الإقتصاد الرأسمالي أم الإحتكاري !!!

طارق أبوعكر
يبدأ الإقتصاد في الإنهيار تدريجياً بسبب تراكم الثروات Accumulation of Wealth في إيادي قلة من المجتمع و على حساب الأغلبية منه كنتيجة مباشرة للإحتكار Monopoly و الفساد Corruption، فعندها تضعف القوة الشرائية بسبب زيادة الفقر، فينخفض الإنتاج لقلة الطلب، فيتهافت أصحاب الأموال المتراكمة على القلة المعروضة في الأسواق فترتفع الأسعار, و هذا ما يعرف بالتضخُّم Inflation. فتلجأ الحكومات لطباعة المزيد من النقود ( و الغير مغطاه بأنتاج حقيقي للمجتمع ! ) و تعمل على ضخها في الأسواق عن طريق البنوك في محاولة ميكانيكية بائسة لتحريك عجلة الإقتصاد مما ينذر بمزيد من التضخم و زيادات مطّرده في حجم الديون ، إن كانت على مستوى الأفراد و الشركات أو على مستوى الحكومات ذاتها. و هكذا كلما زادت حدة الإحتكارات و عمّ الفساد، سقط المزيد من أفراد المجتمع خارج دائرة الأسواق إلى دائرة الفقر و العوذ مما ينذر بمزيد من الإنهيار الإقتصادي و الإجتماعي و إلى أن تفشل الدولة .. Failing State.
فألإستقرار الإقتصادي لن يتحقق إلا في إستمرارية الحفاظ علي التوزيع العادل للثروات Distribution of Wealth و لفرص العمل و في تحرير الأسواق و التي يجب أن تخضع فقط لقانون العرض و الطلب Supply and Demand و المنافسة الحرة ( لتحقيق هامش الربح المُرضِي للأطراف المتنافسة ) بعيدا عن جرائم الإحتكارات و الفساد و التي تقرر و تفرض أسعارها كما تريد. و لن يتحقق هذا الإستقرار إلا برفع الوعي بعدم جدوي طريق الإحتكار و الفساد في تحقيق أي مكتسبات طويلة المدى، إن كانت على المستوى الشخصي أو على المستوى العام. فهو طريق مسدود، و ستدور دائرتة من الفشل الإقتصادي و الإنهيار الإجتماعي على الجميع. و لبلاهة القائمين على تكريس الإحتكارات و حماية الفساد ( قصيرِي النظر ! ) يعتقدون في أن يبقى الحال كما هو عليه !!!
فإرتفاع الوعي الجمعي يزيد من قدرة الشعوب علي التصدي لكل أساليب الإحتكار و جرائم الفساد، فيسهل كشفها و مواجهتها و هزيمتها، مما يصب إيجاباً في مصلحة التوزيع العادل للثروات و تضييق الفجوة الطبقية و التي نشأت كنتيجة لتراكم الثروات في إيادي قلة من المجتمع . تضييق هذه الفجوة يشكل البنيه ألأساسية و السليمة للنمو و الازدهار الإقتصادي و الإستقرار الإجتماعي مما ينعكس على نحو إيجابي في تقليل حدة الصراع الطبقي Class Struggl و بكل ما يحمل معه من أعراض مرضية كانت تعمل على هدم الإنسان و تحد من قدراته الإنتاجية و الإبداعية و كانت تسهم بجدارة في تمزيق النسيج الإجتماعي للشعوب.
فهمنا لعجلة الإقتصاد و كيفية دورانها للأمام .. أو الخلف ! .. و مآلات هذا الدوران إيجابا أو سلبا على المجتمع سوف تدفع بالمزيد من الواقفين على الهامش إلى محل المسئولية ( فرض عين ) .. حتى الإنتهازيين و الطفيليين أنفسهم ! .. فليعلموا أن تجارتهم خاسرة .. دنيا و آخره.
فالعيب ليس في الإقتصاد الرأسمالي الذي يتبنى السوق الحر، بل في تستر الطفيليين و الإنتهازيين ( القطط السمان ! ) خلف شعارات تنظيم العمل و الإنتاج ( و ما يتعلق بها من تراخيص ! ) و رفع الجودة و حماية الأسواق و المستهلك و حقوق الإنتاج و براءات الاختراعات. تستر كفيل بتشويه النشاط الإقتصادي و إلى حد الإنهيار. فالمجتمعات البشرية و على مرّ العصور، كانت و ما زالت، تنمو و تزدهر بتبادل المنافع و الأفكار و كل الخبرات و التجارب الإنسانية المتلاحقة و المتراكمة لتدفع بركب الحضارة .. March of Civilization. فإن كانت هنالك حينها حقوق إنتاج لاكتشاف النار أو لحروف اللغات و الأرقام، لمكثنا بتلك الكهوف كما الإنسان الأول .. ! Cave Man .. و إلى أن تقوم الساعة.



