مقالات وآراء

السودان في مهب “التمزيق”… هل من مخرج لمتاهة السيادة المفقودة؟

محمد صالح محمد

يدخل السودان هذه الفترة او الايام نفقاً مظلماً تجاوزت فيه الأزمة سقف التوقعات حيث لم يعد الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع مجرد “حرب جنرالات” بل أضحى عملية استنزاف ممنهجة لكيان الدولة السودانية ومع مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الرصاصة الأولى يبدو أن “الجغرافيا السياسية” للسودان باتت ترزح تحت وطأة تحالفات عابرة للحدود مما جعل القرار الوطني رهينة للتوازنات الإقليمية والدولية.

سيولة عسكرية وانسداد سياسي …
المشهد الميداني اليوم يتسم بـ “السيولة المفرطة”؛ فبينما يحقق الجيش اختراقات استراتيجية في محاور كجنوب كردفان تظل مساحات شاسعة من دارفور وكردفان والنيل الازرق في قبضة “الدعم السريع” مما خلق واقعاً من “تعدد السلطات” يهدد بتقسيم البلاد فعلياً لا اسمياً.
سياسياً تبدو المبادرات الدولية من “منبر جدة” إلى تحركات “إيقاد” الأخيرة كمن يحرث في البحر؛ إذ تصطدم كل محاولات وقف إطلاق النار برفض الطرفين لتقديم “تنازلات سيادية” الجيش يتمسك بشرعيته كمؤسسة وطنية وحيدة بينما تسعى قوات الدعم السريع لفرض وجودها كفاعل سياسي لا يمكن تجاوزه وسط اتهامات متبادلة بالاستعانة بفاعلين خارجيين لتغيير موازين القوى.

مفاتيح الخروج من “عنق الزجاجة” …
إن استمرار الوضع الراهن يعني الانزلاق نحو “الصوملة” الشاملة ولتجاوز هذه المعضلة يرى مراقبون أن المخرج يتطلب مقاربة “ثنائية المسار”
أولاً: فك الارتباط الخارجي لا يمكن الوصول إلى تسوية دون تجفيف منابع الإمداد العسكري العابر للحدود و إن تشديد الرقابة الدولية على حظر السلاح، والضغط على القوى الإقليمية لرفع يدها عن الملف السوداني هو الخطوة الأولى لنزع فتيل “حرب الوكالة”.
ثانياً: العودة إلى “المسار المدني العريض” يجب تجاوز الاستقطاب الحالي بين “عسكريين ومدنيين” نحو بناء جبهة وطنية شاملة تضم القوى الحية والمجتمع المدني بعيداً عن المحاصصات الحزبية الضيقة.
ثالثاً: جيش مهني واحد إن جوهر الأزمة يكمن في ازدواجية البندقية أي اتفاق لا ينتهي بدمج كافة التشكيلات العسكرية في جيش قومي واحد تحت عقيدة وطنية سيظل مجرد “هدنة هشة” بانتظار الانفجار القادم.

إن السودان اليوم لا يحتاج إلى “مسكنات” ديبلوماسية بل إلى “جراحة سياسية” شجاعة تعيد تعريف العلاقة بين السلطة والشعب وتضع حداً لعسكرة السياسة فهل يدرك الفرقاء أن كسب المعركة على أنقاض الوطن هو الخسارة الأكبر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..