مقالات وآراء

طقوس الطهارة في زمن اللصوص.

محمد بابكر الرشيد

لم تُشوه الصلاة حين تركَت، بل حين استخدِمت لتبرير ما لا يغتفر. علمونا في الصّغر أنّ من صلحت صلاته صلحت حياته.
وحين اشتد عودي، وأطللت على المحيط، اكتشفت ان الحياة لم تصلح بل جرى تاديبها.
و رأيتهم يتعلمون منهم أن الله أكبر و لا إله إلا الله صارتا جواز مرور للتجبّر. بل آلية لإلغاء ما هو أصغر: الإنسان.
تساءلت حينها: أكان تعليم السلف درسا للفقراء كي يجدوا طريقهم إلى المساجد؟
هل كان الإيمان تمرينا على الفقر

كي لا يحتج؟

و هل صار تعليم من خلَف درسًا لانتقاء اللصوص، حتى غدت الصلاةُ جامعا لهم؟
و هل صارت الصلاة نظام فرز اخلافى يُدخل اللص إلى الصف الأوّل و يُقصي من يسأل؟
حين تتشابه حركة الركوع بين العابد و السارق، لا تعود المشكلة في الجسد، بل في المعنى الذي استُهلك.
اختلطت النصوص في رأسي،
و جلست في ركنٍ قصيّ، لا أدري ماذا أقول إن سألني صغير:
لماذا تكبر للصلاة مثل هؤلاء؟
أأكبرُ لأنّي أعبد الله، أم لأني…
صرت لصا يسلب وطنًا؟
سأصمت… فالسكوت أصدق
من صلاةٍ صارت ذريعة. فاللغة التي تُبرر الظلم لا تستحق أن تُنطق، و الصلاة التي لا تمنع السرقة ليست عبادة… بل طقس إخفاء.
حين تغسَل الجريمة بالمقدس،
لا يعود السارق مذنبًا… بل يصبح مؤذنها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..