مقالات وآراء

آخر دقيقة

 

طيف أول :

ربما الأملُ الذي دبَّ بين الحواس،تخلّى عن نوبةِ فطنته، وجال ممتلئًا بإيمانه بمعنى كلمة “صبر ”

وما بين تصريح وتسريح يقف المراقب على ناصية المشهد السياسي في انتظار اكتمال خطوات الحل الدولي للأزمة السودانية، بعيدًا عن الخطوط العريضة التي ظلّت تحملها تصريحات المسؤولين، والتي تحمل خارطة الحل دون الدخول مباشرة في تنفيذ تفاصيلها.
فالتصريح لمسعد بولس، الذي كتبه من خلال رسالته عبر منصة “إكس”، حمل نبرة مختلفة، سيما أنه جاء في وقت مختلف:
“إن الرئيس الأميركي لا يراوغ ولا يلوّح، ولا تمويه ولا مفاوضات طويلة، فقط فعل مباشر. هو يعني ما يقول، ويقف عليه. وأن رسالته وصلت بوضوح لمن فاته فهمها سابقًا، أعرفوا ذلك.”
أما التسريح ففي العملية التي يخطط لها البرهان، والتي يريد بها إبعاد قيادات من المؤسسة العسكرية، وماتقابلها من قوائم ترشيحات لقيادات سياسية للمجلس التشريعي.
فالبرهان يحاول استنساخ التجربة المصرية التي حاول من قبل تطبيقها ، إلا أن القيادات الإسلامية لم تسمح له. فخطته الآن هي إبعاد القيادات الإسلامية في المؤسسة العسكرية وتكوين مجلس تشريعي من الأحزاب والشخصيات السياسية ذات الوزن الخفيف. لكن ما يجعل تجربة البرهان هشّة وضعيفة هو أنه سيُبعد الكيزان من الواجهة المطلة على المجتمع الدولي فقط ليكونوا خلف الكواليس، تمّ هذا باتفاق مسبق معهم في تركيا.وهي الخطوات التي يريد أن يقطع بها طريق الرباعية. إلا أن أمريكا يبدو أن طريقها أصبح لا تقطعه الخدع السياسية، ولا وجود لمساحة جديدة يمارس فيها البرهان فهلوته إن قصد المراوغة أو المغازلة، لأن ما بينه وبين البيت الأبيض الآن جسر ملغوم، فنظرة أمريكا بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي لم تعد هي نظرتها قبله.
حتى مسعد بولس انتقل من الأسلوب الدبلوماسي في التصريح إلى لغة التهديد، وكأنه دخل إلى مربع خطاب التهديد، وذلك بسبب أن المنطقة التي كان ولا يزال يقف فيها البرهان أصبح الآن يقف عليها ترامب: منطقة “الحل بالقوة”. فهذه اللغة الجديدة لبولس هي تعبير يتوافق مع أسلوب ترامب الذي انتقل إلى عملية استخدام العصا لحلحلة الأزمات التي تقف على طريقه. لذلك أخشى أن يكون البرهان قد أضاع فرصته السياسية ويلعب الآن في آخر دقيقة.
وحديث بولس يختلف عن غيره من التصريحات؛ فالرسالة إن جاءت من مسؤول آخر كانت ستصل إلى قادة السودان أو تضل طريقها، ولكنها جاءت من مستشار ممسك بالملف السوداني، قال إن الرسالة وصلت لمن فاته فهمها سابقًا. مما يعني أن أمريكا قصدت أن يكون اعتقال الفنزويلي رسالة لغيره من القادة في العالم..
فهذا التهديد هو زفير من روح تظهر أن الرجل بدأ طريقه في حملة قد لا تستثني أحدًا.
وبالرغم من أن نائبة الرئيس الفنزويلي وصفها ترامب بأنها متعاونة، إلا أنها في أول ظهور لها قالت: “إن فنزويلا ليس لها رئيس سوى مادورو”، ما يعني أن ولاءها الأساسي لا يزال مرتبطًا بالرئيس المخلوع. فهل ستذهب النائبة في خيار الشخصية المتعاونة ظاهريًا، أم الوفية سياسيًا لمادورو؟
وعلى صعيد الأحداث، يجد المتابع أن خبر اعتقال الفنزويلي في كل دول العالم لم يتجاوز التحليل والقراءات السياسية حول قانونيته من عدمها، إلا في السودان تحوّل الخبر إلى جدل سياسي: هجوم ودفاع.
سماه البعض اعتقالًا لمادورو، وسماه آخرون عملية اختطاف للرئيس الفنزويلي، والبعض أسقطوا سلوك الرئيس الذي أفقر شعبه وأذاقه مرّ الوجع، ولم يعتبروه زعيمًا دكتاتوريًا فاسدًا.
لكن من يهاجم الذين صفقوا لاعتقاله بأنهم خونة وعملاء، فهو يؤكد دون قصد أن في السودان قيادات “مادوروية” الطباع، مجرمة وفاسدة. فقط يجب على السودانيين ألّا يسمحوا لأمريكا أن تتعامل معها بهذه الطريقة.
فالشخصية القيادية الجيدة إن لم ترتكب جرمًا ولم تكن فاسدة، يجب ألّا تُفصّل الجلباب على مقاسها. إذن المطالبة بأننا يجب أن لا نسمح بعملية كهذه في السودان يؤكد فعلًا أن لدينا نماذج مشابهة، وهذه هي المأساة.
طيف أخير:
#لا_للحرب
غياب عدد من وزراء حكومة كامل إدريس عن مسرح الأحداث يكشف حالة الضمور الواضحة التي تعاني منها حكومته وترفع الستار عن بوادر التلاشي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..