أهم الأخبار والمقالات

بيان وزير التموين المصري: بين خطاب التحريض والمساءلة الدستورية

زهير عثمان حمد

تتجه الأنظار نحو التصريحات المثيرة للجدل والمُنسوبة لوزير التموين والتجارة الداخلية المصري، والتي وصفت جالية سودانية مقيمة في البلاد بأوصاف مجردة من الإنسانية، مثل “مصاصي دماء”
وبنفي استحقاقهم للحياة. وقد أثارت هذه العبارات عاصفة من التساؤلات الجدية التي تتجاوز نطاق السجال السياسي العادي، لتدخل في صميم التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية التي تحظر خطاب الكراهية والتحريض
منظور القانون والدستور
التكييف القانوني وفقاً للمعايير القانونية المحلية والدولية، لا تقف هذه التصريحات عند حد الرأي الشخصي، بل تصنف ضمن خطاب التحريض الممنوع. فهي تجمع بين التمييز القائم على الجنسية والأصل، ونزع الصفة الإنسانية
عن مجموعة بشرية محددة، وإلقاء اللوم الجماعي عليها في أزمات معقدة، مما يخلق بيئة خصبة للتمييز والعنف
مخالفة الدستور يُلزم الدستور المصري، وفي صدارته المادة (53)، الدولة بالمساواة بين الأفراد ومنع التمييز بأي شكل، كما يفرض عليها حماية المجتمع من خطاب الكراهية. إن إطلاق أوصاف تنفي صفة البشرية عن أي مجموعة
يتعارض جوهرياً مع هذا المبدأ الدستوري السامي، بغض النظر عن هويتهم القانونية
المسؤولية الجنائية تتجه التشريعات الجنائية الحديثة، ومنها القانون المصري، إلى تجريم استخدام المنصب العام في التحريض على الكراهية أو التمييز بين فئات المجتمع. يمكن أن تترتب على مثل هذا الخطاب مخاطر حقيقية، تتراوح
بين التضييق الإداري غير المبرر وصولاً إلى تحريض غير مباشر على أعمال عدائية
الأبعاد الدولية والتأثير المجتمعي
الالتزامات الدولية: مصر طرف فاعل في اتفاقيات دولية أساسية، كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية القضاء على التمييز العنصري. تفرض هذه المواثيق على الدول مسؤولية منع خطاب الكراهية، ليس فقط من أفراد المجتمع
بل ومن ممثليها الرسميين، وضرورة التحقيق في مثل هذه الحوادث عند وقوعها
السياق الاجتماعي الهش: تُضاعف خطورة هذه التصريحات الظرفية المجتمعية الحالية، التي تشهد وجود أعداد كبيرة من اللاجئين وتحديات اقتصادية. قد يعمل خطاب مسؤول رفيع بهذا الحِدة كشرارة تهدد الاستقرار الاجتماعي وتعمق من الشروخ المجتمعية
نحو مساءلة وحماية
بموجب التحليل القانوني الموضوعي، فإن التصريحات المذكورة
تُشكل خرقاً للضوابط الدستورية والقانونية المنظمة لحرية التعبير
تضع مسؤولية مضاعفة على عاتق مُطلقها بصفته ممثلاً رسمياً للدولة
تستدعي، بما لا يدع مجالاً للشك، آلية واضحة للمساءلة البرلمانية والإدارية
إن الواجب الوطني والقانوني لا يقف عند حد التصحيح اللفظي، بل يمتد إلى إجراء تحقيقات جادة، وضمان عدم تكرار الممارسات، وإرسال رسالة واضحة بأن خطاب التحريض لا مكان له في فضاء الدولة المصرية التي تحترم التزاماتها الدستورية والدولية
فحماية النسيج الاجتماعي وسمعة الدولة القانونية تقتضي التصدي الحاسم لمثل هذه الخطابات، حفاظاً على مبادئ العدالة والمساواة التي تقوم عليها المجتمعات المستقر.

‫12 تعليقات

  1. يجب عليك التأكد اولاً ان التصريحات حقيقية ثم بعد ذلك يمكنك التعليق عليها.

    التصريحات غير حقيقية والدليل لغتها وكذلك توقيتها.

  2. هل سيقوم سفير السودان في القاهرة عماد الين عدوي بالاحتجاج علي هذه الإساءة التي مست الجالية السودانية في مصر، ويطلب باستعجال شديد مقابلة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بدر لتقديم شكوي واحتجاج ضد وزير التموين والتجارة الداخلية المصري التي وصفت الجالية سودانية مقيمة في البلاد بأوصاف مجردة من الإنسانية، مثل “مصاصي دماء”… هل يقوي السفير السوداني علي التنديد بالتصريح الذي بدر من وزير التموين والتجارة الداخلية المصري واساء بصورة وواضحة لأكثر من أربعة مليون سوداني يقيمون في مصر؟ !!، لقد جرت العادة عند المسؤولين المصريين طوال سنوات عديدة الإساءة للسودان شعب وحكومات، ونشرت الصحف المصرية والمحطات التلفزيونية الخاصة الكثير من التعليقات والخطب التي كان فيها الكثير غير مقبول عند السودان.
    تعامل المسؤولين مع السودانيين دائما فيها التعالي وان السوداني مهما علا شانه فهو اقل قدر من المصري، عكس المسؤولين السودانيين الذين تعودوا منذ زمن حكم الرئيس إسماعيل الأزهري عام ١٩٥٦ الي اليوم التعامل مع المصريين بروح الأخوة والاحترام.
    ارجو من سفير السودان في القاهرة، ان يقابل وزير التموين والتجارة الداخلية المصري ويذكره ان عشرات الشاحنات المصرية تدخل الي السودان كل صباح وهي فارغة، وتعود لمصر وهي ممتلئة بمواد التموين والسلع الضرورية التي جاءت من الخارج كمواد إغاثة عاجلة مئات الآلاف من الجوعي في المعسكرات ومناطق الشدة.

    اتمني ان تقوم الدكتورة أماني الطويل الصحفية والباحثة والخبيرة في الشؤون السودانية ومديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بإعطاء وزير التموين والتجارة الداخلية المصري درس في الاخلاق وكيفية ان يكون مسؤول كبير يجب ان يختار الكلمات المناسبة الخالية من قبح الالفاظ، ان تذكر الوزير بان السودانيين ليسوا “مصاصين دماء”، بل هم السودانيين الكرماء الذين يجددون الدماء في عروق المصريين بالغذاء والسلع واللحوم وقطيع المواشي والكركدي والمحاصيل الزراعية.
    نعم، اخطأ الوزير المصري خطأ شنيع في حق السودانيين، ولن يعتذر عنه، ولن يحاسبه احد، فهؤلاء المسؤولين الكبار في مصر فوق القانون ولا يمسهم تحقيق او مساءلة.

    1. ياصديقى هل فاجئك التعليق من الوزير المصرى بخصوص السودانيين! بالمناسبة الذى يقال بخصوص السودانيين فى الخفاء من أعلى مسؤول مصرى الى سائق الكارو أسوأ من هذا

  3. “هل سيقوم سفير السودان في القاهرة عماد الين عدوي بالاحتجاج علي هذه الإساءة التي مست الجالية السودانية في مصر، ويطلب باستعجال شديد مقابلة وزير الخارجية المصري”

    يا استاذ السفير تعيين سياسى مرسوم ليهو خط السير لايخرج منو ( وهوعسكرى خريج مصنع الرجال) لابد ان تتحرك الجالية و تبدا الاستنكار و الاحتجاج حاعملوا ليهم شنو؟ ترحيل و برحلوا فيهم.

    “

  4. في زمن الذكاء الاصطناعي يجب التأكد الف مرة من صدق تصريحات المسؤولين قبل التعليق عليها خاصة من قبل الصحفيين فقد تكون هذه التصريحات مثل الذي يطلق عليه العامة ضنب الككو او القرد. لقد تم نفي هذه التصريحات من قبل وزارة التموين المصرية ولا اظن ان وزير التموين المصري يستطيع ان يدلي بمثل هذه التصريحات مخالفاً للرئيس عبدالفتاح السيسي الذي صرح سابقاّ ان السودانيين ضيوف و ليسوا لاجئين. أنا لا ابرئ الوزير المصري او أدينه ولكن كما قلت سابقاّ يجب التأكد من صحتها.

  5. الاستاذ بكري الصائغ,
    ثق تماما أن كل ما يحصل للسودانيين من تعامل رسمي خاصة في مصر ما هو إلا نتيجة لما يطالب به النظام الانقلابي في السودان، وما احداث ميدان مصطفى محمود بالمهندسين 2005 وموت أكثر من 25 لاجئ ببعيدة وبمباركة وزير الخارجية السوداني وقتها. فشنو التصريح دا حاجة بسيطة وإلى أن يحقق البرهان حلم أبوه،،، نسأل الله السلامة للذين ما زالوا على قيد الحياة.

  6. وصلتني رسالة عتاب من صديق يبدو انه مصري، وكتب:
    يا حبوب بكري. طالعت تعليقك باستغراب شديد عن الوزير المصري لأنه لا يشبه كتاباتك ولا تعليقاتك السابقة التي تعودنا ان نقرأها. ويبدو انك تعجلت في كتابة التعليق دون التحري في صحة المعلومة الخطيرة التي جاءت في مقال الأستاذ زهير عثمان. فلو قلبت في الصحف المصرية والعربية لما وجدت أي تصريح قد صدر من الوزير المصري عن السودان . وافيدك علما ان المسؤولين المصريين درجوا علي تنقي الكلمات المناسبة قبل الادلاء باي تصريحات او خطب او بيانات تخص الشأن المصري او الدولي. وكل المستشارين والوزراء المصريين يراعون في تعليقاتهم أيا كان نوعها عدم الإساءة للأخرين او السب والتلويح بالهديد، فكل المسؤولين في مصر عندهم ما يكفي من هموم ومشاغل كثيرة في مجالات أعمالهم الكثيرة الضخمة التي تعاني منها البلاد، وليسوا علي استعداد او عندهم الرغبة في زيادة النكد عليهم والتعرض للنقد والهجوم من الصحفيين والمراسلين الأجانب.
    نسيت يا حبوب، ان العلاقة بين السودان ومصر قوية ومتينة ودائما وقفت الي جانب السودان وشعبه وساندته في مشاكله وازماته. هل نسيت يا حبوب، انه في ظل العلاقة الحميمة التي تربط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوداني عبدالفتاح البرهان لا يمكن لاي مسؤول مصري ان ينتقد او يهاجم ويسب ويشتم السودان والسودانيين ويجدف عكس التيار؟!!.
    لو تمنعت في المعلومة التي وردت في مقال الأستاذ/ زهير عثمان، لوجدت انه لم يستند الي أي مصدر يستند عليه!!، ولم يذكر من اين جاء كلام الوزير المصري ووصف الجالية سودانية مقيمة في البلاد بأوصاف مجردة من الإنسانية، مثل “مصاصي دماء”؟!!
    يا حبوب، كل ما جاء في مقال الأستاذ/ زهير عثمان لا أساس له من الصحة لا من قريب او بعيد. مقال يدخل في نطاق الوقيعة بين الشعبين الشقيقين. هو مقال لا يشبه أسلوب كتابة السودانيين التي دائما هي رصينة ومهذبة.
    قال الله تعالي “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”. صدق الله العظيم.

    1. وصلتني رسالة يبدو انها من نفس الصديق المصري الذي ارسل الرسالة الأولي، وكتب:
      السودانيين مشهورين بشيم الرجال واحترام “ثقافة الاعتذار” وتحمل مسؤولية الأخطاء والاعتراف بها بصدق.. أمل ان يعتذر كاتب المقال والمعلقين الذين ظلموا مصر بالاعتذار حتي تهدأ النفوس التي تضررت من المقال السيء في كل صوره… واستغرب ان صحيفة الراكوبة نشرته في اعلي الصفحة الاولي.

  7. الجديد في موضوع تصريح وزير التموين والتجارة الداخلية المصري:
    ١/- بيان مصري من الحكومة المصرية بخصوص
    التصريحات المتداولة لوزير التموين عن السودانيين.
    المصدر- “مدونة أهل مصر” -الأربعاء ٤/ فبراير ٢٠٢٦-
    أصدرت وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية بيانا ردا علي” تصريحات متداولة بصفحات التواصل الاجتماعي منسوبة الي الوزير شريف فاروق، بشأن الأشقاء السودانيين المقيمين في مصر. وأكدت الوزارة في بيانها أن التصريحات المتداولة والمنسوبة للوزير ” ادعاءات كاذبة وافتراء لا يستند إلي أية تصريحات أو وقائع رسمية. وشددت الوزارة علي أن الوزير شريف فاروق ” لم يدل بأية تصريحات نهائيا في هذا الشأن، وأن ما جري تداوله مختلق تماما ولا أساس له من الصحة. وأشار البيان الي ” الصورة المتداولة والحديث المصاحب لها يشيران إلي عرض قدمه الوزير امام مجلس النواب “مؤكدا أن هذا” العرض جاء بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٤، ولم يتطرق من قريب او بعيد إلي الموضوع المشار اليه، كما لم تتضمنه مضبطة المجلس عل الاطلاق”. وذكر البيان أن الوزير ووزارة التموين والتجارة الداخلية ” يكنان كل التقدير والاحترام للأشقاء السودانيين المتواجدين علي أرض مصر، في إطار العلاقات الأخوية والروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين. – انتهي-

  8. أظنه ذكاء أصطناعي … لانني لم أجد فيديو للوزير وهو يتحدث بذلك .. ولا أظن أن الدولة المصرية التي فتحت حدودها للسودانيين في بداية الحرب للدخول من دون جواز سفر بل بالرقم الوطني فقط تريد خسارة المكاسب التي تحصلت عليها في وجدان السودانيين … ولكن في ظل الظروف الحالية من يريد الضرر لمصر سوف يقوم بأنتاج ونشر خطابات الكراهية … أظن أن عدو مصر هو من يريد لمصر خسارة ما تحملته لمدة ثلاثة سنوات وخاصة أن الحرب في بداية أنتهائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..