مقالات وآراء

الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين للتغيير

 هذا المقال موجه إلى الجيل الذي لا يهاب التقدم العلمي والمعرفي، ولا يخشي اعمال الفكر الحر، ويتخذ من وسائل التواصل الحديثة مطيّة لفهم شؤون حياته، أولئك الذين كسروا رهبة عمائم رجال الدين، وفضحوا زيف الإخوان المسلمين في ثورة ديسمبر السلمية، حين تجرؤوا فأنزلوهم من علو المنابر، وكشفوا فسادهم أمام الناس. قد بشر رجل من رحم أرض السودان بأنكم طلائع التغيير، ذاك هو الأستاذ محمود محمد طه، الذي حين تهيب الفلاسفة مطالب الحرية خوفاَ من الفوضى، قدم فهما َ سمحا َعميقاَ مفاده أن الحرية في الإسلام مطلقة، وهي حق أصيل لكل إنسان، بصرف النظر عن ملته أو عنصره. غير أن هذا الحق تقابله مسؤولية حسن التصرف في الحرية، فلا تقيد إلا إذا عجز الفرد عن الوفاء بواجبها، بل وحتى حين تصادر، لا تصادر الا بقوانين دستورية، تحتكم الي الحق والعدل، وليس بانحراف الوعي الجمعي.
اليوم، في الذكرى الحادي والأربعين لاستشهاده، آن لكم أن تتساءلوا، لماذا حجبت عنكم حقيقة مشروعه الفكري؟ الذي عرضه للاعتقال ومحاكم الردة والتجريم السياسي حتي عتبات المشنقة والاعدام مبتسماَ، ولماذا باتت سيرته موضوعا يتجنبه البعض اتقاءً للسلامة؟ حتى أن كثير من أولئك الذين أُعجبوا بجده وسبقه في الاستنارة، من المثقفين والنخب الحريصين علي انسان الوطن، من الذين تركوا ميدان الفكر الديني للمهووسين، سرعان ما يستدركون بعبارة، ولكن! في محاولة غير معلنة للقول لسنا من تلاميذة فلا تحاكمونا بما حوكم به! وهو الذي كتب عن الفيدرالية في 1955 والديموقراطية، والهوية لشعب متعدد الثقافات والاديان، وفك التعارض البادي بين نصوص الاسلام واحتياجات الانسانية المعاصرة، بفهم النص وليس عنعنته، لتسهم أفكاره في معالجة مشاكل جيلكم الحاضر، تحدث عن الاشتراكية كسبيل لتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة، ونصر قضية المراة، برفع التمايز والمساواة التامة بين المواطنين من اوسع ابوابها.
أذن، فقد آن الأوان أن تنقبوا عن سر العداء  والتشويه وتلك الـ (لكن)، وان تفكروا لمن توجه ضمنياَ! ألغمار الشعب السوداني؟ ذلك الشعب الذي عاش الأستاذ محمود بين ظهرانيه، وكان اول سجين سياسي في الحركة الوطنية، شهدوا له بكمال الاخلاق والاتساق، عاش بينهم وهو المهندس منذ مطلع أربعينيات القرن الماضي، ملتصقاَ بالكادحين والعمال، سكن بيوت الجالوص، وأكل طعام الفقراء، وإحساساَ بآلامهم كتب ( ساووا السودانيين في الفقر حتي يتساووا في الغني). لم تودع كتبه في رفوف الجامعات أو فخيم المكتبات، بل وزعت على رجال ونساء الشارع العام، تُشرح للأميين كما تناقش مع المتعلمين. وجاب البلاد محاضراَ لأفكاره، صبورا شجاعا على المعارضة، طوافا بكل فجاج أرض السودان، ملتصقا بقضايا السودانيين وحاضرا في نشر الوعي بخطورة الاخوان المسلمين وما تنطوي عليه حقيقة استخدامهم للدين كوسيلة للحاكمية والمال.
ولسوف تجدون الإجابة حاضرة في الكيفية التي شيطن بها العقل الإخواني الإرهابي مطالب التغيير، وأجهض الثورة، عبر استثماره في اخفاقات الأحزاب، وعجزها عن تطوير أنظمتها، واحتكار زعاماتها للقيادة. كما أن أخفاق الحكومة الانتقالية البائن في اتخاذ القرارات المصيرية، وعدم وفائها بمطالب الثورة، أغرى الحركة الاسلامية بالاستثمار في تلك الهشاشة السياسية، فأشعلوها حربا لَعينة مع مليشيات هي من صنع أيديهم ولا تقل عنهم في السؤ والاجرام، وبعداء غير أخلاقي، اجتمع فرقاء الإسلام السياسي في صعيد واحد، مع تجار الدين، ومستثمري الحروب، فباعوا سيادة الدولة في سبيل البقاء في السلطة واستدامة الفساد. واستخدموا العواطف الوطنية تحت لافتة ما سمي زوراَ بـحرب الكرامة، في معارك إعلامية صرفت عليها الأموال الطائلة، وتورطت فيها قوى استخبارات إقليمية ودولية، ذات أطماع معروفة في موارد البلاد، وتقسيمها، وتشريد أهلها. قد نجحوا في طمس وتغبيش المجال العام حول المطالب الجوهرية للشعب في الحرية والسلام والعدالة، حتى صارت المدنية والمناداة  بايقاف الحرب سبة  يتوارى من سوءاتها من كانوا يبشرون بها. وبسوء يفوق الظن العريض، فرقوا الشباب، وزرعوا الفتنة بينهم، ما بين الترهيب والترغيب، والاعتقالات، والتشريد، والتفرقة العنصرية، وبث الكراهية. وبتلك الوسائل، فرض على الشباب الانحياز لأحد طرفي الحرب، حتى لا يتوحدوا حول رؤية سودانية خالصة، لا تبرر العنف، ولا تعيد إنتاج الاستبداد، بل تؤسس لوطن يبنى بأيدي أبنائه، ليلحق بركب دول الجوار.
وهذه هي خلاصة الشيطنة الممنهجة التي حالت بينكم وبين معرفة الرجل وفكرته، فقد واجه الأستاذ محمود محمد طه وتلاميذه هذه الحملة وحدهم في الساحة، عزلًا، مكشوفين، بلا سند سياسي ولا حماية اجتماعية، في وجه تهم الردة والتحريض على القتل. واستخدمت جماعات الإسلام السياسي، مدعومةً بتحالفاتهم الظلامية، سلاح العاطفة الدينية لشعب محب للدين بفطرته، مستعينة بالأزهر ودعاته، ووعاظ الوهابية، وقضاةٍ عطّلوا ضمائرهم، وفقهاء باعوا ذمتهم باموال السلطة. ومع ذلك كله، لم يكن صراع الأستاذ محمود مع الاسلام، بل مع توظيفه كاداة قمع، ولا مع الشعب، بل من أجله. ولذلك ظل إيمانه بالشعب السوداني ثابتا لا يتزعزع، ويقينه بأن وعيه وإ ن تأخر قادم.

‫5 تعليقات

  1. رحم الله النميري الذي اراح للمؤمنين من الزندقه محاكمة محمود محمد طه كانت منقوله علي الهواء واي مسلم سوداني كان سيحكم عليه بنفس الحكم الان مدعي الثقافة يحاولون أن يخلقو منه صاحب رسالة للجيل الجديد الرجل كان ضال ورفض الاستتابه

    1. لعنة الله على الهالك المجرم نميري وكل من دعا له بالخير ،، الهالك اللعين نميري اول من بدا بتعذيب النساء في السودان باستخدام اجهزة الامم القومي ، واول من باع الفلاشا للصهيونية العالمية واول من قتل من الاخوان المسلمين وقاتل الامام الهادي واخوته ، واول من اصدر قوانين حمورابي المسمى بالاسلامية فقتل وقطع وصلب وعذب عباد الله ،، وياتي مغيبون من عصور التاريخ ويدعون له بالخير وهو من صنع الشر تلذي يلاحقنا حتى اللحظة من حروب وتشريد وقتل ةاغتصاب لعنة الله على دينكم الاجرامي اللعين الى يوم القيامة

      1. رحم الله النميري والحمدلله الذي اذهب عنا الاذي وعافانا
        داعية الضلال كاهنكم الهالك محمود محمد طه
        كل المعلومات عن الفكر الجمهوري متوفرة الان في الميديا متاح فكره الضال فكم انتو اي مدعي ثقافه وفهم يتشعلق في حباله خلاص ياخطير

    2. لا رحم الله نميري السكير كلب المصريين ولا شيخك المثلي الهالك الترابي سبب خراب ودمار السودان! من المحزن جدا ان يكون من يدافع عن الدين جنرال سكير عربيد مثل النميري وشيخ مثلي مثل الترابي ويرمون غيرهم بالكفر والزندقه! بينما حكم الاسلام الحق فيهم ان يجلد الاول ويرمي الثاني من شاهق!

  2. ما قالته كتاتبة المقال ( في الذكرى الحادي والأربعين لاستشهاده، آن لكم أن تتساءلوا، لماذا حجبت عنكم حقيقة مشروعه الفكري؟ الذي عرضه للاعتقال ومحاكم الردة والتجريم السياسي ) فيه تدليس واضح حيث أن محمود محمد طه بدأ في الدعوة الى منهجه المناقض لقواعد الدين الاسلامي منذ الستينات الى الثمانينات أي اخذ عقدين كاملين قبل أن يحاكم و يطبق عليه حكم الردة و هذه فترة طويلة و ممقياس لمدى بطلان فكر محمود محمد طه و رفض الناس له

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..