مقالات وآراء

١٨ يناير: حين صعد السلامُ إلى منصة الإعدام

 

ليس الثامن عشر من يناير تاريخًا عابرًا في ذاكرة السودان، ولا صفحةً مطوية من كتاب القمع فحسب، بل هو يومٌ تجسّد فيه المعنى كاملًا، حين ارتقى الأستاذ محمود محمد طه إلى منصة الإعدام لا بوصفه مدانًا، بل شاهدَ حقٍّ، ومعلّمَ سلام، ورجلَ فكرةٍ قرّر أن يعلنها كاملةً في اللحظة التي يهرب فيها الآخرون من نصف الحقيقة.
في ذلك الصباح، لم يكن المشهد مشهد موت، بل مشهد اكتمال.
لم يكن جسدٌ يُقاد إلى الحبل، بل معرفةٌ تمشي بثبات إلى مصيرها، وقد تصالحت مع نفسها ومع التاريخ.
جسّد الأستاذ محمود معارفه لا بالكلمات، بل بالموقف؛ لا بالخطب، بل بالسكون المهيب، حين قال بفعله قبل قوله: إن السلام لا يُنادى به من خلف المتاريس، بل يُشهد له في وجه العنف، ويُعاش حتى النهاية.
على منصة الإعدام، حيث أرادت السلطة أن تُرهب، أعلن هو الحرية.
حيث ظنّوا أنهم يُسكتون صوتًا، فتحوا أفقًا.
وحيث تخيّلوا أن الحبل نهاية، كان هو البداية.
هناك، في تلك اللحظة العارية من كل زيف، أعلن الأستاذ محمود أن الرسالة لا تموت بموت الجسد، وأن الفكرة إذا كانت حقًّا فإنها تمشي على أقدام أصحابها ولو إلى المشنقة.
لم يكن ١٨ يناير تحديًا للسلطة وحدها، بل كان محاكمةً أخلاقيةً للتاريخ.
سقط فيها الجلاد، وبقي الشهيد.
انكشف فيها زيف الدين المسخَّر، وبقي الدين الحيّ الذي يدعو إلى الحرية والمسؤولية الفردية والعدل والسلام.
لقد أرادوا قتله باسم الشريعة، فإذا به يعرّيهم باسم الإسلام نفسه، إسلام الحرية، لا إسلام السيف.
واليوم، بعد عقود، ها هي أيامه قد بدت أقدامه.
تمشي فكرته بين الناس، كلما ضاق بهم العنف، وكلما خذلتهم السياسة، وكلما سُحقت إنسانيتهم باسم الوطن أو الدين.
يعود محمود محمد طه لا كذكرى، بل كضرورة؛ لا كرمز، بل كطريق طويل وشاق، يبدأ من شجاعة السؤال، ولا ينتهي إلا بالسلام.
في زمن الحرب والدم والخراب، يبدو ١٨ يناير أكثر راهنيةً من أي وقت مضى.
كأن الأستاذ محمود يُعيد السؤال علينا:
هل نملك شجاعة أن نكون دعاة سلام لا متفرجين؟
هل نحتمل ثمن الفكرة حين تكون حرّة؟
هل نجرؤ على أن نقول “لا” في وجه القطيع؟
سلامٌ على من صعد إلى الموت واقفًا،
وسلامٌ على من علّمنا أن الحرية مسؤولية،
وسلامٌ على ١٨ يناير، يومٍ لم يُعدم فيه رجل،
بل وُلدت فيه فكرة… وما زالت تمشي.

‫2 تعليقات

  1. عاش مناضلا ومات شهيدا،، سيد الشهداء الذي فضح الاسلام النازي والفاشي وحاول اقناع المغيبين عقليا بعدم جدوى قوانين حمورابي في العصر الحالي وان تلك المرحلة قد انقضت بشرها وعبثها واساطيرها ، فاغتاله تجار الدنيا والدين ، فشارك بغاث الطير من الازهر وكلاب الصيد من الوهابية ولصوص المنازل ووثابها من الاسلاميين فعلقوه في مشنقة الشرف والثبات،، وبعدها تم غسل الازهر بنفايات عساكر مصر،، وتم تمزيق اوراق وشهادات الوهابية على مذبح الانفتاح على الحضارات اما الاخوان المسلميين ففي كل دورة مياه ترى نفتياتهم يتخلص منها العالم المتمدن ، فيا لها من نهايات اسدلها ستار سيد الشهداء على اكثر الاديان اجراما وتهتكا في تاريخ البشرية

  2. محمود محمد طه حاول تحريف دين الله تعالى فوقع في شر أعماله
    و قد روي عن المسيح عليه السلام عندما سئل عن الدجالين ( الأنبياء الكذبة ) كيف نعرفهم قال : من ثمارهم تعرفونهم

    و قد راينا ثمار محمود الذي اراد تحويل الشريعة الاسلامية الى صورة من العلمانية الغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..