مقالات وآراء

قفا نبكي من ذكر حبيب ومنزل

 

عثمان بابكر محجوب

بلغنا اليوم عصر سيد الغاب ، وسيد الغاب ليس الرئيس الاميركي ترامب نفسه كما يظن البعض، بل قيل يوما ان الرأسمالية تعيد انتاج نفسها، وفي يومنا هذا نشهد ذات المقولة بشكل اوضح وهو ان الامبريالية تعيد انتاج نفسها ايضا .
وهذا ما نلحظه بالعين المجردة حيث المقايضات تجري تحت الطاولة بين القوى الامبريالية من فنزولا مرورا بايران وحتى اوكرانيا.
لذلك مخطئ من يتهم الرئيس ترامب بأنه يسعى لتأسيس امبراطورية أميركية.
بل الصحيح ان هذا الرئيس ترامب هو مجرد شخصية نرجسية انيط بها لعب هذا الدور من قبل الدولة العميقة في الولايات المتحدة الاميركية.
وهذا تكليف وتشريف له لانه ارتضى لعب هذا الدور .
اما الحقيقة الكامنة فهي في مكان اخر حيث اننا نعيش حفلة تكالب امبريالي وقد تصل الى اندلاع حرب عالمية ثالثة.
وسبب هذا الظن هو ان الحروب السابقة حصلت في ظل نظام عالمي رأسمالي من طينة واحدة .
أمام هذا الجنون الذي يعيشه العالم اليوم ما هو موقعنا نحن في السودان ؟
وهل حان الوقت لابتداع رؤية جديدة تنقذنا من ورطة ما نحن فيه ؟
عن موقعنا ، الافضل ان لن تسل لان الجواب الاكيد هو اننا اليوم نرقد في خانة النسيان.
واما عن الرؤية الجدبدة التي سينفر منها الكثيرون ان قلناها ورغم ذلك لا بد من قولها لانها حسب رأينا خطوة لا بد منها قبل ضياع الوطن وتمزقه الى جزر من قبائل وطوائف متناحرة مصابة بداء السعار ومرادفه في لغتنا الانسانية الثأر الابدي .
ان الاوان للتمييز بين الكيزان والاخونج حيث انه من المؤكد ان كل اخونجي سوداني هو كوز لكن ليس كل كوز هو اخونجي.
وما يؤكد هذه الحقيقة انه في عهد دكتاتورية المخلوع التي امتدت جيلا كاملا هناك من اضطر بحكم الظروف الى موالاة الديكتاتور لتحقيق حاجته فاختار طريق الكوزنة لتحقيق ذلك.
وعلى الرغم من تحفظنا نرى ان من اضطر غير باغ فلا اثم عليه وهذا غير مكروه في ثقافتنا .
اما الاخونجي الذي لايرى اي حل غير الاسلام رغم ما شهده من وحشية وانهيار وظلم في ظل حكم الاسلام على مر العصور.
والمثال الساطع على ذلك ما عشناه في السودان مع المخلوع وما عاشه العراق وسوريا مع داعش وما تعيشه ايران مع الولي الفقيه وما تعيشه افغانستان مع طالبان.
ناهيك عن غزة مع حماس والضاحية الجنوبية لبيروت مع حزب الله واليمن مع الحوثي وما ادراك ما الحوثي .
ان كل هذه المأسي التي حصلت بسبب تغول الاسلام السياسي والتي يبررها الاخونجي باعتبارها امرا عاديا وينسب اسباب ذلك الى التامر الخارجي.
هذا الامر يؤكد لنا ان لا مكان للاخونجي بيننا ولا بد من حوار مع الكوز شرط ان لا يكون اخونجيا .
وللتميز بين الكوز والاخونجي لا بد من تشريح مبدأ الطاعة.
تلك الطاعة المفروضة على الاخونجي بالمطلق كي لا بفكر كي يتحزل عبرها الى وحش كاسر وعبره يعم الخراب في البلاد لتتحول الى أطلال .
يا لقومي ما الدين لبس حرير **** ورياءٌ وخسةٌ ومجونُ
وعقار الطّلا وحب الغواني **** وفعالٌ يحمرُّ منها الجبينُ
وفي مقال يتبع سنخصص الحديث فيه عن الطاعة بما لها وما عليها في حياة المسلم.
حيث ان الطاعة احيانا كثيرة تاتي على المسلم بوبال اخطر من الكفر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..