مقالات وآراء

أيقاف الحرب بيد (صمود)

د. محمد عبد القادر سبيل

إن ايقاف الحرب المستعرة اليوم في غرب السودان ليس بيد أحد أكثر مما هو بيد تجمع صمود المعارض المتحور عن (قحت).
فهم من يستطيع رسم أفق جديد تشرق فيه آمال وقف اطلاق النار بسهولة أكبر وبين ليلة وضحاها فيما إذا قرروا أن يتحلوا بالمسؤولية الوطنية والاخلاقية في هذا المنعطف التاريخي الحرج الذي تمر به الأمة السودانية بعيداً عن الاشتراطات التي من شأنها إطالة أمد الحرب أكثر مما فعلت.
فالجميع يتهمها بأنها إنما ترتقب أن يعيدها الدعم السريع الى السلطة عبر طاولة المفاوضات ونظير ذلك تقدم خدماتها وموقفها.
ولكن العجيب في الأمر أن صمود تعلم تماماً أن تطورات المعارك قد أحدثت تطوراً موازياً في الأهداف، ويكفي دليلاً على ذلك ان غاية قوات الدعم السريع من حربها ضد الجيش لم تعد الدفاع عن مضامين الاتفاق الإطاري والاندماج في صفوف القوات المسلحة بعد عشرين عاماً كما كان معلناً، بل تجاوزت كل اجندة ثورة ديسمبر نحو المطالبة بإقامة دولتها هي (تأسيس) وبالتالي فهي لا تعبر عن أهداف صمود التي لم تطالب من قبل بالانقلاب جذرياً على أسس ومؤسسات الدولة السودانية المسماة دولة 56
كما أن ما اقترفته المليشيا من جرائم حرب غير مسبوقة أذهلت كل إفريقيا والعالم قاطبة لا ينبغي أن يظل موقف صمود إزاءها رمادياً كما هو طوال سنوات.
فهذا التردد الذي يعد عند كثيرين تعاطفاً وربما تماهياً معها بسبب توفير الغطاء الدبلوماسي والدعم الاعلامي غير المباشرين هو ما يطيل أمد الحرب وليس عناد الجيش.
كيف؟
ليس بوسع أي جيش في العالم ان يعيد إلى الخدمة أي فصيل انشق عنه وتمرد عليه وقاتله وطالب بحله مستعينا بمرتزقة وقوى اجنبية، بل إن قوانين جيوش العالم دون استثناء حيال مثل هذه الحالة معلوم. وبالتالي فالجيش معذور في موقفه القانوني ولا يلام.
وعليه فإن المتوقع من صمود هو المسارعة إلى لعب الدور التاريخي المفقود والذي ينتظره الشعب كله الآن ويتمثل في طرح مبادرة سلام جديدة تستوعب هذه المعطيات بواقعية وتجرد وطني ولعل بنودها من قبيل:
١. عزوف قحت/صمود وانصرافها عن حقائب الحكومة وفرض شروطها في المرحلة الانتقالية.
٢. تعهد (صمود) بلعب دور المسهل الوسيط بين الجيش والدعم السريع من اجل تفاوض يحفظ السيادة الوطنية ويفضي الى اتفاق وقف اطلاق النار في اطار قانون القوات المسلحة. ويتضمن ذلك تجميع قوات الدعم السريع التي تحمل الجنسية السودانية فقط في نيالا مثلا.
٣. تشكيل حكومة انتقالية من خبراء مستقلين.
٤. حل جميع المليشيات بنهاية الفترة الانتقالية. فلا يبقى سوى جيش قومي واحد.
٥ . استيعاب أهم رموز حكومة (تأسيس) في حكومة اقليم دارفور واستيعاب حميدتي نائبا لرئيس مجلس السيادة.
٦. تشكيل برلمان قومي يضم قادة (صمود) وغيرها من القوى السياسية مع استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية من المشاركة.
اقول.. لو كانت (صمود) جادة في سعيها نحو وقف الحرب بأي ثمن كما تقول فبيدها ان تحاول وقفها على نحو كهذا وليس بالضرورة الصيغة ذاتها ولكن بالضرورة الواقعية ذاتها، ونرى أن اسباب نجاحها وافرة لناحية أن علاقة حمدوك بالإمارات أهم أركان الرباعية الدولية جيدة للغاية ويستطيع الرجل من خلالها إلزام قادة الدعم السريع بمقترحات الخطة.
والله ولي التوفيق،،

د. محمد عبد القادر سبيل
كاتب وخبير اداري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..