مقالات وآراء

عودة الدعم السريع.. إسقاط وهم الاستقرار القريب!

منعم سليمان

تشير عودة قوات الدعم السريع إلى شن هجمات منسقة غرب أمدرمان وعلى تخوم مدينة الأبيض إلى تحول نوعي في مسار العمليات العسكرية، يتجاوز كونه اشتباكًا ميدانيًا عادياً، ليعكس سعيًا واضحًا لإعادة فتح معركة العاصمة من بوابة استراتيجية طالما اعتُبرت عمقًا خلفيًا للجيش السوداني.

عسكريًا، يحمل هذا التحرك أكثر من دلالة؛ أولًا، نجاح الدعم السريع في الحشد غرب أمدرمان، واستخدامه المكثف للطائرات المسيّرة، يكشف عن تطور في قدراته التكتيكية، وانتقاله من نمط الهجمات الخاطفة إلى عمليات ضغط مركّبة تهدف إلى إنهاك الجيش واستنزاف خطوطه الدفاعية.

ثانيًا، الربط الزمني والمكاني بين الهجوم غرب أمدرمان والهجوم شمال الأبيض يعكس استراتيجية “توسيع الجبهة”، بما يربك القيادة العسكرية ويجبرها على تشتيت قواتها بين حماية العاصمة ومنع حصار الأبيض.

كما أن إجبار وحدات من الجيش على التراجع، ولو مؤقتًا، ثم أسر عدد من الجنود، يمثل مكسبًا معنويًا وإعلاميًا مهمًا للدعم السريع، حتى مع حدوث هجوم مضاد لاحق. ففي مثل هذه الحروب، لا تُقاس النتائج فقط بمساحات السيطرة، بل بقدرة أي طرف على إثبات أنه ما زال يمتلك زمام المبادرة، وليس مجرد التمركز الدفاعي.

سياسيًا، تأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع إعلان سلطة بورتسودان عودة طاقمها الوزاري إلى الخرطوم.

هذا الإعلان، الذي أُريد له أن يكون رسالة عودة “الدولة”، يصطدم على الأرض بواقع أمني هش، تكشفه قدرة الدعم السريع على تهديد العاصمة من أطرافها وربط ذلك بمحاصرة الأبيض، إحدى أهم عقد الإمداد في وسط وغرب السودان.

في المحصلة، لا تحتاج قوات الدعم السريع إلى السيطرة الكاملة على الخرطوم لتحقيق هدفها السياسي. يكفيها ترسيخ فكرة أن العاصمة غير آمنة، وأن أي عودة حكومية تظل رمزية ما لم تستند إلى سيطرة فعلية، وهو ما يعيد تعريف مركز الثقل في الحرب من معركة سلاح إلى معركة شرعية وهيبة.

*السلام هو الحل*.

تعليق واحد

  1. استاذ منعم الا تعتقد أن تسمية مليشيا الكيزان (جيش) إعتراف ضمنى بأن هناك جيش ؟ نرجو منكم تسمية الاشياء بمسمياتها كى ترسخ فى أذهان الجميع داخلياً وخارجياً وعلينا تذكر الشعار الذى رفعه الثوار ( معليش معليش ما عندنا جيش) خاصة بعدما أثبتت الوقائع بما لا يدع مجالاً للنقض او الشك صدق الشعار وكما نرى ونسمع حتى الضباط الشرفاء الذين عملوا فى مؤسسة (القوات المسلحه) باتوا على يقين أن لا جيش للسودان بعد أن تحول ضباطها لتجار وسماسره وحراميه وسلموها لمليشيات وقونات والنطيحه وما أكل السبع ثم ارازل ارازل القوم وحقيقه الشعب ما عاد فى حاجه الى أدلة إثبات لما ظللتم تكتبون عنه وما نراه شاخصاً أمامنا كما الشمس فى كبد السماء ، ومطلوب منكم الآن التآكيد على ما نادى به الثوار وانتم كنتم جزء أصيل منهم والهتاف معهم صوتاً وكتابه (معليش معليش ما عندنا جيش) وسحب الاعتراف من المؤسسه التى صارت فى حكم العدم !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..