أهم الأخبار والمقالات

فضيحة الكيزان في إعادة اللاجئين قسريا إلى الوطن

حافظ حمودة 

تطفو على السطح فضيحة جديدة تُضاف إلى سجل حكومة الكيزان الحافل ، حيث تسعى لفرض العودة القسرية على اللاجئين عبر الضغط على مصر ، مُتجاوزة بذلك كل الحدود لتوريط جارتها في ورطة مع السودانيين والمنظمات الدولية وتحميلها عبء تفسير إجراءات تتعارض مع احترام حقوق الإنسان . إنها فضيحة تكشف عن نفس العقلية التي أشعلت الحرب وأذلت كرامة الإنسان ، فجعلت من المواطن الهارب من جحيمها لاجئاً يستجدي الغوث والمساعدة بين الدول.
فلو أرادت هذه الحكومة حقاً جذب مواطنيها إلى وطنه وداره ، وتجنيده إجباريا في معسكرات الموت الكيزانية لبدأت بتحقيق معادلة العودة الحقيقية التي لا تقبل التأويل ، بتوفير الأمن المستقر الذي يخلو من الرعب وتنظيف البيئة من التلوث الكيميائي القاتل ومسببات الأمراض التي خلفتها سنوات الصراع ، وضمان الحد الأدنى من الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء ورعاية صحية وتعليم ، ثم جعل أسعار السلع في متناول يد الفقراء ومحاربة الفساد ، ووقف سرقة الإغاثة والجبايات المذلة  . بات الكيزان  يستخدمون أدوات متنوعة لإفراغ معسكرات النازحين ودفع الناس نحو العودة القسرية ، من حملات إعلامية مضللة إلى الضغط لتقليص المساعدات وإثارة الفتن بين الجنسيات في معسكرات اللجوء في كينيا يوغندا وجنوب السودان.
رفض الشباب للتجنيد في معسكرات الكيزان هو قناعة راسخة بأن الحرب التي أشعلوها قد أذلت الكرامة الإنسانية . لقد هجروا معسكرات البراء التي صنفها العالم بالارهاب  هرباً من أيديولوجية تقطع الرؤوس وتأكل كبد المواطن وهو حي.
 فالمواطن لم يعد يصدق الوعود ، وهو يطلع على التقارير الدولية التي تؤكد تلوث العاصمة بالمواد الكيميائية الخطيرة ، مما يجعلها بيئة غير صالحة للسكن الآمن ، ناهيك عن انتشار الأوبئة وتنامي المنظمات الإجرامية وغياب الأمن المتمثل في خطف الفتيات والسرقات اليومية ، بينما تستمر الحكومة بجباياتها لتمويل حربها.
المواطن الذي يعيش كلاجئ يرى بوضوح أن من أشعل الحرب هو من يدفعه ثمنها الآن . إنها حلقة مفرغة من المعاناة خلقتها عصابة مجرمة تستميت للعودة إلى السلطة بكل الوسائل الخبيثة . وهنا تكمن الفضيحة بمستواها الأعمق الأخلاقي والوطني فهذه هي جريمة مركبة ضد الإنسانية وضد كرامة شعب كامل، ومسؤوليتها قانونية دولية تنتظر المحاسبة .

تعليق واحد

  1. (( المواطن الذي يعيش كلاجئ يرى بوضوح أن من أشعل الحرب هو من يدفعه ثمنها الآن)))
    من اشعل لم يدفع اي ثمن . المواطن هو الضحية الذي يدفع الثمن من اغتصاب وسرقة داخل الوطن الى اهانة واذلال خارج الوطن. المواطن هو من اُصدرت فتوى بقتله من قبل شيوخ الضلال الذين يلهون ويتفنون ويتلاعبون بالشرع كما يلعب المحامي بالقوانيين الوضعية . ..
    إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ
    فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
    ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي
    ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ .
    ولكن للاسف الشعب السوداني اراد حياة الهوان والمسكنة وهان عليهم سودانهم يأكلون بعضهم بعضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..