أخبار السودانمقالات وآراء

من نار الحرب إلى ظلام الزنازين.. مأساة المعتقلين السودانيين في السجون المصرية

✒️ تاج الأصفياء عبد المنعم
في الوقت الذي فر فيه ملايين السودانيين من جحيم الحرب المستعرة في بلادهم، باحثين عن “الملاذ الآمن” في الجارة الشمالية مصر، وجد الآلاف منهم أنفسهم أمام فصل جديد من المعاناة، بحسب تقارير صحفية، لم تكن المعاناة هذه المرة أصوات مدافع أو دانات طائشة، بل كانت جدران سجون باردة، وحملات احتجاز واسعة النطاق لم تفرق بين طفل أو امرأة، أو حتى بين مخالف ومقيم شرعي.
تشير التقارير والشهادات المتواترة إلى واقع كارثي يعيشه أعداد كبيرة من السودانيين داخل السجون وأقسام الشرطة المصرية، في أزمة إنسانية وصامتة تتفاقم يوماً بعد يوم.
الاعتقال لا يستثني أحدًا: “أوراقك لا تحميك”
لعل أخطر ما في هذه الحملات الأمنية هو طابعها العشوائي الذي تجاوز مسألة “توفيق الأوضاع القانونية”. تتحدث شهادات مروعة قادمة من ذوي المعتقلين عن تجاوزات خطيرة تضرب عرض الحائط بالمواثيق الدولية لحقوق اللاجئين

حاملو الإقامة ليسوا بمأمن

تؤكد الوقائع أن حمل “الإقامة” الرسمية لم يعد صك براءة من الاعتقال. يتم توقيف العديد ممن يحملون إقامات سارية، ويُجبرون في كثير من الأحيان على دفع غرامات مالية باهظة للخروج، في مشهد يثير تساؤلات حول الهدف من هذه الحملات

تمزيق كروت اللجوء

الأخطر من ذلك، هو ما يُتداول عن تعامل بعض العناصر الأمنية مع “كارت المفوضية” (الكرت الأصفر أو الأزرق). بدلاً من أن يكون هذا الكرت وثيقة حماية دولية لحامله، أفاد شهود عيان بأنه يتم تجاهله تماماً، وفي حالات صادمة يتم تمزيقه أمام صاحب الكرت، ليصبح اللاجئ فجأة بلا هوية وبلا حماية، ومعرضاً للترحيل القسري.
الفئات المستضعفة: نساء وأطفال ومرضى خلف القضبان
لم تراعِ حملات الاحتجاز الحالية أي اعتبارات إنسانية للفئات الأكثر ضعفاً. السجون ومراكز الاحتجاز، التي تعاني أصلاً من مشكلات في البنية التحتية، أصبحت تكتظ بضحايا الحرب السودانية:
الأطفال في عمر الزهور، كان مكانهم الطبيعي مقاعد الدراسة أو اللعب في الحدائق، يجدون أنفسهم محشورين في زنازين ضيقة، ينامون على الأرض، ويفتقدون لأبسط حقوق الطفولة والغذاء المناسب.
النساء من الأمهات والفتيات تعرضن لترويع نفسي شديد، يتم احتجازهن في ظروف لا تحفظ الكرامة ولا الخصوصية، مما يضاعف من الصدمة النفسية التي حملنها معهن من الحرب.
المرضى وكبار السن فهناك أعداد كبيرة من أصحاب الأمراض المزمنة (السكري، الضغط، القلب) ممن يحتاجون لرعاية طبية دورية وأدوية لا تتوفر داخل مقار الاحتجاز. تكديس هؤلاء المرضى في أماكن سيئة التهوية ودون رعاية صحية هو حكم بطيء بالموت.
وضع كارثي وصمت دولي
إن ما يحدث داخل هذه المقار يتجاوز مجرد “إجراءات تنظيمية” لضبط الوجود الأجنبي. إن تكدس أعداد مهولة في مساحات ضيقة، وانعدام النظافة، وشح الطعام، وغياب الرعاية الطبية، يحول هذه الأماكن إلى بؤر للأوبئة والأمراض، ويزيد من احتمالية حدوث وفيات بين المحتجزين.
يحدث هذا في ظل صمت مريب من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، التي يقع على عاتقها حماية هؤلاء الأشخاص، خاصة حاملي بطاقاتها.

نداء عاجل

إن الوضع الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية. يجب التأكيد على أن:
اللاجئ الهارب من الحرب ليس مجرماً.
حامل الإقامة والأوراق الثبوتية يجب أن يتمتع بحصانة قانونية تمنع ابتزازه أو اعتقاله.
الأطفال والنساء والمرضى خط أحمر لا يجب تجاوزه في أي حملات أمنية.
السودانيون في مصر لم يختاروا اللجوء ترفاً، بل اضطراراً. ومعاملتهم بهذه القسوة، وتمزيق وثائقهم، وحشرهم في زنازين الموت، هو وصمة عار تتطلب وقفة جادة ومحاسبة فورية.

‫7 تعليقات

  1. وين سبع البرمبة سفيرنا في مصر وطاقمه المعاون؟ بيعملوا في شنو عليهم من الله ما يستحقون. فإذا كانت مفوضية اللاجئين شافت السفير والحكومة لا تحرك ساكنا تجاه مواطنيها فلماذا تحرك ساكنا؟ وأمس رأينا الأراجوز كامل ادريس يوجه السفارة السودانية في السعودية بتقديم المساعدة للطفلة العنود الطريفي طبعا بعد مضي اكتر من 4 شهور على الحادث وبعدما تحركت القيادة السعودية جزاها الله خيرا. قرفنا من هذا العبث.

  2. نداء عاجل

    إلى شرفاء بلادي من المحامين وأرباب القانون نرجو منكم التحرك بصورة عاجلة لرفع شكوى رسمية لدى الأمم المتحدة ولجانها المختصة، فقد رمينا طوبة الحكومة دي من زمااااان

  3. ((وحملات احتجاز واسعة النطاق لم تفرق بين طفل أو امرأة، أو حتى بين مخالف ومقيم شرعي))……….. تلك الايام نداولها بين الناس
    (( لعل أخطر ما في هذه الحملات الأمنية هو طابعها العشوائي الذي تجاوز مسألة “توفيق الأوضاع القانونية”. تتحدث شهادات مروعة قادمة من ذوي المعتقلين عن تجاوزات خطيرة تضرب عرض الحائط بالمواثيق الدولية لحقوق اللاجئين ))………………… تلك الايام نداولها بين الناس
    (((( تمزيق كروت اللجوء … الأخطر من ذلك، هو ما يُتداول عن تعامل بعض العناصر الأمنية مع “كارت المفوضية” (الكرت الأصفر أو الأزرق). بدلاً من أن يكون هذا الكرت وثيقة حماية دولية لحامله، أفاد شهود عيان بأنه يتم تجاهله تماماً، وفي حالات صادمة يتم تمزيقه أمام صاحب الكرت، ليصبح اللاجئ فجأة بلا هوية وبلا حماية، ومعرضاً للترحيل القسري.)))) …….. تلك الايام نداولها بين الناس…
    ما يفعل مع السودانيين ام يفعل مع اليمنيين ولا السورييين ولا الفلسطنيين….. … عرفتوا قيمتكم يا سودانيين اما الشعوب الاخرى

  4. السودانيون في مصر في سجونها وخارج سجونها لا بواكي لهم لان الحكومة السودانية الحالية موظفيها وراء روحهم ورقبتهم ويكسروا الثلج للمسئولين المصريين عشان ( يعيشوا ) وبخافوا من الامن المصري
    والضحية هو المواطن السوداني
    لو ماشي مصر يقال لك موافقة امنية 3000 دولار اها ؟
    حاليا الجامعات السودانية في مصر مطلوب من كل طالب الف جنية مصري ما يعادل 4000 ريال سعودي ما يعادل حوالي 1000 دولار
    والغريبة اسمها ؛( استضافة ) اول مرة اسمع الضيف هو اللي يدفع حق الضيافة هههههههههههه
    رئيس جامعة سودانية يخاف عديل كدة من فرد الامن المصري ههههههههههه
    نحن لا زون لنا في مصر ولا اي مكان
    اللهم عليك توكلنا وانت المستعان

  5. هم اصلا المقعدهم في مصر في شنو مصر فيها شنو اصلا الوطن بامن وامان اقعد دافع عن شرفك عن وطنك عن ترابك ابراهيم جابر وحمزة ما قصروا ابدا سهروا الليالي لتجهيز المستشفيات والمراكز والجامعات والمويه والكهرباء …….الخ وناشدوكم ترجعوا رافضين لييييييييييييييييييه ارجعوا وطنكم بلاش زلة ومسخرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..