خطة_قفز!!

طيف أول:
حاول أن تقطع أميالًا خارج حدود أحلامك المستحيلة ،وحين تعود،ستجد خيباتك ذاتها،التي ظننت أنك تجاوزتها تنتظرك على ناصية الطريق!!
وما الذي يجعل الفريق عبد الفتاح البرهان يسافر إلى القاهرة، وبعدها إلى تركيا، ثم يعود إلى القاهرة من جديد بدلًا من بورتسودان،إن لم تكن هناك طبخة جديدة للجنرال
فحركة حله وترحاله بين الدولتين، والتي تشارك فيها أيادٍ إخوانية بالخارج، التقى بهم البرهان واتفق معهم على رسم خارطة سياسية تمكنه من الهروب من الرباعية.
خطوات تؤكد أنه فقد السيطرة على ميدانه العسكري، وأصبح يجسد فقط الدور الذي يمكنه من الهروب من مواجهة الحل ، بورقة سيناريو بديل برؤية أخرى.
والخطة البديلة تدفع البرهان للقفز على الرباعية، وهي محاولة تكشف ضحالة الفكرة نتائجها الصفرية كسابقاتها من المحاولات، سيما أنها تغفل أو تتجاهل الصورة الحقيقية للقضية السودانية على مرآة المجتمع الدولي بخريطته الأكبر، والذي لن تسمح فيه الدول الكبرى بمحاولة لهزيمة الرباعية، سيما إن كانت تقوم على سند خارجي ضعيف.
فهزيمة الرباعية وإن حدثت فبلا شك ستأتي بحلول فردية لأمريكا
ويسعى الجنرال في محاولته القادمة للهروب من الرباعية بخلق واقع سياسي جديد ربما يكون آخر تجاربه السياسية.
وكنا قد تحدثنا أن الحلفاء لن يقدموا دعمًا عسكريًا للبرهان في مستقبل الأيام القادمة، لذلك فإن الأرضية التي يعمل البرهان الآن على تسويتها هي أرضية سياسية، لكي تمكنه من شراء الوقت بالتحايل على المجتمع الدولي.
لذلك فإن اتجاهه لإحداث تغيير واضح في الواجهة العسكرية مع إجراء تعديلات سياسية عقب عودته ، ربما يعقبه بخطاب مباشر للولايات المتحدة الأمريكية، يرفض فيه البرهان الرباعية بحجة وجود الإمارات أو بشرط إبعادها.
والبرهان في آخر تصريح له ذكر أنهم متفقون مع مصر والسعودية، وأكد على التعاون مع الرئيس ترامب، لذلك ذكرنا بالأمس أن البرهان يريدها ثلاثية
فالإجراءات التي يقوم بها البرهان هذه المرة سيسميها إصلاحات في المؤسسة العسكرية وفقًا للمطالب الدولية بإعادة صياغة المؤسسة
ولكن الاستفهام الذي يخرج من رحم السؤال هو:
هل أصبح المجتمع الدولي الآن يعمل من أجل إصلاح أم تأسيس المؤسسة العسكرية!!
فما يسعى البرهان الآن لتنفيذه كان يجب أن يتم في السابق، فربما كان له تأثير خارجي في تغيير النظرة الدولية لموقف الجيش كقوة وموقف البرهان كقائد.
ولكن يقف البرهان الآن في منتصف الفوضى العسكرية التي تحاول الرباعية ترتيبها، فميدانيًا الجنرال لا يمسك بزمام الأمر على الأرض.
فالإصلاح كان يتم قبل فقدان الجيش لإقليم دارفور أو بعد سيطرته الكاملة على ولاية الخرطوم، وقتها كانت أمام البرهان فرصة لإعادة ترتيب الصف العسكري
أما الآن فالهيكل العسكري يعاني تصدعًا واضحًا بفقدان قيادات ميدانية ومغادرة اخرى للبلاد، وفقدان جنود على الأرض شكّل فراغًا كبيرًا وبيئة نمت فيها كتائب الإسلاميين.
كما أن المجتمع الدولي يعلم أن ولايتي الجزيرة والخرطوم خرجت منهما قوات الدعم السريع بالانسحاب وليس بالحسم الذي يمنح البرهان موقف القوة.
وهذه الحقيقة سيما أن انسحاب الدعم السريع نفسه لم يتم إلا بعلم جهات دولية واتفاقيات سرية مع الجيش، فما حدث قد يكون منح البرهان مكانة محلية ولكنه خصم من رصيده في عيون الخارج.
ما يعني أن أمريكا تدرك تمامًا الوزن الحقيقي للبرهان وقواته بعيدًا عن خطاب الحرب الزائف، حتى هروب بعض قيادات الجيش إلى دول مجاورة وإعادتهم للوطن باتفاقيات دولية يعتبره العالم أمرًا يهز صورة الجنرال، لكونه دمغ المؤسسة العسكرية بكثير من التشوهات التي كُتبت على دفتر المراقب، خصم لا يمكن تعويضه.
فالبرهان الآن يحاول أن ينفذ الخطة بعيدًا عن قوانين الرباعية، ويريد أن يقول إنه يمكنه إصلاح المؤسسة العسكرية أو إصلاح ما أفسده، لكن ربما فات الأوان.
فأمريكا ترى أن البرهان جزء من عملية الإفساد العسكري، لذلك لا يصلح أن يكون مصلحًا.
فجولته الخارجية هي محاولة لتغيير هيكل الرباعية لترجح كفتها لصالحه بوجود مصر والسعودية، وهي محاولة لكسب الجولة التفاوضية .
ولكن بما أن البرهان سيمثل أحد طرفي الصراع لتنفيذ الخطة الدولية، فإن إلغاء وجود الإمارات في الرباعية لن يقبله المجتمع الدولي.
لأن البرهان إن تمسك بحلفائه فالدعم السريع سيفعل ذلك، ولطالما أن الرباعية كنص اتفاق يجمع الجيش بالدعم السريع نفسه، فماذا يضير البرهان وجود الإمارات!
ومع ذلك فإن خطة البرهان القادمة لتنفيس الرباعية هي خطة سياسية فاشلة، ليس لأنها تأتي كحل بديل للرباعية، ولكن لأنها تأتي تعويضًا للبرهان كدعم سياسي بدلًا من الدعم العسكري.
وهذه نقطة تحول تعني أن الجنرال يحاول إغلاق ملف الحرب بلا حسم أو تفاوض!!
وهذا ما لا يقبله المجتمع الدولي، لأن السماح به يعني السماح للبرهان بالحصول على رصيد بالتحايل.
فالمحاربون على أرض الميدان كانوا ينتظرون حصول الجنرال على دعم عسكري لرتق الميدان، ولكن فشله في ذلك بسبب أن الولايات المتحدة الأمريكية قوّضت هذا الخيار، جعله يبحث عن مخرج سياسي سيجده الجنرال مغلق ، فأمريكا التي قطعت عنه الطريق للحصول على الدعم العسكري، هل تسمح له بالدعم السياسي ..!!
طيف أخير
#لا_للحرب
اليونيسف:
ندعو كافة الأطراف في السودان إلى السماح بالمساعدات الإنسانية بشكل فوري وآمن ودون عوائق، جاء ذلك وسط مستوى غير مسبوق من سوء التغذية بين الأطفال في دارفور ..



