أخبار السودان

واشنطن تكشف عن خطة سلام “متينة” لإنهاء النزاع في السودان

واشنطن – كشف المبعوث الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، عن خطة سلام “متينة” يجري العمل عليها لإنهاء النزاع في السودان.

جاء إعلان بولس خلال مؤتمر للمانحين عقد الثلاثاء في واشنطن، وحضره وزراء خارجية دول الرباعية إلى جانب المملكة المتحدة، لجمع مساعدات لـ”صندوق السودان الإنساني”.

وعلى الرغم من الإخفاق المتكرّر للوساطات الدولية في إنهاء الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ ثلاث سنوات، أبدى بولس تفاؤلا بإمكان التوصل إلى هدنة إنسانية قبل حلول شهر رمضان الذي يبدأ في 17 فبراير.

وعبر المبعوث الأميركي عن “تفاؤل حذر” بإمكان التوصل إلى خطة سلام أوسع نطاقا، مشيرا إلى اضطلاع الإمارات والسعودية ومصر بدور فيها، وإلى أنها ستكون مقبولة لدى الطرفين المتحاربين.

وتابع بولس في المؤتمر “كنا نأمل تحقيق السلام في وقت أسرع. ضاعفنا جهودنا ومع ذلك لم نحقق الكثير إلى الآن”. وأضاف “نعتقد أن لدينا خطة سلام متينة. يجب أن نصل بها إلى خط النهاية”.

وعرضت الآلية الرباعية المعنية بالسلام في السودان والتي تضم كلا من الولايات المتحدة ومصر والإمارات والسعودية، في سبتمبر الماضي خطة لإنهاء الحرب، لكنها لم تلق قبولا من قبل قيادة الجيش وحلفائها الإسلاميين.

واتهم قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان حينها المبعوث الأميركي بالانحياز، خاصة وأن الخطة تضمنت تخلي المؤسسة العسكرية عن الحكم، وإقصاء الإسلاميين وفلول النظام السابق من لعب أي دور مستقبلي في السودان.

ويعتقد مراقبون أن الخطة الجديدة التي يجري العمل عليها هي بمثابة نسخة منقحة عن المبادرة الأولى للسلام، وأنه من الوارد أن تنص على مشاركة للجيش في إدارة المرحلة الانتقالية.

ويشير المراقبون إلى أنه برزت في الأيام الأخيرة تحركات دبلوماسية حثيثة بين أطراف الرباعية، بمشاركة بريطانيا وأيضا تركيا وقطر، فيما يعكس رغبة في وضع حد للنزاع الذي بلغ مرحلة الانسداد.

ويتخوف المدنيون في السودان من أن تنجح قيادة الجيش بدعم من قوى إقليمية مثل أنقرة والدوحة في فرض الإسلاميين كطرف في معادلة الحكم المستقبلية، خصوصا وأن الإدارة الأميركية تجاهلت الدعوات التي تطالب بتصنيف “الحركة الإسلامية” في السودان منظمة “إرهابية” على غرار ما حصل مع فروع جماعة الإخوان المسلمين في لبنان وسوريا والأردن ومصر.

وقال بولس إن خطة السلام الجديدة تقوم على خمسة ركائز، بدءا بهدنة إنسانية، ثم حماية المدنيين وإعادتهم إلى مناطقهم، على أن يلي ذلك وقف دائم لإطلاق النار، ثم عملية انتقالية على المستوى السياسي، وصولا إلى إعادة إعمار البلاد التي أنهكتها الحرب.

وأدت الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب تقييمات الأمم المتحدة.

وخلال مؤتمر المانحين، الذي رعته الإدارة الأميركية، تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بالمساهمة بـ 500 مليون دولار في صندوق للمساعدات الإنسانية للسودان.

جاء ذلك على لسان وزيرة الدولة في الإمارات لانا زكي نسيبة التي دعت إلى “الوقف الفوري للأعمال العدائية” في السودان.

من جهتها، تعهّدت الولايات المتحدة بتقديم 200 مليون دولار في السنة المالية 2026 للسودان. وقال المبعوث الأميركي إلى إفريقيا في المؤتمر إن الهدف يكمن في الوصول إلى مساعدات بـ1,5 مليار دولار للسودان في العام 2026، بما يعادل حجم المساعدات للعام السابق.

وتعهّدت دول أخرى، بينها السعودية، وهي لاعب رئيسي في الملف السوداني، بزيادة المساعدات من دون تحديد أي رقم.

وثمّن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” انعقاد المؤتمر الإنساني، معتبراً إياه خطوة مهمة في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه الأوضاع الإنسانية في السودان تدهوراً غير مسبوق.

وأوضح التحالف، في بيان صادر عن لجنة العمل الإنساني، أن المؤتمر يأتي في ظل بلوغ معاناة الشعب السوداني ذروتها، نتيجة اتساع رقعة النزوح واللجوء، وانتشار المجاعة، والانهيار شبه الكامل للنظامين الصحي والتعليمي، الأمر الذي يستدعي تحركا دوليا عاجلا وفعالا.

ودعا البيان إلى أن يركز التدخل الفوري على تأمين الممرات الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق بيروقراطية أو أمنية، مع إعطاء أولوية قصوى للإغاثة الغذائية والدوائية، وإعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية ومرافق الرعاية الصحية الأولية. كما شدد على أهمية توفير مصادر مياه صالحة للشرب، وتحسين خدمات الإصحاح البيئي، وإصلاح شبكات الصرف الصحي للحد من انتشار الأوبئة.

وأكد التحالف المدني أن المسار الإنساني لا يمكن فصله عن مسار وقف العدائيات والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب المسار السياسي الذي يفضي إلى سلام مستدام وحل جذري لأسباب الحرب في السودان، مشيراً إلى تمسكه الكامل بخارطة الطريق التي سبق وأن طرحتها الرباعية الدولية باعتبارها إطاراً عملياً وشاملاً لإنهاء الأزمة.

وناشد التحالف المشاركين في المؤتمر ممارسة أقصى درجات الضغط على الأطراف المتحاربة للتوصل إلى هدنة إنسانية فورية وشاملة، تتيح للفرق الميدانية العمل بحرية، وتضع حماية المدنيين وسبل عيشهم في مقدمة الأولويات.

ومنذ بداية الحرب، نزح أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان وخارجه، يعيش جزء كبير منهم في مخيمات مكتظة أو مدن نائية تعاني من نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة.

ويأتي انعقاد المؤتمر في واشنطن في أعقاب إعلان الجيش السوداني فك الحصار الذي كانت قوات الدعم السريع تفرضه على مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان

العرب

تعليق واحد

  1. فيما أرى
    عادل الباز
    أسطوانة مشروخة وهدنة لإنقاذ المليشيا
    ١
    البلاد تزينها كرنفالات الفرح… معنويات الشعب مرتفعة، وكتائب الأبطال تزحف صاعدةً إلى قمم الجبال وهابطةً إلى الوديان لتحرير ما تبقّى من كردفان، وكل الأنظار شاخصةٌ نحو دارفور…
    وفي هذه اللحظة بالذات يطلّ علينا بوم الخراب مسعد بولس، ليعيد تشغيل أسطوانته المشروخة المعتادة: الهدنة، الرباعية، المساعدات الإنسانية، والوعود الخائبة واحدًا تلو الآخر…
    لسوء حظه، في اللحظة التي كان يدلي فيها بتصريحاته أول أمس، كان الرئيس البرهان يتحدث على شاشة التلفزيون القومي بتصريحٍ موجزٍ نسف به كل ترهات بولس؛ قال بوضوح:
    «لا هدنة ما دامت الميليشيا تحتل المدن».
    ٢
    ماذا قال بولس بالضبط؟
    قال إن «الآلية الرباعية توصلت إلى وثيقة لإحلال السلام في السودان مقبولة لدى طرفي النزاع».
    ثم أردف أن «الرباعية توصلت إلى اتفاق سلام في السودان، وجرى التواصل مع اللجنة الرباعية إلى النص النهائي للاتفاق»، وأضاف: «سيُرفع إلى مجلس الأمن الدولي بعد تصديق الرباعية عليه».
    إذن بحسب مسعد بولس: هناك اتفاقٌ جاهز، مقبول من الطرفين (المليشيا والدولة السودانية).
    فما هي تفاصيل هذا الاتفاق العجيب؟
    حسبما ذكر:
    ● هدنة إنسانية
    ● فتح ممرات آمنة للإغاثة
    ● انسحاب مقاتلي طرفي الحرب من بعض المناطق
    هذا كل شيء… اتفاق ذو ثلاث شعب وماخفى اعظم!
    لفضح هذه الألاعيب والأكاذيب نقول:
    أولاً: قيادة الدولة أعلنت مرارًا أنها لا تتعامل مع ما يُسمى «الرباعية» طالما الإمارات جزء منها. المفاوضات تجري مع أمريكا والسعودية ومصر فقط، ولا تحمل عنوان «الرباعية» الذي يحاول بولس حشره تلبيةً لأوامر أسياده في أبوظبي.
    ثانيًا: الهدنة كانت دائمًا محل قبول من الحكومة، لكن بشرطٍ واضح لا مواربة فيه: انسحاب الميليشيا من المدن إلى معسكراتها. الجديد الآن — تحت الضغط العسكري — أن بولس يحاول الالتفاف على هذا الشرط بصيغة خادعة: «انسحاب طرفي الحرب من بعض المناطق»… مناطق مجهولة في الخلاء، وليس المدن المحددة التي تحتلها المليشيا والتي يطالب الشعب بتحريرها.
    فبعض الوسطاء يتحدثون عن انسحاب من الفاشر فقط… فماذا عن نيالا التي بدأت فيها حملات الإبادة؟ وعن زالنجي والضعين والنهود وبارا؟ أتُترك هذه المدن فريسةً لمذابح الجنجويد؟
    والسؤال الأهم: من أين ينسحب الجيش بالضبط؟ وإلى أين؟
    هل من أم درمان والأبيض مثلًا؟ أم من مواقعه الاستراتيجية والطرق والمناطق الحاكمة خارج المدن؟
    وكيف يثق الجيش بتعهدات مليشيا خبرها كذبًا ونكثًا لكل اتفاق سابق؟
    الحقيقة — كما قال أمجد فريد أمس — أن الخطة المطروحة في المبادرة السعودية-الأمريكية لا تتضمن سحب قوات الجيش أبدًا، بل نشر قوات الشرطة السودانية والإدارات المدنية الحكومية في المناطق التي تنسحب منها مليشيا الدعم السريع، مع بقاء الجيش في ثكناته ومقاره على المستوى القومي.
    بل طرحت الحكومة أنها مستعدة لقبول قوات أممية تحرس معسكرات المليشيا إذا خافت من ملاحقة الجيش لها هناك. الجيش في ثكناته أصلاً، والمطلوب — كما اقترحت الحكومة في واشنطن — هو إدارة مدنية من الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، مع قوات شرطة لتأمين المدن.
    ٣
    وبقية الأسطوانة المشروخة تدور حول الإغاثة… فقد تعهد بولس بدعوة مؤتمر يجمع مليارًا ونصف المليار دولار «لصالح البلاد»!! كم مرة سمعنا هذا الهراء في مؤتمرات سابقة، وكان الحصاد دائمًا الرماد؟
    في مؤتمر باريس 2025 تعهّد المانحون بـ4.2 مليار دولار… وفي نهاية العام جُمع 22% فقط. وبالأمس أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أن المنظمة الأممية على وشك الإفلاس!
    أمريكا أغلقت USAID وعلّقت كل أنشطتها في السودان.
    حتى في مؤتمر واشنطن امس الاول الذي دعا إليه بولس لم يتبرع أحد إلا بمبالغ رمزية: أمريكا 200 مليون دولار فقط لأسوأ أزمة إنسانية في العالم… والإمارات 400 مليون دولار قال عنه وعن الإمارات كاميرون هدسون (إن المؤتمر بأكمله لا يُنظر إليه إلا كجزء من «غسل المساعدات» لجرائم الإمارات، وليس جهدًا جادًا لجمع تمويل حقيقي.)
    ٤
    السؤال الذي يحيّرني حقًا:
    ما يطرحه بولس الآن رفضه الجيش سابقًا حين كان الوضع الميداني للمليشيا أقوى بكثير؛ معسكراتها محاصرة، مدنها محاصرة، وحلفاؤها قليلون. اليوم فُك الحصار عن كادقلي والدلنج وغيرهما، ولا يوجد معسكر محاصر، والأسلحة المتطورة تتدفق، والحلفاء الثقيلون أعلنوا دعمهم علنًا، والشعب الذي وقف مع الجيش في أحلك اللحظات رافضٌ رفضًا قاطعًا لأي هدنة أو تفاوض مع المليشيا.
    في هذا التوقيت بالذات، وبهذا الزخم العسكري والشعبي، ما الذي يدفع لقبول هدنةٍ مذلةٍ تُعيد تموضع المليشيا وتنقذها من الهزيمة الوشيكة؟
    الهدنة التي يروّج لها بولس ليست سلامًا… إنها طوق نجاة يُلقى لمليشيا تغرق في وحل الهزيمة.
    الشعب لن يقبل بها، والجيش — الذي تعهد قائده العام البرهان أمس في التكينة أنه لن يخون دماء الشهداء — لن يقبل هدنةً تُفرض لإنقاذ الميليشيا.
    متحركاته الآن تزحف في كل الاتجاهات، تطارد أشباح المليشيا، والشعب ينتظره قريبًا ليصلي معه فجر الخلاص حاصر والصلاة في ساحات النصر لم تعد أمنية… بل موعدٌ يسطّره الأبطال الآن.
    نقلا عن ايلاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..