مقالات وآراء

دكتوراه في النفاق لا في التربية

حسن عبد الرضي الشيخ

ليس أكثر إثارة للشفقة من مثقفٍ يخلع عن قلمه شرف المهنة، ويلبسه ثوب التملق الرخيص. وليس أوجع للمعلمين من أن يروا واحدًا منهم — يحمل لقب “دكتور” — يكتب دفاعًا أعمى عن إدارة تعليمٍ عرفها المعلمون بالقهر، وعرفها التلاميذ بالضعف، وعرفها المجتمع بالجبايات.
ما الذي كتبه الدكتور عن إدارة تعليم كرري؟ كتب مديحًا فجًّا لا يستقيم مع واقعٍ يعرفه كل معلمٍ هناك: إدارة تعنّت مديرها في النزول إلى المعاش ملتصقا ومتشبثا بكرسي الادارة الذين لن يدوم، إدارة تواطأت في حرمان المعلمين من استحقاقاتهم، وأنزلت بعضهم للمعاش قسرًا، وكأن سنوات الخدمة تُمحى بتوقيعٍ إداري بارد.
أيُّ تربية هذه التي تُبرّر حرمان المعلمين من مرتبات أربعة عشر شهرًا؟ وأيُّ أخلاقٍ مهنية تسمح بتمجيد إدارةٍ حرمت معلميها من العلاوات والبدلات ثلاث سنواتٍ كاملة؟ كيف لدكتورٍ في التربية أن يرى في ذلك “إنجازًا إداريًا” أو “حكمةً تنظيمية”؟ أم أن الحكمة، في قاموسه، هي الصمت مقابل المنصب؟
السؤال الأوضح الذي يفرض نفسه: كيف يتحوّل النقد إلى تملقٍ فجٍّ بمجرد أن تُفتح أبواب التمكين؟ لقد مكّنت إدارة التعليم تلك هذا الدكتور — فقط — من إدارة مدرسة متواضعة، فصار يلعق جزمها بلا مواربة. فكيف لو عيّنته مديرًا على مدرسة أكبر؟ أكان سيكتب قصائد في عبقريتها التربوية، ويمنحها أوسمة النزاهة من عنده؟
كيف لمعلم، فضلًا عن مدير مدرسة، أن “يكسر التلج” لإدارةٍ كشفتها شجاعة المعلمين “الكاملين”؟ إدارةٌ يقول المعلمون إنها حوّلت الامتحانات إلى موردٍ للجبايات، بفرض رسومٍ خيالية على أسر التلاميذ، حتى صار الامتحان — الذي يفترض أن يكون أداة قياسٍ علمية — مصدر تندرٍ واستهجان لضعفه وعدم علميته.
أهذه هي التربية التي نال عنها الدكتوراه؟ أم أنها دكتوراه في تبرير الظلم؟ في تلميع الفشل؟ في تحويل القهر الإداري إلى “سياسات رشيدة” على الورق؟
إن أخطر ما في مقال الدكتور ليس ما قاله، بل ما تجاهله عمدًا: تجاهل المعاشيين المظلومين، وتجاهل المرتبات المنهوبة بالزمن، وتجاهل كرامة المعلم، وتجاهل حق التلميذ في تعليمٍ نزيهٍ غير ممول من جيوب الفقراء. تجاهل الحقيقة لأن الحقيقة لا تُكافئ، بينما النفاق يفعل.
التاريخ لا يرحم الأقلام المأجورة، ولا يغفر للمثقفين حين يبيعون ضمائرهم مقابل إدارةٍ أو منصب. والمعلمون —الذين علّموا الشجاعة قبل الحروف — يعرفون جيدًا من يقف معهم، ومن يقف على أكتافهم.
ولذلك نقولها بوضوح: من يمجّد إدارةً تحرم المعلمين حقوقهم، وتُسيء للتعليم، لا يستحق أن يتحدث باسم التربية. يبدو أن الدكتور قد نال شهادته العليا في التملق والنفاق، لا في التربية والتعليم.

تعليق واحد

  1. الزول ده شهادة الدكتوراة منحت له من المكتب الكائن بعمارة المجانين ، ومطلوب مراجهة هذه الشهاده المضروبه ضرب غرائب الآبل والمقاله كتبا ليهو صحفى صاحبو هو فقط اداهو رأس الموضوع ثم (بصم عليها) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..