مقالات وآراء

الحرب ، ديبلوماسية البترول والمعادن الثمينة

عبدالله رزق أبوسيمازة

تكشف النسخة الأصلية ، المرجعية ، لما يعرف في الاعلام ، بخطة ترامب ، عن تلازم الحرب واللا حرب ، وتكاملهما ، في بروسيس واحد ، كما تجسد ذلك الوقائع الجارية ، لحرب الإبادة المتطاولة ، في غزة . فما يسمى بخطة ترامب ، لا تعني غير استسلام غزة ، وما قد يتطلبه ذلك من مقتضيات استكمال أمن إسرائيل في جنوب لبنان ، وجنوب سوريا ، بنزع سلاح المقاومة . لا يختلف جوهر “خطة ترامب ” في أوكرانيا ، عن نسخة غزة ، فهي تدفع باتجاه استسلام اوكرانيا : بالتنازل من بعض أراضيها لروسيا ، وبالتالي مكافاتها على عدوانها ، وتخفيض قواتها المسلحة ، الامتناع عن الانضمام للناتو ، لابقائها بلا دفاع ، في حالة من الاستضعاف الابدي…الخ .من المتوقع أن تضيف تجربة فنزويلا وضوحا للمفهوم الأمريكي للسلام ، تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب ، والذي يقرن الحرب بالدبلوماسية ، ويوحدهما في سياق ، استعادة الاستعمار ، والهيمنة ، والاستحواز على البترول والمعادن الثمينة ، والمواقع الاستراتيجية ، حول العالم ، وفي استهانة لا مثيل لها بالقانون الدولي .

 

ما هو طريف أو مثير للدهشة ، أن الرئيس الأمريكي ، الذي يقدم نفسه كداعية سلام عالمي لحد التنازع على جائزة نوبل ، يعتبر أكثر رؤساء الولايات المتحدة ميلا لاستخدام القوة والترهيب في العلاقات الدولية ، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، وقد لايتردد في استخدام الأسلحة النووية في تحقيق أهداف ومصالح اليمين الأمريكي الاكثر تطرفا . فالنظام الحاكم في الولايات المتحدة ، في قيادة ترامب ، يتحور ، بالفعل ، منظومة إرهاب دولي . و يمكن الاستنتاج أن التوليفة التي تعتمدها ، بما فيها أعمال العدوان ، الذي يرقى لمستوى جريمة الحرب ، تشكل بعضا من مفهومه للسلام ، يشمل ذلك السلام الذي يراهن عليه الكثير من السودانيين ، منذ انخراط الولايات المتحدة ، من موقع التفرد والاحتكار ، مع بعض شركائها ، لمبادرات ومساعي تفكيك أزمة انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ ، ثم أزمة ١٥ ابريل ٢٠٢٣. قد لا يستبعد أنصار السلام الأمريكي رؤية مارينز افريكوم يطبقون ذات سيناريو فنزويلا أو نيجيريا في السودان. لكن كما حدث أبان حرب غزة ، وحرب اوكرانيا ، فإن أجندة ترامب الحربية ، للعام ٢٠٢٦، في كولومبيا والمكسيك والدنمارك وإيران وغيرها ، قد تؤجل تحركه لفرض نوع من السلام الهش في السودان ، بأدوات الترهيب والتخويف . فالسودان ، على اي حال ، ليس كالكنغو الديموقراطية ، ويخلو ، بالمقارنة ، لمحفزات الغزو العاجل ، من البترول والمعادن النفيسة ، التي تهتدي بها بوصلة أساطيل ترامب .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..