مقالات وآراء

لا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا 1-2

 

بقادي أحمد عبدالرحيم

لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم
وَلا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا
وَالبَيتُ لا يُبتَنى إِلّا لَهُ عَمَدٌ
وَلا عِمادَ إِذا لَم تُرسَ أَوتادُ
فَإِن تَجَمَّعَ أَوتادٌ وَأَعمِدَةٌ
لِمَعشَرٍ بَلغوا الأَمرَ الَّذي كادوا
إن العلم و المنطق هما الأداة المثلى لإدارة الواقع لا العاطفة أو التمني،
و هذه الثنائية ما تميزنا ك_بشر صنعوا حضارات عظيمة مثل البابلية والفرعونية إلى عصر التنوير تمهيد لإنطلاقة العالم الجديد والحضارة البشرية،
بل مكنتنا على التكيف والنجاة في اهلك الظروف،
فمتى يحين عصر تنويرنا كسودانيين؟
-حرية الفكر-
-المساواة في الحقوق-
-عدم التمييز العرقي أو الديني-
هذه الثلاثية أساس ولبنة تشييد رئيسية،
يمكننا فعلاً لا قولاً من الخروج إلى النور بعد دهور الظلام والتيه التي عايشناها،
ومازلنا قابعين داخل جُبها نتناحر في مُسببات الوضع دون خطوات فعلية للمعالجة،
سوى بعض المحاولات الخجولة التي نكررها دائما ك(مخاطبة جذور الأزمة) بلا إرادة أو معرفة أو حتى أعتراف؛
تحدثت كثيراً في عدة مقالات عن(أزمة المركز والهامش وجدليتها) توصيفاً…
وكذا عن(السيطرة الأحادية الاحتكار العرقي والمناطقي) الذي يقود إلى إعادة إنتاج ذات الأزمة،
وإن إنتقلت الهيمنة من الشمال إلى الغرب أو الجنوب،
استبعد شرقنا الحبيب حاليا من معادلة السيطرة والنفوذ لعدم قدرتها على الصراع في معترك الهيمنة،
إلا أنها إمتلكت في رصيدها بعض المحاولات في السابق.
إن التمرد أو الثورات (حسب تسمية أي من الأطراف) التي قامت مناطقيا في الدولة لم تخلوا من الهشاشة والتيه الحتمى لا لضعف أبجدياتها أو دافعها،
السواد الأعظم من تلك الحركات تحولت من مطلبية (نضع خطين هنا) إلى ثورية تحررية تحمل خطاب قوي جدا وجاذب (خطاب مظلومية)،
إستطاعت عبره إستقطاب مؤيدين وأنصار أربكت سيطرة سلطة الدولة أو السلطة الدينية على حسب نوع التي كانت قائمة،
ولكنها دائمة الإنتكاسة عند حد معلوم ومكرر في جميعها وكأنها ملازمة لها مثل اللعنة (غلبة العرق او القبيلة).
هذا التفكير المتغلغل والمسيطر داخل أعماق سَراة الثورة ينهشها حتى تخر…
فالقبلنة وإن رأها البعض أعظم معضلات ومثبط رئيسي لشيوع التحضر وإن تمدن الناس..
ومفكك للجمع إذا لم يُحجم بإطاره الثقافي فقط(وهنا جدلية أخرى تنتظرنا) دون إنكار منفعته الكبيره وكجزء من الهوية،
وأُقحم في فعل ثوري جامع أو سياسي اقتصادي سيطر عبره منتسبيها على مقاليد الإدارة ومنظريها لفلسفة التعاطي مع الآخر،
مما يعيد إعادة إنتاج الأزمة.
ويبدأ مشوار الحفاظ على السلطة،
ثم نشوء ثورة مضادة لتلك الثورة المنسلخه من شعاراتها التي رُفعت من قبل،
مُتخلية عن المبادئ التي جهرت بها،
وأضحت موازينها مُختله صانعة لمركز جديد لا سودان جديد،
محولة الهامش لمركز مشوه يحمل ذات التربية السياسية وثقافة تطبيق أكثر فوضوية بذات الأدوات والآليات،
ثم تكون السيادة (عرقية-قبلية) تنتج كارثة أشد فتكاً من هذا الصراع المناطقي،
وتُسرع من التدحرج لدرك التخلف،
ظاهرها خلافات سياسية…
باطنها إغارات قبلية بدأت بوادرها تلوح في الاصطفاف منذ عامين من بداية الحرب الحالية.
تفسير
أميل إلى شرح الأبيات الواردة أعلى المقال.
الجهل:
ليس مقصودا به الجهل المعرفي الذي يزول بإرتياد المدارس وحمل الشهادات العلمية،
بل المقصود نوع من الجهل المضاد للرشد،
العاجزون عن الرؤية الراشدة وحسن التدبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..