مقالات وآراء

مقاربة مقارنة بين تجربة أحمد الشرع في سوريا وعبد الفتاح البرهان في السودان: من منطق الحسم العسكري إلى أفق التسوية السياسية

عبد المجيد قرشي

شهدت كل من سوريا والسودان صراعات مسلحة معقدة اتسمت بطول أمدها وتعدد أطرافها وتشابك أبعادها الداخلية والإقليمية والدولية. وفي كلا الحالتين، أدى الاعتماد المطوّل على الحل العسكري إلى تفكك النسيج الاجتماعي، وتآكل مؤسسات الدولة، وتفاقم المعاناة الإنسانية. تهدف هذه الورقة إلى تقديم مقاربة تحليلية مقارنة بين تجربة أحمد الشرع في سوريا، بوصفها نموذجاً للتحول من منطق القوة إلى منطق التسوية السياسية، ووضع عبد الفتاح البرهان في السودان في ظل استمرار الحرب، واستشراف السيناريوهات المحتملة.

أولاً: السياق السوري وتعقيد الصراع:

على مدى أكثر من عقد من الزمان، عاشت سوريا حالة حرب شاملة شاركت فيها أطراف متعددة، شملت الجيش السوري والقوى الأمنية، وفصائل مسلحة ذات توجهات أيديولوجية مختلفة، إضافة إلى مكونات إثنية ومذهبية كالأكراد والدروز والعلويين. كما لعبت التدخلات الخارجية دوراً محورياً في إطالة أمد الصراع، سواء عبر الدعم العسكري المباشر أو غير المباشر من قوى إقليمية ودولية ذات مصالح متضاربة.

رغم محاولات وضغوط مارستها قوى دولية كبري الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والسعودية لدفع النظام السوري نحو إصلاحات سياسية، فإن القيادة آنذاك أصرت على الخيار العسكري باعتباره السبيل الوحيد للحفاظ على السلطة، ما أدى في نهاية المطاف إلى فقدان الشرعية الداخلية والدعم الخارجي التدريجي.

ثانياً: التحول السياسي في ظل أحمد الشرع:

جاء أحمد الشرع إلى الحكم في سياق دولة شبه منهارة، تعاني من انقسامات عميقة على أسس طائفية وإثنية، وتفتقر إلى سيطرة مركزية فعالة. ورغم خلفيته المثيرة للجدل ووروده سابقاً في قوائم الإرهاب، تبنى الشرع نهجاً براغماتياً قوامه الحوار مع مختلف الفاعلين المحليين، والسعي إلى احتواء النزاعات المسلحة بدلاً من تصعيدها. أفضى هذا التحول إلى إعادة تعريف العلاقة مع المجتمع الدولي، حيث قوبلت سياسة التهدئة والانفتاح بدعم سياسي واقتصادي مشروط من القوى الكبرى، التي رأت في هذا المسار فرصة لإعادة الاستقرار ومنع تفكك الدولة السورية بصورة كاملة.

ثالثاً: الحالة السودانية وخيارات البرهان:
في السودان، يواجه عبد الفتاح البرهان أزمة سياسية وأمنية ذات طبيعة مشابهة من حيث تعدد الفاعلين المسلحين، وضعف الدولة، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية. أدى استمرار الصراع إلى انهيار اقتصادي واسع، ونزوح داخلي وخارجي غير مسبوق، وتراجع حاد في قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية. تطرح التجربة السورية، في هذا السياق، درساً مركزياً مفاده أن الإصرار على الحسم العسكري في نزاعات داخلية معقدة غالباً ما يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية أعمق، وقد ينتهي بإقصاء القيادة القائمة حين تتغير حسابات القوى الدولية.

رابعاً: السيناريوهات المحتملة:

يمكن تصور مسارين رئيسيين أمام البرهان:

مسار التهدئة والحوار الشامل: يقوم على وقف إطلاق النار، وفتح عملية سياسية جامعة تشمل جميع الأطراف المدنية والعسكرية، بما يعيد بناء الشرعية الداخلية ويحد من التدخلات الخارجية. مسار الاستمرار في الحرب: وهو مسار مرجح أن يؤدي إلى مزيد من التفكك، واستنزاف الموارد، وربما إعادة إنتاج سيناريو شبيه بالحالة السورية، حيث يصبح استبدال القيادة خياراً مطروحاً لدى القوى الدولية.

تُظهر المقارنة بين التجربتين السورية والسودانية أن التحول من منطق القوة إلى منطق التسوية السياسية ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية للحفاظ على الدولة ومنع الانهيار الشامل. إن استيعاب الدروس المستفادة من الحالة السورية قد يتيح للقيادة السودانية فرصة تاريخية لتغيير مسار الصراع، بينما تجاهلها قد يقود إلى نتائج يصعب تداركها.

تعليق واحد

  1. حرررام عليك ظلمت البرهان كيف يعني احمد الشرع الداعشي مخلفات امريكي المطلوب اليها بي عشره مليون في راسه والقاتل والمتمرد علي بشار الاسد كيف يكون مقارنه بي البرهان الزول الهادي الغير داعشي ماتمرد علي البشير لا دا جاء بعد البشير رحل وبي اختيار القحاته ليه وبعدين الجماعات او الميليشات المتمرد علي احمد الشرع هي جزء من مليشه احمد الشرع بتكون او تكون جماعه بشار ونحن عندنا في السودان نائبً الرئيس شخصيا وليه خانه ومكان ويملك نصف السودان الزول دا فقد عقله وتمرد واصبح فرعون زمانه من وراءه دوله خاينه وشريره وووويا رجل الموضوع وراء دول تقول لي سوريا وبعدين ذاتو هو أصلًا غرب السودان اصل مشاكل السودان وامريكا واليهود والعالم واضعه عينها عليه تعرف اي مكان غني بي الموارد بيطمع فيه العالم وخاصه امريكا واليهود ديل اشرار وعاوزين كل شيء لنفسهم والحل شنو ندمر الموارد عشان نقدر نعيش ونبعد عننا الطماعيين ولي نقسم ليهم الموارد دي ونرتاح منهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..