السودان: مأزق “الدولة المؤجلة” ورهان العقد الجديد

عبدالمنعم سليمان
يأتي المشهد السوداني الراهن، بما يحمله من مآسٍ تهدد بقاء الدولة ووحدة البلاد، ليضع النخب والشعب معاً أمام استحقاقات تاريخية لا تقبل التأجيل.
وفي هذا الفضاء الملبّد بدخان الحرائق، تكتسب تصريحات الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس وزراء الحكومة المدنية، التي انقلب عليها العسكر في 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2021، في ذكرى الثورة السودانية ويوم الاستقلال، أبعاداً تتجاوز السرد السياسي المعتاد. فقد انتهى ذلك الانقلاب بانسداد الأفق السياسي وتفجّر الحرب المدمرة الحالية، لتلامس هذه التصريحات الجذور العميقة للأزمة التي أقعدت الدولة السودانية منذ ميلادها.
إن ما طرحه حمدوك، بصفته رئيساً لتحالف القوى الديمقراطية المدنية (صمود)، لا يمكن اختزاله في كونه “خطاب ذكرى”، بل هو محاولة للاشتباك العقلاني مع لحظة شديدة الالتباس، تتداخل فيها خرائط الحرب مع أسئلة الهوية. والحال هكذا، يصبح التفكير في المستقبل، بحد ذاته، فعلاً من أفعال المقاومة المدنية ضد واقع فرضته فوهات البنادق.
جوهر الأطروحة التي قدمها حمدوك يكمن في استعادة مفهوم “العقد الاجتماعي” من رفوف النظرية إلى واقع الممارسة. فالسودان، في توصيفه الضمني، ظل لعقود “دولة بلا عقد”، وسلطة تفتقر إلى الشرعية المستدامة، وجيشاً تلاشت فيه الحدود الفاصلة بين الاحتراف المهني والتوغل السياسي. وهذا النداء لعقد جديد ليس مجرد شعار فضفاض، بل هو اعتراف صريح بأن المأزق السوداني أعمق من تغيير الوجوه.
إن الدولة التي تقوم على المواطنة المتساوية هي النقيض المباشر لدولة “الامتيازات والتمكين”، التي حكمها نظام سخّر السلاح لخدمة مشروع إيديولوجي. وهنا يبدو حمدوك كأنه يعيد تعريف “نقطة البداية”، رافضاً استئناف المسير من منتصف طريق معطوبة، وأدى بالبلاد إلى حافة الهاوية يوم تم الانقضاض على المسار الديمقراطي.
في هذا السياق التحليلي، لا تظهر الحرب الدائرة حالياً كحدث عارض، بل كتعبير عنيف عن غياب الإجماع الوطني وفشل محاولات فرض الإرادة بالقوة. فعندما تُجهض السياسة وتُستبدل بالانقلابات، يحل “الرصاص” حتماً محل “الحوار”، وتصبح القوة المادية هي المصدر الوحيد للشرعية المتوهمة.
إن هذه الحرب هي النتيجة الحتمية لفشل الدولة في حسم الأسئلة الجوهرية: من يحكم؟ وكيف يحكم؟ ولمصلحة من؟ وهي في ترجمتها اليومية تعني انهيار الضمانات الأساسية للحياة؛ دمار يتسع، وأمان يتبخر، واقتصاد يتهاوى، وخدمات تتلاشى، بينما يدفع المواطن البسيط كلفة صراع لم يشرك في قراره، لكنه صار حطبه الأول.
ثمة جرأة سياسية في مقاربة حمدوك لتركة النظام البائد، إذ إن استحضاره لنماذج “تفكيك النازية” أو “إنهاء الأبارتهايد” لا يأتي من باب الاستعراض التاريخي، بل كتحذير بنيوي: إن المجتمعات التي لا تحاسب مشاريعها التدميرية، تظل رهينة لإعادة إنتاجها بأسماء وأقنعة جديدة. إن الدعوة هنا ليست للإقصاء والتشفّي، بل لإعادة الاعتبار للسياسة كفعل مدني خاضع للقانون، لا غطاءً للدين أو ذريعة للانقلاب.
أما الموقف من المؤسسة العسكرية، فهو يلامس “عصب الأزمة”. إن إعادة تعريف دور الجيش ليست ترفاً مثالياً، بل هي “شرط وجود” للدولة نفسها. فالدولة التي تتعدد فيها الجيوش، أو يحتكر فيها السلاح القرار السياسي، هي دولة مؤجّلة بامتياز. والتحذير من المليشيات الموازية يمثل تشخيصاً دقيقاً لسيادة منقوصة لن تستقيم من دون احتكار الدولة المشروع للعنف المنظّم تحت رقابة مدنية كاملة.
لا يقدم الدكتور حمدوك برنامجاً سياسياً جاهزاً بقدر ما يضع المجتمع السوداني أمام مرآة مسؤوليته. فوقف الحرب ليس مجرد مطلب إنساني، بل هو “مدماك التأسيس” الأول لاستعادة الدولة من خاطفيها. وأي توافق يقفز فوق جذور الأزمة لن يكون سوى تسوية تعيد إنتاج الصراع بصيغ أكثر وحشية.
بين منطق السلاح ومتاهات التسويات السطحية، يظل خطاب «العقد الجديد» تذكيراً بحقيقة لا تقبل المواربة: لا مستقبل للسودان بلا دولة مدنية، ولا دولة بلا عقد اجتماعي مُلزم، ولا عقد اجتماعياً يمكن أن يُكتب بغير مداد الحرية والديمقراطية، وتحت سلطة مدنية كاملة.
نقلاً عن صحيفة النهار




يا دكتور حمدوك لا مستقبل للسودان الا بدولة اسلاميه ميه في ميه تطبق فيها الشريعة الإسلامية فالدين الاسلامي والشريعه السمحه هي عصب المجتمع السوداني في عباداتهم وعاداتهم وتعاملاتهم ومن يقول غير ذلك فهو مصاب برمد أو حول في عينيه وهو اعمي بصيره وبصر
أما الحكم الديمقراطي والمدنية فهو نهج الكفره والضالين وهو لن يقدم أو يؤخر
يا كيمو ما زلت في ضلالك القديم ،، شريعة الغاب شريعة حمورابي انتهى زمنها قبل خمسة الاف سنة وانتهت الى غير رجعة في عالمنا الجديد ، حتى الكيزان لم يستطيعو تطبيقها طوال ثلاثين عاما من حكمهم البائد ، الاسلام دين اجرامي دموي حتى النخاع ولن تستطيع اي دولة في اي ركن من المعموره تطبيقه الا بالسيف والبندقية ولا مجال اليوم للسيف والبندقية ، سواقة الخلا انتهت منذ الف وخمسمائة عام ،، و. ارعى بقيدك
الاسلام قد كفل حرية الفرد والمجتمع (وامرهم شوري بينهما) والدين الإسلامي صالح للتطبيق في كل زمان ومكان أما ديمقراطية الكفره والملحدين فهي ديمقراطية زائفة حتي الدول الكبرى لم تستطع تطبيقها وضاقت بها زرعا فأصبحت ديمقراطية بالظاهر وديكتاتوريه بالداخل.
ومن قال لك أن الإسلام لا يمكن تطبيقه الا بالسيف ؟! فإن الإسلام دين سماحه وانتشر بالدعوه بالأساس وايد بالسيف لتأمين الدعوه وحماية المسلمين من الاضطهاد فقد كان السيف يستخدم لرد العدوان او لإنهاء الفتنه وعبادة الله وحده وهو مايؤكده النص القرآني والأحاديث النبوية مع الإشارة إلي أن الإسلام انتشر في بلاد الصين والهند والسند عبر التجار والعلماء وليس بواسطه الفتوحات العسكريه, ودخل الناس الاسلام طواعيه وليس قسرا بسبب سماحته وهو مايتجلي في قاعدة لا اكراه في الدين
وامرهم شوري بينهم
متاسف للخطأ في الطباعة
(( خطاب «العقد الجديد» )) ما في عقد جديد … أي اعتبار بعيد عن كون الشعب السوداني شعب مسلم بنسبة 97% او تزيد فهو اعتبار باطل .ليس لأهل الإسلام الذين يمثلون غالبية اهل السودان ومنهم انت وحمدوككم ذنب بما صنع الكيزان في فترة حكمهم .هذا الشعب شعب مسلم ويوجد بالإسلام ما يحل مشاكل هذا الشعب . لا يوجد حل في عقد جديد انما هي ترهات نخب تائه ضلت الطريق السوي .
بطلوا الإستهبال يا كيزان
ما هو إنتو حكمتم السودان ثلاثين سنة ما طبقتوا الشريعة ليه
في زمن الدديمقراطية الثالتة شابكننا شريعة شريعة قبل القوت شريعة شريعة ولا نموت
وثلاثين تسرقوا وما تقطعوا يد السارق والرئيس يعفو عن الزاني المدان ومحكوم عليه ويعفو عن مغتصب الأطفال وزاني نهار رمضان
الشريعة قميص عثمان ترفعوه لأغراض كما فعل أسلافكم من بني أمية ومتي وصلتم السلطة نسيتوه وقبلتوا علي النهب المصلح
ياخي إن الله يأمر بالعدل والأحسان
وإنتو حكمكم كلوا ظلم في ظلم ولذلك نزع الله منكم الملك
كل الناس الأتحسروا علي حكم البشير كان لسبب أساسي أنهم عندهم مصلحة والمصلحة وقفت