
إخوان السودان خارج قائمة الإرهاب الأمريكية: قراءة في الأسباب والدلالات
لماذا استهدفت واشنطن شبكات الإخوان في مصر والأردن ولبنان، وتركت التنظيم السوداني خارج قوائم التصنيف؟

أثار القرار الأمريكي بتصنيف جماعات مرتبطة بالإخوان المسلمين في كل من مصر والأردن ولبنان، كجماعات إرهابية، موجة واسعة من التساؤلات، وفي مقدمتها سؤال جوهري، لماذا لم يتجه التصنيف إلى الجماعة ككل واكتفى بهذه الجماعات الثلاث تحديداً؟
وفي الحقيقة ان هذا الانتقاء يكشف عن دقة المقاربة الأمريكية التي تلاحق الوظيفة والأدوار التي يؤديها التنظيم، ولا تستهدف الأسم أو الفكرة، فالتحديد هنا لم يتم بشكل اعتباطي، فقد ارتبط بحزمة إجراءات قانونية ومالية وأمنية تستهدف أشخاصاً بعينهم، وواجهات مالية محددة، ومنظمات وجمعيات خيرية يُشتبه في دورها كقنوات تمويل وتشغيل عابرة للحدود، وهذا النمط من الاستهداف القائم على التفكيك فرض الابتعاد عن التصنيف الشامل والمفتوح، وركز على الجماعات الثلاث التي تمثل العمق الحقيقي للشبكة، حيث يمكن للعقوبات أن تُحدث أثراً عملياً مباشراً وقابلاً للقياس.
الأدوار الوظيفية: العمق الحقيقي للشبكة
جماعات الإخوان في هذه الدول يُنظر إليها بوصفها المحرك الفعلي للحركة الإخوانية العالمية، ليس من حيث الحجم الجماهيري أو الحضور السياسي، بل من حيث الأدوار الوظيفية التي تؤديها بشكل أفقي داخل الشبكة، وهذه الأدوار تتجاوز العمل السياسي والتنظيمي المحلي إلى إدارة شبكات المال، تسهيل تهريب السلاح، وبناء الكوادر وتدريبها، والتنسيق وربط الساحات ببعضها البعض بعيداً عن الواجهات العلنية والخطاب السياسي، وبتصنيف هذه الجماعات، وتفعيل حزمة الإجراءات التي تعقب ذلك ضد الشبكات والأفراد المرتبطين بها، تسعى الولايات المتحدة إلى شل حركة التنظيم الدولي عملياً، عبر ضرب مفاصله التشغيلية، بعيداً عن المواجهة المباشرة مع الإسم أو الشعارات.
الخلفية التاريخية.. من 11 سبتمبر إلى اليوم
هذه المقاربة لم تولد مع القرار الأخير، فجذورها تعود إلى ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما بدأت الولايات المتحدة بإدراك أهمية ما سمته “البنية التحتية غير العنيفة” للتطرف، أي شبكات المال والجمعيات والواجهات التي تُمكّن تلك التنظيمات العقائدية من الاستمرار في نشاطها.
ففي ديسمبر 2001، أغلقت السلطات الأمريكية مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية (Holy Land Foundation)، بعد اتهامها بتحويل ملايين الدولارات إلى حركة حماس، لاحقاً، وفي عام 2008، أصدرت محكمة فدرالية أحكاماً بالسجن على قيادات المؤسسة، وثبت أن المؤسسة كانت جزءاً من شبكة أوسع مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة، وهو ما اعتُبر أول اعتراف قضائي صريح بوجود بنية مالية إخوانية تعمل تحت غطاء العمل الخيري.
وفي ذات السياق، فقد وضعت وزارة الخزانة الأمريكية عام 2008 “اتحاد الخير” (Union of Good)، -وهو مظلة تضم أكثر من 50 جمعية خيرية في الشرق الأوسط وأوروبا- على قائمة الكيانات الداعمة للإرهاب، مشيرة إلى أن الاتحاد كان يعمل على جمع وتحويل الأموال إلى حماس، الاتحاد كان يرأسه يوسف القرضاوي، أحد أبرز منظري جماعة الإخوان المسلمين عالمياً، وهو ما عزز لدى واشنطن القناعة بأن الفصل بين العمل الدعوي والتنظيمي والمالي داخل الشبكة الإخوانية فصل شكلي وليس عملي.
لماذا تصنيف الجماعة في الدول الثلاث؟
في مصر، بعد عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، كشفت التحقيقات القضائية عن شبكة واسعة من الشركات ورجال الأعمال المرتبطين بقيادات إخوانية، أبرزهم خيرت الشاطر وحسن مالك، اللذان وُجهت لهما اتهامات بإدارة إمبراطورية مالية موازية تشمل شركات صرافة وتجارة واستيراد وتصدير، وفي 2015، قضت محكمة مصرية بالتحفظ على مئات الشركات والجمعيات المرتبطة بالجماعة، وأشارت التحقيقات إلى تحويل أموال خارج البلاد لدعم أنشطة التنظيم بعد 2013.
وفي الأردن ظهرت العلاقات بين جماعة الإخوان في الأردن وحركة حماس بوضوح، خصوصاً عبر قيادات لها جذور تنظيمية إخوانية مثل موسى أبو مرزوق، واستخدموا الأردن كمنصة سياسية وتنظيمية، وفي 1999 أبعدت السلطات الأردنية قيادات حماس، في خطوة عكست إدراك الدولة لحساسية الدور الذي يلعبه الأردن كنقطة عبور وتنظيم للجماعة، لاحقاً، في 2016 و2020، عادت ملفات الجمعيات والأنشطة غير المرخصة المرتبطة بالإخوان إلى النقاش السياسي الأردني.
أما في لبنان، فمنذ اندلاع الحرب السورية 2011، تحوّل لبنان إلى ساحة عبور للأفراد والمال، وقد أشارت تقارير وزارة الخزانة الأمريكية بين الأعوام 2015 و2022 إلى استخدام لبنان كنقطة وسيطة في شبكات تمويل غير نظامية، وبرغم تركيز الاهتمام على الشبكات المرتبطة بحزب الله، فإن النمط ذاته استخدم من قبل التنظيمات الإسلامية السنّية ذات الامتدادات الإقليمية، ما يجعل أي نشاط تنظيمي عابر للحدود حساساً للغاية.
السودان.. الدولة كواجهة
في السودان، كان الوضع مختلفاً، فالإخوان لم يعملوا كشبكة مستقلة، بل اندمجوا منذ انقلاب 1989 داخل مؤسسات الدولة، وحولوا الدولة إلى أداة وظيفية تخدم مصالح التنظيم الدولي، موفرين ملاذاً آمناً وموارد مستقرة للجماعة العالمية من (النفط والزراعة والذهب)، وهذا قلّل حاجتهم للانخراط المباشر في الشبكات المالية السرية والواجهات الخارجية.
وخلال التسعينيات وحتى مطلع الألفية، وفّرت الدولة بيئة آمنة لتسهيل حركة القيادات الدولية لجماعة الاخوان المسلمين، بينما بقيت الوظائف التشغيلية الداخلية مختبئة ضمن مؤسسات الحكم، وهذا الوضع الاستثنائي جعل التصنيف الأمريكي أداة أقل فعالية، لأن الهدف في السودان لم يكن الشبكة المستقلة، بل الدولة نفسها، وبالتالي أصبح تفكيك الإخوان رهيناً بنزع السلطة منهم وفك ارتباطهم بمؤسسات الدولة، ومع سقوط البشير في 2019، بدأت عملية كشف التشابكات تدريجياً، وأصبح السؤال الحقيقي، كيف يتم فك الدولة من قبضة التنظيم.
يكشف القرار الأمريكي بتحديد ساحات بعينها لتصنيف جماعات مرتبطة بالإخوان المسلمين عن تحوّل عميق في المقاربة، من مواجهة العناوين الكبرى إلى استهداف البنى التشغيلية الفعلية. التنظيم، كما تفهمه واشنطن اليوم، لا يمثل خطاباً سياسياً، فهو شبكة مصالح وأدوار ووظائف تتغير بتغير السياق، وما لم يُصنف مؤخراً، لا يعني بالضرورة أنه خارج دائرة الرصد، إنما داخل مسار مختلف من التفكيك، أقل صخباً وأكثر قسوة في الأثر، وفي هذا الإطار، يصبح السؤال الأهم، من الذي يستخدم الدولة أو ما تبقى منها كملاذ أخير؟.




امريكا تعلم تماما بانه لا يوجد اخوان في السودان
يوجد مجرمين وسفاكين دماء ونهابين وقتلة ومغتصبين
مدعومين اماراتيا وبي قيادة ال دقلو وتاسيس وصمود (قحت سابقا)
هؤلاء هم من يجب القبض عليهم وتقديمهم للعدالة (الجنائية) فورا
لا سلم الله ال دقلو وال زائد وقحت مجتمعه
هؤلاء هم من اجرموا في حق الشعب السوداني والعالم جله يشهد على ذلك
مالكم كيف تكتبون وتتفوهون بعتوا الوطن وشعبه وقبضتوا الثمن بدري
حسبنا الله ونعم الوكيل
شكرا
شكرا أستاذ محمد
مقال ممتاز لكني اعتقد ان هناك منظور اخر مهم يتعلق بإدارة ترمب . الثقافة السياسية السائدة في السودان والمنطقة تصور الولايات المتحدة والفرب كشر مطلق مستندة الي مفاهم دينية واخري غير دينية ارتبطت باليسار الشمولي الذي لا يرى خيرا في المجتمعات الراسمالية.
الحقيقة ان الولايات المتحدة والغرب لا تحكمهما المصالح وحدها بل هناك صراع بين قيم الديمقراطية وحقوق الانسان من جهة والمصالح من جهة ثانية .
ترمب يعبر عن تغليب المصالح علي القيم وهو شئ واضح في سياساته الداخلية والخارجية ولا أود ان استرسل في التفاصيل.
شكرا مرة أخري علي المجهود الواضح في مقالك
البل يسع الجميع امريكا اذكر من ذلك .تريد ان تراقب باقى أموال الاخوان المجرمين والعصابات كبيرة فيها قطر وتركيا البل فى الطريق شيل الصبر
ما طلعنا بحاجة من مقالكم الخاوي في العمق التحليلي
الراجل وضح بصورة مختصره جدا الاخوان في الاردن ..مصر … لبنان…تنظيمات مؤسسة قائمه بذاتها يمكن حصرها و اقتلاعها اما في السودان السرطان الاخواني صار منظومه متشابكه مع الدوله والحكومه يعني الاقتلاع يحتاج الب مبضع جراح ماهر جدا او العمل علي تدمير هذا التنظيم عبر تدمير الدوله بحالها لان المرض استشري في كل الجسم.
يبدو علينا انو نحن اصحاب ذاكرة فعلا سميكة!! لما نعود لايام الربيع وقناة الدزيرة هي البوق المبشر به، لم يكن السودان حينها الدولة المعنية به – بينما كل مبررات الخروج في تظاهرات الربيع العربي تنطبق تماما في حالة طكتاتورية السودان القابضة الخانقة! هذا الاستثناء يعود لعدة اسباب:
اولا النموذج الاخواني في السودان ليس بحاجة لتبديل لان مخطط الربيع العربي هو مجرد تمكين الاخوان انفسهم!
ثانيا: السودان الدولة المثالية في انجاز واتباع سردية مخطط الفوضي الخلاقة برعاية وزيرة الخارجية الامريكية حينها – هيلاري كلينوتون
ثالثا: اعتبار السودان الحاضنة الاقليمية بل الملاذ الدولي لجماعة تنظيم الاخوان – كدسيسة تخريبية في المجتمعات الاسلامية
رابعا: انموذج التنظيم في السودان قد قدم الاروع في تحطيم الشباب وانهيار الدولة
خامسا: الانخراط مع السي اي ايه في عمليات مكافحة الارهاب مقابل الخروج من محور ايران! بينما يوما من الايام كان اخوان السودان ينظرون لامريكل وروسيا بالتي دنا عذابها ..الخ
يبدو علينا انو نحن اصحاب ذاكرة فعلا سميكة!! لما نعود لايام الربيع وقناة الجزيرة هي البوق المبشر به – بعكس ما هي عليه الآن، لم يكن السودان حينها الدولة المعنية به – بينما كل مبررات الخروج في تظاهرات الربيع العربي تنطبق تماما في حالة دكتاتورية السودان القابضة الخانقة! هذا الاستثناء يعود لعدة اسباب:
اولا النموذج الاخواني في السودان ليس بحاجة لتبديل لان مخطط الربيع العربي هو مجرد تمكين الاخوان انفسهم!
ثانيا: السودان الدولة المثالية في انجاز واتباع سردية مخطط الفوضي الخلاقة برعاية وزيرة الخارجية الامريكية حينها – هيلاري كلينوتون
ثالثا: اعتبار السودان الحاضنة الاقليمية بل الملاذ الدولي لجماعة تنظيم الاخوان – كدسيسة تخريبية في المجتمعات الاسلامية
رابعا: انموذج التنظيم في السودان قد قدم الاروع في تحطيم الشباب وانحلالهم وانهيار الدولة
خامسا: الانخراط مع السي اي ايه في عمليات مكافحة الارهاب مقابل الخروج من محور ايران! بينما يوما من الايام كان اخوان السودان ينظرون لامريكا وروسيا بالتي دنا عذابها .. والخ!!!