مقالات وآراء

ما الذي يجري اليوم بالضبط، في واشنطن؟!

الثانية صفر، واشنطن: في 3 فبراير 2026، ربما هنا الباب يُغلق، ومصير ما وراءه سيُكتب.
فالساعة في هذا اليوم الثلاثاء قد تقترب هي أيضا من الذروة في مكان ما بالعاصمة الأمريكية، تحاصره رائحة القهوة المرة والتوتر الخانق.
سفراء السعودية، مصر، الإمارات، بريطانيا، النرويج، الكويت، يتحولقون حول مائدة مستديرة، يتوسطهم مسعد بولس “رجل ترامب القوي”، الذي يسعي ل”صفقة سريعة” لأمن البحر الأحمر، تقوم علي طرد النفوذ الروسي والصيني عن هذا الممر الملاحي المهم.
عينا بولس تلمعان كمن يعرف النهاية قبل أن تبدأ.
هنا لا كرسي للبرهان، ولا دعوة لحميدتي.
فالسودان محذوف من علي هذه الطاولة.
لكن هل ما يبدو هو مجرد “مؤتمر مانحين”، ام أن ما يجري خلف أبوابه الموصدة، هو إنفاذ لحكم إعدام يُباشر في صمت بأقلام التعهدات المالية، تحت عنوان “التمويل الإنساني”.
وهل ثمة صفقة قرن أخري، تبرم اللحظة للسيطرة بالكامل، على ما تبقي خارج السيطرة من البحر الأحمر.
هذا الوعد بتوفير 2 مليار دولار، هل هو عبارة عن صدقة؟ أم إنه الرشوة الأخيرة لإسكات طموحات داخلية صغيرة، أم هو ثمن رأس البرهان السياسي، يقدم اليوم قربانا على طبق من ذهب لمن يريد ويرغب، في مزاد مفتوح.
للحقيقة، فإن هذا الجنرال المولع بالسلطة، يواجه في الواقع ما يشبه حكم إعدام معنوي.
فإنه إذا رفض ما يسمي “الهدنة الإنسانية”، سيُرمى لا محالة في سلة المهملات الدولية، أما إذا قبلها فهو يدرك تماماً، انه سيُصبح شاهداً بنفسه على لحظة تحرك نعشه، وعلي بدء مراسم دفنه سياسيا علي الأقل.
في ذات الوقت الذي يري فيه حليفه عبد الفتاح السيسي، النيل يُسرق من تحت أنفه، والحدود تُقسم بين يديه، ودور مصر التقليدي في السودان يُدفن حياً، بمعاول وجرافات مجلس ترامب للسلام العالمي.
هل تحاول مصر تارة أخرى قلب مثل هذه الطاولة ثقيلة الوزن، وهل تستطيع القاهرة مؤونة حملها أصلا؟ أم أنها ستُجبر على الجلوس بأدب في الصف الخلفي منها، لتكتفي فقط بنوع من المشاهدة المؤلمة، القاتلة لحلم تشبثها بحديقتها الخلفية المنزوعة بالقوة؟.
بل هل سيصل التوتر داخل هذه القاعة المتناقضة إلى نقطة الغليان التي تسبق عادة لحظة الإنفجار؟، وهل ستكون هنالك فرصة لأي إنفجار من أي نوع، في عصر كهذا يدار بالجنون.
عموما، في مثل هذه اللحظات الحاسمة، فإن الوجبة الرئيسية ستُقدم، والاجتماع سينتهي بمخرجات تصدر في صورة تعهدات من المانحين، وربما بإعلانات هدنة مفروضة، ثم بإطلاق وعد بانتقال يرتب أوضاع هذه الأقاليم المتصدعة من داخلها، تحت ستار دولة أكل عليها الدهر وشرب، فتركها قاعا صفصفا، منهارة وفاشلة.
هي هندسة إنتقال ربما تضع حتي موارد هذه الدولة قيد ما يشبه مراقبة وحراسة دولية مباشرة، من خلال صناعة حكومة سودانية انتقالية، “نظيفة ومُعقَّمة”، تُحمى بالدولارات لا بالرصاص.
25 مليون جائع، 10 ملايين نازح، مئات آلاف القتلي، كلها أرقام وإحصائيات في تقارير ستُقرأ داخل هذه الصالة ببرود.
لكن يبقي السؤال الذي يُطارد الجميع،
هل يُصبح السودان مجرد “ملف إنساني” في أدراج التاريخ؟ أم أن ما يحدث هو مقدمة لخروجه من مأزق هذا القبو التاريخي المظلم؟.
فالستار في الوقت الراهن يسقط، رغم أن الدماء لا تزال تسيل.

‫5 تعليقات

  1. ايمان مطلق منك بقوة أمريكا وقدرتها على الفعل الناجز قد تكون قوية ولكن قدرتها على الفعل الناجز في مكان كالسودان امر حسابه غاية في التعقيد السودان ليس فنزويلا .
    فقد جربت الصومال وأفغانستان وهي تشبه السودان وشعبها يشبه شعب السودان .
    هي أحلام من فقد السند الشعبي والاحلام مشروعة
    الجنرال الذي تتحدث عنه بهذه الطريقة ملك قوة يصعب عليك تقديرها وهي التفاف جل الشعب حوله
    رصيد البرهان اليوم ليس في تقدم الجيش فقط بل التفاف الشعب حوله كذلك فقد اصبح هذا الجنرال الذي تتحدث عنه بهذا الاستخفاف صاحب قبول عالي نعم عليه الاستفادة من هذا القبول فقط بتخليص الشعب من اجرام المليشيات كلها (مناوي جبريل كيكل دعم صريع حلو نور) وايجاد طريقة لتسليم السلطة للشعب كما فعل سوار الدهب …انتهى

  2. والله يا عربي الجزيرة المنكوب، أنت فعلا منكوب والله برهانك دا التفاف الشعب حوله في الميديا فقط وصدقنى لو هنالك حرية والله البرهان لحصب بالحجارة في كل مكان يذهب اليه لكن الخوف فقط هو الذى يجعل المواطنين وقلة منهم وهنالك رجرجة ودهماء وهؤلاء غير محسوبين مع الشعب السوداني لأنهم لاتاثير لهم البرهان يخاف حد الموت من الساسة العمالقة أمثال حمدوك وخالد سلك ويخاف من المتعلمين من الشعب السوداني هؤلاء هم من يخاف منهم البرهان لأن اغلبهم ليسوا في صفه لكن أمثالك والرجرجة والدهماء هؤلاء ليس عليهم حرج، وجودهم كعدمهم فهمت،

  3. يا ابن الجزيزة المغرر به … البرهان باع الجزيرة وشرد أهلها وخرب ديارهم .. فأوامر انسحاب الجيش منه صدرت لحاجة في نفسه لا تخفى على أولي الألباب ..
    إن كنت من الجزيرة فالبرهان والمليشيا سوياً تآمرا عليك .. أحدهم بالتخطيط والثاني بالفعل المباشر .. أصحى من الغفلة .. ولا تشكر الرواكيب في الخريف
    لكن كتابتك تدل على أنه لا علاقة لك بالجزيرة .. هل سمعت أن مدير جياد التي تقع في الجزيرة تبرع لإجلاس الطلاب في ولاية البرهان الآمنة .. ولم يتذكر طلاب الجزيرة المنكوبة التي ينهل من خيراتها .. متمثلاً في ذلك القول الشهير أمطري حيث شئت فسأيتني خراجك.
    أصحى من الغفلة والتغرير .. ويوم ينل أهل الجزيزة حقوقهم يحق لمثلك الكلام.

    1. ده كاتب او صحفي من الجزيرة لتعلم ان اهل الجزيرة مهما حل بهم نظرتهم لوطن يسع الجميع مع محاسبة كل مفرط مهما كان بعد توفر شروط المحاسبة بوجود دولة ومؤسسات عدالة تقنع الجميع :-
      (( بيوت الخرطوم تعود لأهلها بدون تفاوض
      محمد بابكر:
      القوات المسلحة السودانية كتبت على أرض الوطن فصول التاريخ الحديث بحبر من نار ونور لا بالحبر الباهت للاتفاقات السياسية.
      لقد سقطت السردية التي طالما رددها المرجفون تلك التي ربطت مصير العواصم والمدن بتوقيع إتفاقيات في ظاهرها تحقيق السلام وفي باطنها تنازل عن السيادة بثمن بخس.
      فبزئير المدافع التي حررت الأرض وأزيز المحركات التي شقت عنان السماء معلنة عودة السيادة تحررت القرى والمدن وعاد انسان السودان للعاصمة الخرطوم دون توقيع اتفاق.
      من المرتفعات الشاهقة في جبل موية مرورا بقلب الجزيرة النابض في مدني وقراها الوادعة وصولا إلى شرايين العاصمة الخرطوم وامتدادا إلى عمق كردفان الصامد في الدلنج وكادقلي لم تكن العودة قرارا ينتظر بل كانت فعلا ينجز.
      لقد عادت هذه المدن إلى حضن الوطن ليس كثمرة لمساومات مذلة أو صفقات تحت الطاولة بل كحصاد مرّ لتضحيات القوات المسلحة وإرادة شعب أبيّ رفض أن يكون مصيره رهينة في أيدي العابثين.
      لقد تبخرت أوهام أولئك الذين تاجروا بمعاناة الناس وبنوا قصورا من رمال على شاطئ السلطة الزائلة.
      صدموا حين رأوا الحقيقة تتجلى أمامهم وطن يستعيد عافيته بقرار من أبنائه وشعب يعود إلى دياره التي طهرت من دنس المليشيا ودولة تنهض من تحت حطام المؤامرة.
      وفي ظل هذه الملحمة الوطنية جاء المشهد الأكثر رمزية وقوة هبوط طائرة “سودانير” على مدرج مطار الخرطوم الدولي. كان تتويجا للنصر وإعلانا مدويا بأن الدولة التي راهنوا على انهيارها لا تزال جذورها ضاربة في عمق هذه الأرض.
      عودة الناقل الوطني ذلك السفير فوق العادة هي الرد العملي الذي أحرق أوراق الخونة وأخرس أبواق اليأس.
      إن صوت محركات الطائرة الذي دوى في سماء الخرطوم كان بمثابة نشيد وطني جديد عزفته الإرادة والبسالة ليطوي صفحة المصطلحات المحبطة التي وصفت العاصمة بأنها غير صالحة للحياة .
      لقد أثبتت الخرطوم أنها ليست صالحة للحياة فحسب بل صالحة للحب وللعزة ولأن تبقى شامخة كعاصمة للكرامة الأبدية.
      في نهاية المطاف لا يسع المرء إلا أن يتساءل بصدق إذا كان مشهد تحرير مدن السودان لا يملأ قلبك بالفرح وإذا كان صوت أزيز سودانير وهو يعانق سماء الخرطوم لا يثير فيك قشعريرة الفخر واذا كانت عودة السودانيين الي العاصمة والي قراهم ومدنهم لاتبهجك فعليك أن تراجع بوصلة انتمائك. فالوطنية ليست خيارا بل هي فطرة ومن يقف ضد فطرة حب وطنه فقد اختار أن يقف في الجانب الخطأ من التاريخ ))

  4. أولا : نعم برهان وقادة الجيش وقعوا في أخطاء ترقى لمستوى الخيانة ( ده بعد نهاية الحرب ما ناسين. لابد من محاسبة على كل كبيرة وصغيرة لكل من تولى امر ) .
    ثانيا : لكن اختيار اهل الجزيرة ضمن اختيار عامة اهل السودان هو اختيار الدولة ومؤسساتها وقادتها الحاليين على علات هذه المؤسسات وعلات القادة انفسهم . الخيار الثاني هو المليشيا وحلفاءها واعوانها محال ان يكون اهل الجزيرة او عامة اهل السودان مع هذا الخيار .
    نعم برهان اكتسب شعبية بما قدمه الجيش بصفته قائد للجيش ببساطة كل المناطق التي هي تحت سيطرة الجيش أصبحت مناطق استقرار وإنتاج وخدمات نعم محتاجة عمل كبير لسع . بالمقابل كل مناطق المليشيا هي مناطق نهب وسلب وقتل على الهوية وخراب معلوم للقاصي والداني
    ما خيار ثالث الا المغفلين بتوع لا للحرب .نعم لا للحرب بعد نهاية عهد المليشيا والفوضى .نعم لا للحرب بعد وجود دولة ومؤسسات دولة قادرة على حماية الناس لتعمل وتتحرك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..