أخبار السودان

مصائر معلقة… “الإخوان” الناجون من التصنيف الأميركي

الأثر الحقيقي لتصنيف “الإخوان” يتوقف على استمرارية التطبيق والانتقال من الرمزية إلى استراتيجية متكاملة. التحقيقات المالية والتنسيق الدولي يصنعان الفارق. ومع توسع النهج، تُعاد صياغة شبكات النفوذ والتمويل، ويصبح الاستثناء وضعاً موقتاً قابلاً للمراجعة.

كان يمكن لقرار تصنيف “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية أن يُتخذ منذ اللحظة التي انكسرت فيها توازنات الشرق الأوسط مع ما سمي بالربيع العربي عام 2011، حين صعدت تيارات الإسلام السياسي إلى واجهة الحكم أو مشارفه، وبدت جماعة “الإخوان”، في أكثر من ساحة، بوصفها فاعلاً عابراً للحدود يختبر هشاشة الدول، ويعيد تعريف العلاقة بين الدعوة والتنظيم والسلطة. منذ ذلك التاريخ، لم تعد الجماعة مجرد حركة أيديولوجية ذات امتدادات اجتماعية، بل تحولت في نظر دوائر غربية عديدة إلى مشروع سياسي يُهدد أنماط الحكم القائمة، ويعيد إنتاج عدم الاستقرار بأدوات مختلفة، من صناديق الاقتراع إلى شبكات النفوذ والتنظيم السري.

ومع ذلك، لأكثر من عقد من الزمان، تجنبت واشنطن إصدار حكم نهائي وشامل في شأن جماعة “الإخوان”. هذا التردد لم يكن غياباً للرؤية بقدر ما كان انعكاساً لتعقيد المشهد القانوني والسياسي، وللتباينات الحادة بين فروع الجماعة وأدوارها في دول مختلفة. لكن هذا الوضع تغير خلال الـ13 من يناير (كانون الثاني) الجاري، حين أقدمت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان على تصنيف ثلاثة فروع من الجماعة كمنظمات إرهابية، في خطوة أنهت مرحلة طويلة من المراوحة، وفتحت مساراً تصاعدياً للتعامل الأميركي مع “الإخوان” بوصفهم تهديداً أمنياً لا مجرد إشكال أيديولوجي.

وبالفعل، صنفت الخارجية الأميركية الفرع اللبناني من الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية، بينما أدرجت وزارة الخزانة الفرعين المصري والأردني ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين خصوصاً، استناداً إلى دعمهم المادي وتعاونهم مع جماعات مصنفة إرهابية، وفي مقدمها “حماس”. وأوضح البيان الرسمي أن هذه الفروع تعمل تحت غطاء مؤسسات مدنية، بينما تمارس أدواراً تمويلية وتنظيمية خطرة، مما يستتبع عقوبات صارمة تشمل تجميد الأصول ومنع الوصول إلى النظام المالي الأميركي. هكذا، لم يعد تصنيف “الإخوان” مسألة نظرية مؤجلة بل سياسة متدرجة، فالاستثناء للجماعة في دول أخرى مثل السودان وسوريا ربما يعكس نهجاً قائماً على تقييمات دقيقة للتهديدات والأنشطة، ويترك مساحة للمراجعة والتقييم المستقبلي بحسب تطورات المشهد الإقليمي والدولي.

تداخل معقد
جاء تصنيف واشنطن لعدد من فروع جماعة “الإخوان” ضمن سياق دولي تشكل تحت تأثير تحولات أمنية كبرى أعقبت هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما كشفه من تداخل معقد بين جماعات الإسلام السياسي وشبكات الفعل المسلح. في هذا المناخ أعادت الإدارة الأميركية والكونغرس فحص الخرائط التنظيمية والتمويلية للجماعة العابرة للحدود، وبرزت قناعة مؤسساتية بأن الفصل التقليدي بين العمل الدعوي والسياسي والعسكري لم يعد صالحاً للتقييم الأمني، خصوصاً حين تتقاطع هذه المستويات مع دعم مباشر أو غير مباشر لفصائل مصنفة إرهابية.

منذ منتصف عام 2025، تقدمت مشاريع قوانين داخل الكونغرس قادها أعضاء جمهوريون، من بينهم السيناتور تيد كروز، باتجاه إدراج جماعة “الإخوان” ضمن أطر مكافحة الإرهاب. هذا الحراك التشريعي لم يسع إلى تصنيف شامل للتنظيم العالمي، بل دفع نحو مقاربة قانونية تفصيلية تستند إلى سلوك الفروع وشبكاتها، وأنماط تفاعلها مع النزاعات المسلحة. هكذا تبلورت سياسة انتقائية تعتمد التقييم الأمني والقرائن الاستخباراتية أساساً للقرار.

الاستثناء للجماعة في دول مثل السودان وسوريا ربما يعكس نهجاً قائماً على تقييمات دقيقة للتهديدات (غيتي)

القرار جاء تتويجاً لمسار سياسي وإجرائي بدأ علناً خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته تصنيف الجماعة “منظمة إرهابية أجنبية”، مؤكداً أن الوثائق النهائية كانت قيد الإعداد وأن القرار سيكون صريحاً وقوياً. هذا التوجه تزامن مع ضغوط متزايدة داخل الكونغرس من الحزب الجمهوري، ودعوات على مستوى الولايات أبرزها من حاكم تكساس غريغ أبوت، لتوسيع نطاق التصنيف ليشمل “الإخوان” وكيانات مرتبطة بهم.

وخلال الـ24 من نوفمبر 2025، أصدر ترمب أمراً تنفيذياً يكلف وزارتي الخارجية والخزانة بإعداد تقرير خلال 30 إلى 45 يوماً حول تصنيف بعض فروع الجماعة كـ”منظمات إرهابية أجنبية”، أو “إرهابيين عالميين مصنفين بصورة خاصة”. هذا الخيار عكس مقاربة انتقائية تميز بين الفروع بحسب نشاطها وعلاقاتها، فشمل لبنان ومصر والأردن، واستثنى فروعاً أخرى بارزة مثل “الإخوان” في السودان وسوريا، على رغم حضورهم المؤثر في المشهدين السياسي والأمني.

عملياً، صنفت الجماعة الإسلامية اللبنانية، على خلفية تفعيل جناحها العسكري “قوات الفجر” خلال الحرب التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر 2023، وإطلاق صواريخ من جنوب لبنان بالتنسيق مع “حزب الله” و”حماس”، إضافة إلى كشف معسكرات تدريب وعمليات تحضير لهجمات إرهابية. وأُدرج الأمين العام للجماعة محمد فوزي طقوش على لائحة “الإرهابيين العالميين”. بالتوازي، أُدرج فرعا “الإخوان” في مصر والأردن ضمن القائمة بسبب أدوارهما في دعم “حماس” عبر التجنيد والتمويل والإمداد. وفي الأردن، كشفت التحقيقات منذ مطلع عام 2025 عن شبكات مرتبطة بالجماعة تعمل على تصنيع صواريخ وطائرات مسيرة، وتخزين متفجرات وتجنيد عناصر داخل البلاد وخارجها.

معايير التصنيف
أتى تركيز القرار على فروع محددة في مصر ولبنان والأردن، وعدم اشتماله على “الإخوان” في دول أخرى مثل السودان وسوريا، مستنداً إلى أسس قانونية وأمنية وسياسية واقعية.

أولاً، أساس التصنيف في القانون الأميركي يقوم على معيار واضح بأنه يجب أن تقدم الجماعة المصنفة دعماً مادياً مباشراً أو تسهيلاً لأنشطة إرهابية تهدد الأمن القومي. في القرار التنفيذي نفسه، ورد نصاً أن الفروع الـثلاثة صُنفت لأنشطة عنيفة أو لتقديمها دعماً ملموساً لحركات إرهابية مثل “حماس”، وتسهيل عمليات عسكرية ضد المدنيين أو تهديد استقرار المنطقة، مما يعرض مصالح الولايات المتحدة وحلفائها للخطر.

ثانياً، الصياغة القانونية تميز بين شبكة عالمية غير موحدة وفروع محلية. ويعد التقييم الأميركي أن “الإخوان” ليسوا كياناً موحداً ببرامج وإدارة مركزية واحدة، بل هم شبكة من الفروع المتباينة في السلوك والصلات. وهذا ما دفع الإدارة إلى استهداف فروع لديها أدلة قوية على دعم العنف، بدلاً من وضع تسمية جماعة إرهابية جامدة على الحركة بكاملها.
اندبندنت عربية

‫2 تعليقات

  1. كلمة المركز العام للإخوان ليس لها صلة مطلقا بحزب الترابي .هؤلاء جماعة الراحل الفذ صادق عبدالله عبد الماجد هو صادق بحق نحسبه كذلك والله حسيبه
    خلط شديد الترابي وجماعته حزب سياسي ليس لهم صلة بالإخوان المسلمين في السودان كجماعة دينية دعوية الاخوان المسلمين في السودان هم مجموعات بينها خلاف
    لكن اهل قحط يرسلون بهذا الاسم رسائل للخواجات ان انقذوا حلفاءكم ليستعدوا أمريكا على مجهول ان كان المقصود المؤتمر الوطني فيجب تسميته باسمه المعروف وهو المؤتمر الوطني ليس له صلة بالإخوان في السودان .
    كفاية تغبيش للوعى وخلط للأوراق مقابل الوصول للكرسي باي وسيلة يا اهل قحط
    عليهم يا اهل قحط بمنازلة الكيزان داخل السودان وكفاية هيام بالمنافي وبحث عن اجنبي ليعيدكم لحكم لم تحافظوا عليه كالرجال وانتم تبكونه كالنساء الان بعد سرقتكم للثورة المزعومة وهي أصلا أي الثورة تمرد حميتي على من صنعه لصالح الدويلة .

  2. (الأثر الحقيقي لتصنيف “الإخوان” يتوقف على استمرارية التطبيق والانتقال من الرمزية إلى استراتيجية متكاملة. التحقيقات المالية والتنسيق الدولي يصنعان الفارق. ومع توسع النهج، تُعاد صياغة شبكات النفوذ والتمويل، ويصبح الاستثناء وضعاً موقتاً قابلاً للمراجعة.) يا ايها الكاتب الهمام ممكن تترك الفلسفة جانبا لتفهمنا بكلمات بسيطة ما الذي تريد تقديمه.. يا أخي دا مقال سياسي وليس رصا للكلمات البراقة و السركوزية الغير مفهومة . اكتب هكذا عن الجمال و الطبيعة و ما شاكل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..