مقالات وآراء

نصيحة لا بد منها

عثمان بابكر محجوب

الفرق ما بين الرأي العام والرأي الحر ليس في الكم بل في النوع فالرأي العام قبل كل شيء هو رأي جماعي عشوائي انفعالي بمعنى انه يحدث كردة فعل على حدث مفاجئ غير مألوف تهتز من جرائه العواطف على شكل موجات من مشاعر الادانة او الاستنكار او الغبطة ، لكن هذه المشاعر سرعان ما تتلاشى ويدخل الحدث مصدر الاثارة طي النسيان بعد حين ،

وبخلاف ذلك فان الرأي الحر هو عبارة عن رأي فردي يقرأ الحدث بطريقة عقلانية تغيب عنها المشاعر الشخصية اي باعتباره حصل ضمن سياق منطقي لا صدفة فيه وبالتالي فان صاحب الرأي الحر ملزم بفهم وتقييم اي حدث حتى ولو انه لم يتوقع حدوثه ،

والا فانه سيسقط حتما في شباك العواطف فيشوه الحقيقة احيانا كثيرة وبالتالي يساهم في تضليل الرأي العام علما انه لا يريد ذلك احيانا كثيرة وهذا برأينا من الاسباب الرئيسية التي ادت الى اطالة أمد الحرب بحيث لم نستطع عبر مقالاتنا من تحويل انفعالات الرأي العام المؤقتة الى جماعات ضغط صلبة توقف الحرب بل اخترنا لاقلامنا ومقالاتنا ان تتضامن مع اوراق الشجر في فصل الخريف ،

التي تجمعها الرياح وتفرقها الى اين تريد واذا لم نتبه لهذا الامر قبل فوات الاوان من المؤكد اننا سنطقئ الشمعة الرابعة وحتى الخامسة لعمر محنتنا في السودان.

والامثلة كثيرة سوف نستعرضها تباعا في وقت لاحق اما ماكتبناه ليس انتقاد او تجريحا بل هدفنا ينحصر في تحفيز اصحاب الرأي على تناول محنتنا بشكل حصري ودون اية مراهنات على الخارج لان السلام لن يحصل في السودان ان لم تكن امه وابوه سودانيان .

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..