية» في التعامل مع من استباحوا الدولة.
أما د. عبد الله فقد تجاوز هذا التوصيف إلى اتهام أصحاب السؤال بالقصور المهني والامتثال لفرية اللصوص، فدخل المعركة بسلاح الاستفزاز و«ريتا كروندول».
لقد انتهت الشرعية الثورية بمعناها المطلق يوم أُجيزت الوثيقة الدستورية، التي قيّدتها بنصوص الدستور الانتقالي والقوانين.
فيبقى طرحُ المسألة خارج هذا الإطار دعوةً إلى الفوضى، وهي السلاح الذي يجيد استخدامه من استباحوا الدولة.
أما السلاح الذي يخيفهم فهو سيادة القانون، فالثورة لم تسقطهم إلا لأنها حملت سلاح السلمية في مواجهة الآلة العسكرية.
أفهم دوافع د. عبد الله في نقد قوى الحرية والتغيير، وحرصه على تفادي تكرار الأخطاء حتى تحقق الثورة أهدافها في مرحلة حتمًا قادمة.
لكنني لا أتفهّم حرصه على نفي تهمة معاداة الثورة، بكيل التهم جزافًا على الآخرين.
فالتحدي الحقيقي الذي يواجهنا جميعًا يتجاوز الدفاع عن الذات، إلى الحرص على بناء دولة القانون، بما يقتضيه ذلك من الاحتكام إلى الدستور وسيادة القانون، لا إعادة إنتاج دولة الإنقاذ باسم الثورة.
أعلم أن هذا الحديث ممقوت في وقت لا يزال يقدم فيه الإسلاميون أسوأ العروض، لكن إذا كان قدرنا أن نكون ممقوتين ونحن في اتجاه إنجاز الهدف، فليكن.
نواصل…

 

‫10 تعليقات

  1. نحن نطلب منك أنت كاتب المقال أن تجاوب على السؤال من الناحية القانونية والدستورية : ( هل يجوز دستورًا أو قانونًا للجنة التفكيك مصادرة الأموال، أم لا بد من حكم قضائي؟).

    1. وفقا للدستور السائد حينها وهو الوثيقة الدستورية
      يجووووووووووووز
      المحير في كل هذا أن الكيزان جميعا يعرفون القاعدة الفقهية التي تقول أن ما بني علي باطل فهو باطل
      الباطل الأساسي هو إنقلاب الكيزان علي السلطة الشرعية
      أو بالواضح سرقتها بالليل والناس نيام
      وإطلاق صفارة سرقة العام والخاص
      كل الثروات التي بنيت علي ذلك وبفضل التمكين الذي كان المنهج المتبع رسميا وبوضوح وما بالدس
      هي باطل بني علي باطل
      نديك مثال واحد من ملايين الأمثلة
      علي كرتي كان يسكن في منزل إيجار في إمتداد ناصر قبل الإنقلاب
      بعد الإنقلاب وحين الثورة كانت في حوزته أكثر من ٩٩ عمارة في الخرطوم غير مصانع الأسمنت التي يملكها
      وناس عبد الله علي إبراهيم يقولوا ليك تحتكم للقضاء الذيي هو أيضا باطل بني علي باطل الإنقلاب
      قضاة ضباط في جهاز الأمن

    2. مصادرة أموال لصالح الدولة لابد أن يتم ثم من بعد يأتي اي تظلم و الدولة قادرة على التعويض ذلك في حالة أحكام قضائية .
      مصادرة الأموال لما كانت مصلحة عامة لها الاولوية و من ثم يمكن الرجوع الى اي امور أخرى.
      شعب مريض بالنق لان الغالبية يسهل التلاعب بعقولهم

    3. ((لقد انتهت الشرعية الثورية بمعناها المطلق يوم أُجيزت الوثيقة الدستورية، التي قيّدتها بنصوص الدستور الانتقالي والقوانين.))
      هنا يمكن الرد يا صديقي ،،، حين نتحرر من عنفوان الذات وعقدة الايدلوجية ،،، والتجرد من النخبوية،،،، وعمى الثقافة ،،، نتستطيع أن ندرك ونفرق بين الحق والباطل ،،، والسؤال لك ي من سألت الكاتب ،،، وهل نصت الوثيقة بين مواده على تكوين لجنة لازالة التمكين ،، اذا كنت تعرف الحق عليك أن تعتلي مراكبه،،،، اما عبدالله هذا فقد سقط مع الانقاذ فكرا وثقافة ولم يبقي له الا اداء دور المهرج ، عمى البصيرة جعله الى يومه هذا لا يرى ثورة غير اكتوبر ،،، وعقدته من ثورة ديسمبر أنه لم يجد له فيها نصيب،،،، ومشكلة مع قومه الشيوعيين أنه لا يرى فيهم غير عبدالخالق وهو ،،،، عبدالله على ابراهيم ، العمامة ةلا تنعي الخلافة

    4. نعم يجوز مصادرة الاموال دون حكم قضائي لكل الاموال مجهولة المصدر، مثلاً لو ان موظفاً محدود الدخل ظهرت لها املاك واموال لا تتناسب مع دخله ولا يوجد مبرر واضح لها، مثل ميراث او هبه او غيره، يجوز للدولة في هذه الحالة مصادرة هذه الاموال، وعلى صاحبها اثبات امتلاكه لها بصورة قانونية، واذا فشل في ذلك تتم مصادرة الاموال مجهولة المصدر ومحاكمة صاحبها. قانون من أين لك هذا قائم على هذا الاساس.

  2. عقدة المثقف المفكر عبد الله علي إبراهيم هو أنه ساهم في ترسيخ أسس الديكتاتورية الكيزانية بمشاركته في إنتخابات شكلية
    كان هدفها فوز البشير مع الأيحاء بأنه كان هناك منافسين حقيقين وأن البشير تغلب عليهم
    المتنافسون هم من أسماهم الراحل الصادق المهدي بالمحللين
    والمحلل هو قصة الواد سيد الشغال في المسرحية المصرية المشهورة بطولة عادل إمام
    ودا زيادة علي مؤتمرات كيزانية كثيرة ساهم فيها في بداية إنقلاب الكيزان
    مؤتمرات كان المقصود منها الخداع العام وتمويه إستيلاء الكيزان علي السلطة بإسم الجيش
    قيل أن الكيزان في تلك الأيام وفي مسعاهم لمثل هذه الإنتخابات الشكلية التي يفوز فيها البشير في النهاية
    ذهبوا لأحمد المهدي وطلبوا منه الترشح في مواجهة البشير فسألهم أحمد المهدي
    إنتو دايريني أترشح عشان اسقط ولا عشان أفوز ؟؟؟؟
    يصعب علي أن أصدق أن عبد الله من أنصار الديمقراطية بفعاله تلك
    وربما كان ذلك من أسباب ترداده للكيزانفوبيا وتودده الدائم لهم
    وأنا علي قناعة أنه مش بس ما زول ديمقراطية هو لذات السبب ما مع الثورة فقط يدعي ذلك ليمرر نقده المؤلم للثورة والثوار

  3. ورد في ديباجة الوثيقة الدستورية الموقعة بتاريخ 20/08/2019 الآتي: إيماناً بوحدة التراب السوداني وبالسيادة الوطنية والتزاماً بأهداف الحرية والتغيير المتفق عليها بين المجلس العسكري وقوى أعلان الحرية والتغيير وسعياً لانفاذ تدابير العدالة الإنتقالية ومكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة واصلاح الإقتصاد الوطني …. كما الغت الوثيقة الدستورية في الفصل الأول 1-1 العمل بدستور السودان الإنتقالي لسنة 2005 وفي الفصل الأول 1-3 الوثيقة الدستورية هي القانون الأعلى بالبلاد وتسود أحكامها على جميع القوانين
    أفهم مما اقتبسته من الوثيقة الستورية أنها لم تنهي ( الشرعية الثورية بمعناها المطلق يوم أُجيزت الوثيقة الدستورية) كما لم أجد في نصوص الدستور الإنتقالي وقوانينه ما يقيِّد الشرعية الثورية

  4. ((لقد انتهت الشرعية الثورية بمعناها المطلق يوم أُجيزت الوثيقة الدستورية، التي قيّدتها بنصوص الدستور الانتقالي والقوانين.)) هنا يمكن الرد يا صديقي ،،، حين نتحرر من عنفوان الذات وعقدة الايدلوجية ،،، والتجرد من النخبوية،،،، وعمى الثقافة ،،، نتستطيع أن ندرك ونفرق بين الحق والباطل ،،، والسؤال لك يا من سألت الكاتب ،،، هل نصت الوثيقة بين موادها على تكوين لجنة لازالة التمكين ،، اذا كنت تعرف الحق عليك أن تعتلي مراكبه،،،، اما عبدالله هذا فقد سقط مع الانقاذ فكرا وثقافة ولم يبقي له الا اداء دور المهرج ، عمى البصيرة جعله الى يومه هذا لا يرى ثورة غير اكتوبر ،،، وعقدته من ثورة ديسمبر أنه لم يجد له فيها نصيب،،،، ومشكلة مع قومه الشيوعيين أنه لا يرى فيهم غير عبدالخالق وهو ،،،، عبدالله على ابراهيم ، العمامة لا تمنح الخلافة،، مشيناها خطى ومن كتبت عليه خطى مشاها،،، لقد حان دورك يا رجل

    1. يا ابو راشد (الماك راشد) الوثيقة لم تنص على لجنة إزالة التمكين فحسب بل نصت على أن إزالة التمكين ( المجننكم دا ) أهم اولوياتها أيه رأيك ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..