أهم الأخبار والمقالات

فجوة واسعة بين الخطاب الحكومي وواقع العودة الى الخرطوم على الأرض

من المتوقع أن تدخل الحرب في السودان عامها الرابع مع نهاية الربع الأول من عام ٢٠٢٦، في وقت ما يزال فيه برنامج العودة الطوعية للنازحين واللاجئين متوقفاً دون تقدم ملموس.

وتسبب النزاع الذي بدأ في أبريل ٢٠٢٣ بين الجيش وقوات الدعم السريع في نزوح ولجوء ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها. ورغم التصريحات الحكومية المتكررة بشأن تحسن الأوضاع الأمنية، تشير المعطيات الميدانية إلى أن شروط العودة الآمنة لم تتوفر بعد.

ويقول نازحون إن مناطقهم الأصلية تعرضت لدمار واسع أو تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل المياه والرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى استمرار انتشار السلاح وغياب الأجهزة الشرطية. وأفاد أحد النازحين من ولاية الجزيرة بأن العودة في ظل هذه الظروف تمثل مخاطرة كبيرة.

وتفيد تقديرات منظمات إنسانية بأن أكثر من ٦٠٪ من المناطق التي يُفترض أن تستقبل العائدين غير صالحة للسكن حالياً. كما لا توجد معلومات رسمية واضحة حول الفئات المستهدفة بالعودة أو أماكن وجودهم، سواء في مصر أو كينيا أو أوغندا أو تشاد.

وعلى المستوى المؤسسي، تظهر مراجعات لملف العودة الطوعية وجود فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع التنفيذي. ويقول مختصون في العمل الإنساني إن البرنامج افتقر منذ بدايته إلى خطة وطنية متكاملة، واعتمد على مبادرات متفرقة دون تمويل كافٍ.

ويشير خبير إدارة الأزمات سامي النور إلى أن العودة الطوعية تتطلب إجراءات تشمل الأمن وإعادة الإعمار والخدمات والتعويضات، موضحاً أن التعامل مع الملف اقتصر على نقل الأشخاص دون توفير الشروط الأساسية.

وتلقي مصادر داخل منظمات دولية بالمسؤولية على ضعف التنسيق بين السلطات والجهات الإنسانية، إضافة إلى استخدام ملف العودة في سياقات سياسية. وتقول الباحثة منى عبد الرحمن إن الضغط على النازحين للعودة في ظل غياب الضمانات قد يؤدي إلى عودة غير طوعية، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية.

ويحذر ناشطون من أن إعادة السكان إلى مناطقهم دون معالجة أسباب النزاع أو ضمان العدالة قد يؤدي إلى تجدد العنف، خاصة في المناطق التي شهدت مواجهات قبلية أو عمليات تهجير خلال السنوات الماضية. وتشير تقارير محلية إلى حوادث استهدفت عائدين حاولوا الرجوع بشكل فردي.

ويرى خبراء أن تعثر برنامج العودة الطوعية يعود إلى مجموعة عوامل تشمل غياب الإرادة السياسية، وتدهور الوضع الأمني، وضعف الخدمات، وعدم وجود رؤية وطنية لإعادة الإعمار. ويؤكدون أن العودة لا يمكن أن تتحقق عبر التصريحات أو الحملات الإعلامية، بل عبر توفير بيئة آمنة وقدرة مؤسسية على حماية المدنيين.

وحتى تتوفر هذه الشروط، يبقى ملايين السودانيين بين مخيمات النزوح ودول اللجوء، بينما يستمر النزاع دون مؤشرات واضحة على نهايته.

الجريدة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..